Verand’art صلامبو: اكتشف ملاذ الإبداع والهدوء على شاطئ البحر
اكتشف Vérand'Art في صلامبو، فضاء إبداعي يجمع بين جمال العمارة الأندلسية وهدوء البحر، وهو الملاذ المثالي للطلاب والمبدعين الباحثين عن السلام الفكري.

Vérand’Art.. هذا الاسم الذي يتردد صداه كقطعة موسيقية هادئة على شاطئ
الساحر، هو المكان الذي سأحكي لكم عنه اليوم. كنت أسير بمحاذاة الشاطئ، أترك لخطواتي حرية التأمل في زرقة البحر الممتدة، ولم أكن أعلم أن مصادفة عابرة ستقودني إلى مكان سيسكن قلبي مباشرة منذ اللحظة الأولى.
هناك، حيث يمتزج نسيم المتوسط بعبق الإبداع، عثرت على هذا الفضاء الاستثنائي. للوهلة الأولى، شعرت وكأنني انتقلت عبر الزمن إلى مقهى أندلسي عتيق؛ فالعمارة التي تزينها الأقواس البيضاء المفتوحة على الأفق والضوء الطبيعي تمنحك شعوراً فورياً بالراحة والسكينة. يمكنك ببساطة أن تجلس هناك، ترتشف فنجان قهوتك، وتترك عينيك تتأملان امتداد الشاطئ في لوحة طبيعية حية تخطف الأنفاس.
لست مجرد زبون.. أنت فرد من عائلة Vérand’Art
خلف سحر هذا المكان تقف امرأة رائعة، مضيفة تفيض ترحيباً ولطفاً. لقد فتحت أبواب هذا الفضاء بروح سخية لتجعله بيتاً للجميع. في هذا المكان، تسقط المسميات التقليدية؛ فلست مجرد زبون عابر يدفع ثمن قهوته ويرحل، بل تشعر منذ خطوتك الأولى أنك أصبحت عضواً شريكاً ومنتمياً إلى عائلة Vérand’Art.
المكان هنا لا يضع حدوداً للإبداع أو التخصص؛ فالمضيفة تفتح ذراعيها لجميع الطلاب من مختلف المجالات والمشارب، وليس فقط لطلاب الفنون. كما يمتد هذا العطاء ليشمل جلسات اليوغا التي توفر للمرتادين فرصة لتطهير الذهن والبحث عن السلام الداخلي، ليتكامل غذاء الروح والجسد في آن واحد.
ولكل طالب أو باحث عن التركيز ضاق ذرعاً بالمقاهي التقليدية المزدحمة بالضجيج وسحب التدخين الخانقة، يمثل هذا المكان الهروب المثالي. إنه الواحة البديلة والآمنة التي تمنحك الهدوء الفكري الكامل لتدرس وتنتج وتتواصل مع ذاتك ومع الآخرين.
سر الاسم: شرفة على البحر.. وبوابة نحو الروح
تأملت كثيراً في اسم المكان: Vérand’Art. قد تبدو التسمية للوهلة الأولى خياراً بديهياً مستوحى من تلك الشرفة (الـVeranda) الساحرة والممتدة التي تنفتح على زرقة البحر المترامية. لكن عندما تعيش تفاصيل المكان، تدرك أن الاسم يحمل رنيناً أعمق وأكثر إلهاماً؛ إنها ليست مجرد شرفة إسمنتية تطل على الماء، بل هي “شرفة الفن” والروح، تلك البوابة اللامادية التي تعبر بها من صخب العالم الخارجي وضوضائه، لتطل منها على آفاق لا نهائية من التناغم الإنساني والسكينة الفكرية.
نبش في الذاكرة: حنين يعود لعشرين عاماً
بينما كنت أستكشف زوايا المكان من الداخل، وقعت عيناي على نسخ متعددة من كتاب أنيق مرصوف بعناية على إحدى الطاولات. اقتربت لأقرأ اسم المؤلف: الأسعد بن عبد الله. في تلك اللحظة بالذات، انفتحت بوابة زمنية عبرت بها نحو عشرين عاماً إلى الوراء، مستحضراً الأيام الخوالي التي كنت أدرس فيها المسرح برفقة شقيقتي على يد هذا الأستاذ القدير.
أخبرتني المضيفة لاحقاً أن الأسعد بن عبد الله كان هنا بالأمس القريب ليقدم مولوده الأدبي الجديد ويوقع نسخه. غمرتني سعادة لا توصف وأنا أطمئن على أنه بخير ويواصل عطاءه، وأخذتني أمواج الحنين إلى ذلك الزمن الجميل وتلك الخطوات الأولى في عالم الفن.
تواصل الأجيال: الزمان ثابت ونحن من نتغير
بينما كنت واقفاً أتبادل أطراف الحديث مع المضيفة، مر بجانبنا شابان هما في الأصل طالبان في اختصاص الموسيقى والفنون، وفردان أصيلان من عائلة وأعضاء Vérand’Art. لم يكونا في لحظة دراسة، بل كانا يتحركان في الفضاء كجزء من روحه الحية وانتمائه الدافئ.
هذا المشهد العابر أرجعني فوراً إلى أيام دراستي، حين كنا نقضي جل أوقاتنا كرواد في مقاهٍ فنية تعج بالمبدعين والمفكرين، نتحرك بين زواياها بنشاط ونحلم بلا حدود كعائلة واحدة يجمعها الشغف.
في تلك اللحظة، تجلت أمامي حقيقة عميقة: الزمان لا يتغير أبداً، نحن فقط من نتغير! إن تلك اللحظات الجميلة والمفعمة بالحياة لم ترحل، بل هي كامنة في تفاصيل الحاضر. يمكننا دائماً العودة إلى ذروة المتعة والصفاء التي عشناها في ماضينا، فقط عندما نتخلص من أعباء التفكير، ونوجه كامل تركيزنا ونقاوة عقولنا نحو بهجة اللحظة الحالية وعيشها بكل جوارحنا. إن هذه المساحة، بكونها حاضنة للفكر، تذكرنا دائماً بأن الإبداع هو اللغة الوحيدة التي لا تشيخ، وأن الاستثمار في الروح هو الاستثمار الأبقى في هذا العالم المتسارع.
بقلم: عابر سبيل






















