الإمارات تقود مرحلة جديدة من تطور العملات المستقرة المنظمة إقليميا

تقرير «آرثر دي ليتل»: استراتيجية إماراتية تجمع بين العملات المستقرة العالمية المدعومة بالدولار وتطوير بدائل رقمية مرتبطة بالدرهم
أكد تقرير حديث أن دولة الإمارات تبرز نموذجًا إقليميًا متقدمًا في التعامل مع المرحلة الجديدة من تطور العملات المستقرة، من خلال السماح بتداول العملات المستقرة العالمية الخاضعة للتنظيم، بالتوازي مع تطوير بدائل رقمية مرتبطة بالعملات المحلية.
وأشار التقرير، الذي أعدته شركة «آرثر دي ليتل» المتخصصة في الابتكار والتحول في القطاعات القائمة على التكنولوجيا، إلى التطور الذي شهدته الإمارات في مجال العملات المستقرة المنظمة والمدعومة بالدولار الأميركي، بالتزامن مع بناء منظومة للعملات الرقمية المرتبطة بالدرهم الإماراتي.
وشملت هذه التطورات إطلاق العملة المستقرة «DDSC»، بدعم من الشركة العالمية القابضة، وشركة «سيريوس إنترناشيونال هولدينج»، وبنك أبوظبي الأول، في خطوة تعكس تنامي دور الأصول الرقمية المنظمة ضمن المنظومة المالية الإماراتية.
استراتيجية تقوم على مسارين
وخلص التقرير، الذي يحمل عنوان «عصر العملات المستقرة السيادية: المحاكاة بدلاً من التصدي»، إلى أن النهج الإماراتي يقوم على استراتيجية ذات مسارين؛ يتمثل الأول في إتاحة العملات المستقرة المنظمة والمدعومة بالدولار الأميركي لدعم الأنشطة الدولية والمعاملات العابرة للحدود، فيما يركز الثاني على تطوير بنية تحتية لعملات مستقرة مرتبطة بالدرهم الإماراتي، بما يخدم الاستخدامات المحلية ويمهد لتوسيع نطاق استخدامها إقليميًا.
ووصف التقرير هذا التوجه بأنه «المحاكاة بدلاً من التصدي»، في إشارة إلى توجه الحكومات نحو الاستجابة للنمو المتسارع للعملات المستقرة المدعومة بالدولار، من خلال تطوير بدائل محلية تتمتع بالمصداقية وتعمل ضمن أطر تنظيمية واضحة.
الإمارات كسوق لصياغة مستقبل التمويل الرقمي
وقال أرجون فير سينغ، الشريك والرئيس العالمي لقطاع التكنولوجيا المالية والمدفوعات والأصول الرقمية لدى «آرثر دي ليتل» والمشارك في إعداد التقرير، إن تجربة الإمارات تثبت أن العملات المستقرة المدعومة بالدولار والمنظومة المحلية للعملات الرقمية لا تمثل بالضرورة خيارات متنافسة.
وأوضح أن الأدوات المالية العالمية يمكن أن تواصل دعم التدفقات والمعاملات الدولية، في حين يمكن لمنظومة الدرهم الرقمي الخاضعة للتنظيم أن تسهم في دعم الأنشطة المحلية والإقليمية.
وأضاف أن هذا النهج يعزز مكانة الإمارات ليس فقط باعتبارها دولة تتبنى حلول التمويل الرقمي، وإنما باعتبارها سوقًا تسهم في رسم ملامح تعايش العملات الرقمية المنظمة ضمن مختلف مستويات النظام المالي.
فرص إقليمية واعدة
من جانبه، قال الدكتور محمد نيكار، مدير مشاريع في قطاع الخدمات المالية لدى «آرثر دي ليتل» في الشرق الأوسط والمشارك في إعداد التقرير، إن المجال الإقليمي لا يزال مفتوحًا أمام فرص واعدة في قطاع العملات المستقرة والأصول الرقمية.
وأشار إلى أن هذه التطورات تمنح دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي دورًا محوريًا في صياغة مستقبل حركة الأموال، لا سيما عبر عدد من أهم الممرات التجارية العالمية.
ويعكس هذا المسار توجه الإمارات نحو بناء منظومة مالية رقمية تجمع بين الابتكار والتنظيم، مع الاستفادة من العملات المستقرة في تطوير المدفوعات والمعاملات العابرة للحدود وتعزيز كفاءة حركة الأموال محليًا وإقليميًا.