أخبار العالم العربيسياسةمقالات

فلسطين: الكلمة التي لا تستطيع أنظمتهم تجاهلها

لماذا تثير كلمة فلسطين كل هذا الرعب لدى الاحتلال؟ قصة رمزية تكشف حجم الحقد والهلع في مقال تحليلي حول قضية فلسطين والرموز الوطنية

بلمح البصر يهرب مسرعًا بكل ما أوتي من قوة؛ وما هي إلا لحظات حتى يبدأ القصف العنيف على المكان الذي أعدّه هذا الشاب بدقة واحتراف! لم يكن الأمر مخططاً له، بل حدث بالصدفة، وكأن القدر وضع هذا الشاب الغزّي في هذا الموضع ليؤدي دوراً غير متوقع. فبسبب الحرب الطاحنة التي سلبته عمله، قرر أن يملأ وقته بهواية بسيطة؛ جمع العلب المعدنية الملقاة في كل مكان، ورتّبها على الأرض ليرسم اسم وطنه «فلسطين» باللغتين العربية والإنجليزية. وما إن ابتعد قليلاً لجمع المزيد من العلب، حتى أمطر العدو ذلك المكان بالقصف العنيف.

كيف أصبحت هذه الكلمة تؤرق الاحتلال؟

هكذا وُلدت الفكرة لديه، فراح يكررها مراراً وتكراراً بلا كلل أو ملل، بل صار يجمع الناس ويدعوهم للمشاهدة وهو يغمرهم بالفرح والبهجة. وبفعله هذا، كبّد جيش العدو خسائر فادحة، حيث أنفق مبالغ طائلة وأهدر كميات كبيرة من الذخيرة في قصف أهداف وهمية لا وجود لها على أرض الواقع. لقد أظهر هذا الشاب البسيط، بما قام به، حجم الخوف والهلع الذي يعيشه العدو، وكشف في الوقت ذاته مقدار الحقد الذي يكنّونه لكل ما يمت بصلة لهذا الوطن؛ فكلمة مكتوبة بعلب معدنية على أرض جرداء كانت كافية لاستثارة جنونهم ودفعهم لقصفها مرة تلو الأخرى.

الطفل المقدسي ورموز الوطن في الذاكرة

وفي سياق متصل، يذكر كثيرون حادثة وقعت قبل سنوات لطفل مقدسي كان يرتدي قميصاً يحمل اسم وعلم فلسطين؛ حيث اعتقله أحد الجنود من بين يدي أمه وهو يبكي بشدة، مدعياً أن الطفل أخرج لسانه إهانةً له. كان ادعاءً تافهاً وكاذباً بحق طفل لم يتجاوز السابعة من عمره، وقد أُوقف لساعات قبل أن يُفرج عنه لاحقاً إثر اهتمام إعلامي واسع. لقد رأى كثيرون في تلك الحادثة مثالاً حياً على الحساسية المفرطة التي تثيرها هذه القضية لدى الاحتلال.

دلالات التمسك بالرمزية في العالم

نعم، إن تلك التسمية ليست مجرد كلمة عابرة، بل هي رمز للحرية يتبناه الأحرار في مختلف أنحاء العالم. لقد شاهدنا جميعاً ناشطي السلام في أماكن متعددة يرفعون أصواتهم مرددين «فلسطين حرة»، رغم ما قد يتعرضون له من مشكلات وصعوبات، بل وأحياناً اعتداءات جسدية بسبب مواقفهم الشجاعة تجاه فلسطين.

في مشهدٍ دولي تاريخي، شهد يوم الجمعة الموافق 12 سبتمبر 2025 لحظة فارقة داخل أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث صوّتت 142 دولة لصالح قرار يدعم بشكل لا لبس فيه ‘مساراً لا رجعة فيه’ نحو قيام دولة فلسطين، في حين سجلت 10 دول فقط اعتراضها على هذا التوجه العالمي المتزايد.

مقالات ذات صلة