منوعاتمقالات

بيل غيتس : دلائل على التقدم… لماذا لا يزال هناك ما يدعو إلى التفاؤل؟

رغم كثرة الأخبار السلبية والأزمات التي يشهدها العالم، لا تزال هناك أسباب حقيقية تدعو إلى التفاؤل، إذا عرفنا أين نبحث عنها.

قد يستغرب البعض عندما أقول إنني متفائل بالمستقبل. فالعالم يواجه حروبًا ونزاعات متزايدة، ويبدو أن النظام الدولي يمر بمرحلة من الاضطراب، كما تثير تقنيات الذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن تأثيراتها المحتملة إذا لم تُستخدم بشكل مسؤول.

أنا أيضًا أرى هذه التحديات، وأشعر بقلق حقيقي تجاهها. وأعمل حاليًا على إعداد مذكرة مطولة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي وفوائده، أنوي نشرها خلال هذا الشهر.

لكن من خلال عملي مع مؤسسة غيتس وغيرها من المؤسسات، أرى في المقابل مؤشرات واضحة على التقدم تمنحني الأمل وتدفعني إلى التفاؤل.

بالنسبة لي، التفاؤل لا يعني تجاهل الأخبار السيئة، بل يعني مواجهتها بواقعية، ثم البحث عن الأشخاص الذين يعملون على إيجاد حلول لها. وفي معظم الحالات ستجدهم، وستدرك أن جهودهم تشكل جزءًا من مسار عالمي نحو التقدم.

إنجازات تحققت بالفعل

شهد العالم خلال العقود الأخيرة تقدمًا لافتًا في العديد من المجالات، من أبرزها:

  • انخفاض عدد وفيات الأطفال سنويًا بأكثر من النصف، من أكثر من 9 ملايين وفاة عام 2000 إلى أقل من 5 ملايين حاليًا.
  • تطوير أول فحص دم يساعد على تشخيص مرض ألزهايمر، إلى جانب أدوية قد تبطئ تطور المرض.
  • أصبحت السيارات الكهربائية تمثل نحو سيارة واحدة من كل أربع سيارات جديدة تُباع عالميًا، مع تجاوز المبيعات 20 مليون سيارة خلال عام 2025.
  • تراجع عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع بنحو 1.5 مليار شخص مقارنة بعام 1990، رغم زيادة عدد سكان العالم بنسبة 50%.
  • حصول ما يقارب 95 مليون فتاة على اللقاح الكامل ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، مما يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم مستقبلاً.
  • ارتفاع نسبة البالغين القادرين على القراءة والكتابة إلى أكثر من 86% عالميًا، بعد أن كانت نحو 68% فقط عام 1979.

تطورات واعدة في الأفق

ولا يتوقف التقدم عند ما تحقق، بل إن السنوات المقبلة قد تحمل إنجازات طبية وعلمية غير مسبوقة، من بينها:

  • أدوية جديدة لعلاج السمنة أظهرت في التجارب السريرية قدرة على خفض الوزن بنسبة تقارب 30%، وهي نتائج تقترب من فعالية الجراحة، مع إمكانية استخدامها أيضًا لعلاج انقطاع التنفس أثناء النوم، وتشحم الكبد، وربما التهاب المفاصل.
  • تطوير علاج بجرعة واحدة لأمراض فقر الدم المنجلي، مع توقع توفره خلال خمس سنوات، كما يجري استخدام التقنية نفسها في أبحاث تهدف إلى تطوير علاج مماثل لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).
  • اقتراب العالم من القضاء على شلل الأطفال، الذي أصبح متوطنًا في دولتين فقط، إلى جانب النجاح الكبير في الحد من مرض دودة غينيا، حيث انخفض عدد الإصابات من 3.5 ملايين حالة عام 1986 إلى عشر حالات فقط العام الماضي.
  • توظيف تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، التي استُخدمت في بعض لقاحات كوفيد-19، لتطوير لقاحات ضد السرطان، مع وجود نحو 100 لقاح قيد التجارب السريرية لعلاج الميلانوما وسرطان الرئة والبنكرياس وأنواع أخرى.
  • وصول لقاح جديد ضد مرض السل إلى المرحلة النهائية من التجارب السريرية، وإذا أثبت فعاليته فسيكون أول لقاح جديد للسل منذ أكثر من قرن، وقد يساهم في الوقاية من عشرات الملايين من الإصابات خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة.

التفاؤل قوة تدفع نحو الحلول

إن الحفاظ على نظرة إيجابية لا يعني إنكار الواقع، بل يساعد على التعامل معه بعقلانية، بعيدًا عن الانجرار إلى التطرف أو اليأس. وربما يصبح العالم أقل انقسامًا إذا أدرك الناس أن هناك، إلى جانب المشكلات، إنجازات حقيقية وجهودًا متواصلة لتحسين حياة البشر.

إن التقدم لا يحدث دفعة واحدة، لكنه يتحقق عبر خطوات متراكمة يقودها العلماء والأطباء والباحثون والمبتكرون حول العالم، وهو ما يجعل المستقبل، رغم كل التحديات، يحمل فرصًا تستحق التفاؤل.

مقالات ذات صلة