إجابة على نهج الأزهر المزدوج؛ أين العدالة القرآنية؟

مريم سليم تكتب ‐
كان مجلس الفتوى بجامعة الأزهر قد أصدر أمس بياناً أكد فيه على ضرورة الحفاظ على “حرمة دماء المسلمين” واحترام القوانين الدولية، واستنكر فيه أي عمل عسكري إيراني ضد المواقع الأمريكية والكيان الصهيوني في المنطقة، واصفاً إياه بأنه خطوة نحو زعزعة استقرار المنطقة.
وبهذه المناسبة، يُقدَّم الرد التالي لعلماء الأزهر الأفاضل:
﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾
إن تبرير الصمت أمام الكفر واستنكار الدفاع المشروع للمظلوم، هو رأي سخيف وبدعة صريحة في حضرة القرآن. والاحتماء بمصطلحات مثل “السلام” و”حرمة دماء المسلمين”، وتحديداً في الوقت الذي يُعاقَب فيه المعتدي، لن يخدع الضمائر اليقظة. والآن، أمام هذا الصمت المصلحي بالأمس، وهذه الصرخات المأجورة اليوم، هناك عدة تقاطعات وأسئلة قرآنية جوهرية تُطرح، وتركها دون إجابة يطعن في مصداقية هذا الموقف:🔽
أولاً: الصمت تجاه التحالف مع الأجانب ضد المسلمين
عندما وُضعت أراضي وأجواء وقواعد عسكرية لبعض الدول المسلمة تحت تصرف المستكبرين لاستخدامها ضد إيران الإسلامية، لماذا لم يُرفع صوت باستنكار ذلك؟ ألم ينهَ الله بوضوح في القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ﴾ (المائدة: 51)، ويحذر في موضع آخر: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النساء: 139)؟ أليس تقديم سماء وأرض الدول الإسلامية للكفار من أجل النيل من الإخوة في الدين مصداقاً واضحاً لمخالفة هذه الآيات؟
ثانياً: المعايير المزدوجة تجاه دماء المسلمين
استشهدتم في بيانكم بحديث: “كُلُّ المُسلِمِ عَلَى المُسلِمِ حَرامٌ؛ دَمُهُ وَمالُهُ وَعِرْضُهُ”. لكن السؤال هو: عندما سُفكت دماء آلاف المسلمين الصائمين في إيران بهجمات نُفذت بدعم من تلك القواعد العسكرية الممنوحة، أين كان هذا الحديث؟ ألم يقل الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (النساء: 93)؟ فصمتكم المطبق أمام تلك الدماء التي أريقت بغير حق، بأي منطق شرعي يتوافق؟
ثالثاً: تجاهل حق الدفاع المشروع ومعاقبة المعتدي
ما يحدث اليوم ليس بدء حرب، بل هو رد حازم على اعتداءات متكررة وإحقاق لحق الدفاع. لقد أوضح القرآن الكريم منطق المعاملة بالمثل: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة: 194). لماذا لم تلقَ خطبة تستنكر اعتداء أمريكا والكيان الصهيوني على حرمة دولة إسلامية عندما حصل، بينما ترفعون اليوم شعارات المسالمة وقد حان وقت الانتقام والرد العادل ومعاقبة المعتدي؟
إن العدالة القرآنية تقتضي أن نقف على صراط الحق دائماً؛ لا أن نلجم ألسنتنا بالصمت حين يهاجم الأعداء الأراضي الإسلامية، ونتذكر ضبط النفس والقوانين الدولية حين يأتي الدفاع المقتدر.










