إقتصاد

خبير اقتصادي ايراني: خبراء السوق في ايران لا يعلقون آمالاً كبيرة على الإتفاق مع امريكا

حقّقت المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن تقدما ملحوظا، وقال مسؤول أمريكي إن البلدين باتا على وشك توقيع تفاهم مؤقت لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز والسماح لطهران بتصدير النفط، بالتوازي مع إطلاق مسار تفاوضي حول برنامجها النووي.

بينما يبتلع الإعلام الدولي طعم التفاؤل حول مذكرة التفاهم للمفاوضات، يبدو أن لا أحد يريد رؤية حقيقة أننا لسنا أمام انفراجة دبلوماسية، بل أمام عملية خداع وكسر إرادات بين واشنطن وطهران. خاصة أن تحذير دونالد ترمب الأخير بأنه لن يعطي إيران أي إعفاءات ولا أموالا ما لم تتنازل نوويا، ليس سوى استهلاك انتخابي للداخل الأمريكي. لأنه، باختصار، ترمب يعلم تماما أن طهران لن تتنازل، وإيران تعلم أن ترمب يبيع الوهم للناخب الأمريكي. وما يحدث على السطح من تراشق إعلامي هو محاولة للتحكم في أسواق النفط. أما من يتابع تراجع مؤشر خام برنت من 97 إلى 87 دولارا، فيدرك تلك الحقيقة كاملة.

يعود تاريخ فرض العقوبات على إيران إلى عام 1979، وتخضع منذ تلك الفترة لـ5 آلاف عقوبة، خُففت وشُددت مرات عديدة، ورُفع بعضها وأُعيد فرض بعضها الآخر، تبعا لمنعطفات العلاقات بين واشنطن وطهران.

غير أن الإيرانيين نجحوا في تجاوز العقوبات من خلال برامج متعددة، من بينها “الاقتصاد المقاوم”، وتمكنوا في ظل العقوبات من امتلاك منظومة صاروخية واستكمال البرنامج النووي، بالإضافة إلى تقدم حصل في الزراعة والتجارة وكافة المجالات التنموية.

في ضوء هذه التطورات المتسارعة، أجرينا حواراً مع الخبير في الشؤون الإقتصادية والمالية رضا مستعلي، تحدث خلاله عن آفاق المرحلة الراهنة من الناحية الإقتصادية على الوضع الداخلي في ايران.

*مآلات الإتفاق على سوق الصرف

في مستهل الحوار يقول السيد مستعلي، في ضوء الأنباء التي تُشير إلى احتمال التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن خلال الأيام القادمة، وحول الأثر المتوقع لذلك على سوق العملات والاقتصاد الإيراني: نظراً لتراجع الولايات المتحدة عن الاتفاقيات السابقة، ولا سيما الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وسياسات ترامب المتناقضة، فإن معظم خبراء السوق لا يعلقون آمالاً كبيرة على هذا الاتفاق.

وأكمل موضحاً: مع ذلك، إذا افترضنا التوصل إلى اتفاق رسمي بين إيران والولايات المتحدة في الأيام المقبلة، فإن أثره النفسي سيؤدي إلى انكماش فقاعة سعر الصرف، ومع انخفاض سعر الصرف، سيتجه جزء كبير من رأس المال الفائض نحو الودائع المصرفية وسوق الأسهم.

*هل تمكنت ايران من تجاوز العقوبات؟

وحول تمكّن إيران من تجاوز العقوبات المفروضة عليها، وتأثير ذلك على الوضع الداخلي للبلاد أكمل الخبير في سوق المال الايراني: لا شك أن العقوبات قد فرضت ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد الإيراني، إلا أن ذلك قد عزز من اكتفاء إيران الذاتي وقوتها الداخلية. ويتجلى هذا بوضوح في الصناعات العسكرية والصناعية الإيرانية.

كما أن إيران، بالاعتماد على قوتها الداخلية، قد زادت من تطوير صادراتها غير النفطية، مثل البتروكيماويات والصلب والمعادن، بل وتبيع النفط بشكل غير مباشر إلى دول آسيوية.

وردّا على سؤال حول إذا ما رُفعت العقوبات عن إيران بعد الاتفاق، فهل ستتحسن قيمة التومان الإيراني، أوضح مستعلي: في حال التوصل إلى اتفاق موثوق ومستدام، سترتفع قيمة العملة الوطنية بسرعة. سيزداد وصول إيران إلى موارد النقد الأجنبي المحظورة، وستنخفض توقعات التضخم، وسيقل الطلب الاحترازي على العملة. من خلال زيادة الإنتاج والاستثمار، والسيطرة على التضخم، وممارسة الانضباط المالي، يمكن لإيران أن تصبح قوة صاعدة في المنطقة والعالم.

مقالات ذات صلة