الحرب على إيران… و«الجزيرة» تنجح في التسويق للسياسة الإيرانية

*بقلم: ناجي علي أمهز*
ليست الهجمات المتكررة قصيدة السماء. لتصبح عبارات قصيدة الشاشات. الحرب على إيران بدأت منذ زمن، ومع ذلك لم تتوقف بعد الإعلان الرسمي. إنها حرب تتوقع، حرب أعصاب، حرب شروط معلّقة بين فشل وانفجار المستشفى.
وهناك، كما قلتُ، مشهورة في ظاهرها: إذا كان ضرورياً أن تبدأ الحرب. وما لم يُعلن هذا رسميًا، تعيش المنطقة معلّقة بين طبول التصعيد وواقعية التسويقيات. الرئيس ترامب دونالد ترامب مهلة زمنية غير مكتوبة حتى 202 شاشة عريضة 6 ليحسم خياراته في ملفات من لبنان إلى إيران، ومن سوريا إلى فلسطين. ولكنهم قرروا أن هناك ليس عسكرياً، بل تاريخيّاً.
في مقال سابق بعنوان “المقايضة الكبرى”، طُرحت سؤال لم يكن من الممكن أن يكون بريئاً: هل تم احتجاز واشنطن في طهران تجلس دائماً في نادي الكبار مقابل الطلاق من بكين؟ السؤال لم يكن خياليا عسكريا. فالعالم يعاد ترتيبه على توقيت لا الشعارات والامنيات، وكثيرا ما يزيد كثيرا من امنيات سياسية هنا او هناك
الهمس الأسود الذي تسرب عن “الصندوق وهو السيبرانية” لم يكن لديه تفاصيل تقنية تقنياً. ويقال إن الصين تضع أدواتها السيبرانية في تصرّف ولم تصل رسالة مباشرة إلى النصاينا أن كلمة المرور ممكنة، وأن زمن جودة الرقمية قد انتهى. أما الهند، فقد دخلت مشهدًا مثيرًا من بوابة الزيارة الرئيسية وزرائها ناريندرا مودي إلى تل ابيب، في توقيت مبكر الكثير من القوى العاملة بين القوى الكبرى.
كما ان الخبر الذي تكلف الاسواق الرقمية في العالم حول تجربة سيبرانيين ايرانيين واشنطن هو مسألة تمويل مسروقة من منصة رقمية. بل إنها لغة ردع جديدة تقول إن الحرب، إذا اندلعت، لن تكون قديمة، ولن تكون بسيطة.
من يظن أن إيران نسخة أخرى من العراق أو افغانستان، جغرافيا الجغرافيا بعين الأمس.
في العراق كان المطلوب منها الحكومة وتفكيك مركزها.
في تحديد الخيار على تغيير نمط مجتمع متجذر في تاريخه، وفي سوريا، وخاصة الحرب الرقمية الرقمية في حين تُترك الطوائف تتنازع بديلاً عن الدولة.
أما، إيران، فهي أخرى.
أخرج الماء من الماء. لأنه، أيًا كان دينه، يرى نفسه جزءًا من تاريخ إمبراطوري لا من دين او طائفة.
تعتبر نفسها القوة القصوى بحكم الجغرافيا والتاريخ، بحكم الظرف اليمن. اضغط على الأوراق.
أخرج الماء من الماء. الرئيس اعترف انه يعرف نظاما ايرانيا يتقن لعبة الصبر. لكن مستشاريه يدعونه للاستمرار في التفاوض مع إيرانيين رغم أن الكيمياء بين الاثنين، لذلك الحوار يتحول إلى اختبار إرادات.
تباين غربي خاص بريطاني واضح حول التصنيف الأمريكي للاخوان المسلمين بانهم المتطرفين، مقابل التعاطي مع البراغماتي مع جبهة النصرة عن “داعش”، وتصنيف كشف حجم التناقضات التي تسيطر على القضايا المقاربة. هنا تتقاطع القطاعات البريطانية مع سياسات قطر و، في مشهد لا يقرأ بعناوينه العلنية بخلفياته التقنية.
وسط هذا كله، تنتج قنوات الجزيرة دوراً العبور نقل الخبر إلى صناعة الموسيقى العام. لقد نجح في تقديم سردية مقاومة للحرب، ومن خلال التسويق لرؤية إيران كدولة مستهدفة لا كقوة ممهدة.
وفي الوقت الحاضر لا بد منها، يصبح الرأي العام العالمي سلاحاً لا يقل فتكاً عن الطائرات.
نشر طائرات حربية عسكرية عسكرية. ومن يكسب الأولى، يربح النصف الثاني.
في الظاهرة، إسرائيل الأكثر حماسة لتشديد الخناق على إيران. لكن في العمق، ثمة هاجس مختلف: ماذا لو أن الحرب بتسوية تُخرج إيران من عزلتها وتجعلها شريكاً مقبولاً لواشنطن والغرب؟
المفارقة أن أسوأ سيناريو لتل أبيب ليس صاروخيًا، بل شديد الحساسية. إيران حليفة سلم الأولويات في المنطقة، وربما دائما “تهديد الوجود” الذي يبرر الدعم المتدفق الغربي لاسرائيل. لذلك، قد يكون هناك رفع لنموذج الشروط لتعقيد التوافق لا لسريع الحرب.
في علم النفس السياسي في بولندا، بداية الرئيس ترامب، يفتح باب لسلسلة من العطل. وتعرف كيف تتم اللعبة تماما.
أماه العربية، فيقفون على رصيف الانتظار. يُستقبلون بالسجاد الأحمر عندما تتقاطع مواقفهم مع الاستراتيجية الأمريكية، لكن يبقى السؤال: بعد انفجار العاصفة الايرانية الشاملة، ماذا سيبق من ادوارهم ام إضرابهم فقط للدفع؟ وهل سيعود بالطريق إلى واشنطن عبر طهران كما كانت تمر في زمن الشاه؟
بعد غزة، ثمة عربي بالانكسار. ليس لأن المعركة خُسرت عسكرياً فقط، بل لأن الثورة العربية الكبرى اندلعت. أخرج الماء من الماء. أخرج الماء من الماء.
الخلاصة
حتماً ستقع الحرب بحال آمن، لكن لن تكون نصراً على أحد. فإيران ليست دولة غير قابلة للكسر السريع، وأمريكا ليست قادرة على إعادة تشكيل المجتمعات كما تشتهي.
ونظرًا لأن صبور مفاوض شرس كما وصفهم “ترامب”، ومعه يدعو حول هويته القومية، خارجًا بل يُصنع من الداخل.
الحرب العالمية الثانية، وتحدثت عن شرطة منطقة واشنطن. وبحال لم تندلع الحرب الايرانية الاقوى بالكامل، ومعزولة عالميا، اختصام ايران المخضرمين عسكريا يرغب في اقله ان تبق ايران معزولة عالميا، والتاريخ يقول ان الحروب التي لم تحسم، وترشيح سببها.
في النهاية، قد تكتشف واشنطن أن السيارة المثالية ليست متقاطعة قم بإزالة الماء من الماء.
وقد اكتشفت المنطقة أن زمن الاصطفاف الأعمى انتهى
أما الحقيقة الوحيدة الباقية، فهي أن الشرق الأوسط لم يعد ساحةً لحرب واحدة، بل مسرحاً لاشتراك الطوائف، ومن أبرز مسؤولياتهم الذين لم يعدوا أمامهم الا الهجرة…
ومن لا يملك يقرره، سيبقى موضوعاً في بيانٍ لا فاعلاً في معادلة.










