الصحة

أمراض مزمنة وأموال منهكة… تونس أمام تحدٍّ صحي اقتصادي

🇹🇳 الأمراض المزمنة في تونس… قنبلة صحية بكلفة اقتصادية ثقيلة

لم تعد الأمراض المزمنة في تونس مجرد تحدٍّ طبي يواجه الأطباء داخل المستشفيات، بل تحوّلت إلى قنبلة صحية واقتصادية موقوتة تهدد توازن المنظومة الصحية والمالية العمومية في آن واحد.

السكري، ارتفاع ضغط الدم، السمنة وأمراض القلب لم تعد حالات فردية معزولة، بل أصبحت ظاهرة مجتمعية واسعة الانتشار، ذات تداعيات مباشرة على ميزانية الدولة، وصناديق التأمين، وسوق الشغلفاتورة علاج مفتوحة… مدى الحياة

الأمراض المزمنة تعني علاجًا مستمرًا لا ينقطع:

  • أدوية يومية طويلة الأمد

  • تحاليل دورية ومتابعة طبية منتظمة

  • استشفاء عند المضاعفات

  • عمليات جراحية معقدة

  • علاج الفشل الكلوي وغسيل الكلى

  • علاج أمراض الشبكية والقلب والشرايين

جزء مهم من هذه المصاريف تتحمله الدولة عبر الصندوق الوطني للتأمين على المرض، إلى جانب المستشفيات العمومية، من بينها مستشفى شارل نيكول التي تستقبل آلاف الحالات سنويًا.

ومع تزايد أعداد المرضى، تتضخم النفقات بشكل تصاعدي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأدوية والتجهيزات الطبيةالكلفة غير المباشرة… الخسارة الأكبر

بعيدًا عن الأرقام الصحية، هناك خسارة اقتصادية صامتة:

  • غيابات متكررة عن العمل

  • انخفاض في الإنتاجية

  • تقاعد مبكر بسبب المضاعفات

  • وفيات في سنّ النشاط المهني

حين يصاب المواطن في الأربعين من عمره بمرض مزمن، فإن الاقتصاد يفقد سنوات من العطاء والمردودية. وهذا ينعكس مباشرة على:

  • تراجع الأداء داخل المؤسسات

  • تقلص المداخيل الجبائية

  • زيادة الضغط على أنظمة الضمان الاجتماعي

وهكذا تتحول الأمراض المزمنة إلى عامل استنزاف مزدوج: صحي ومالي.


 ضغط متزايد على المنظومة الصحية

الطلب المتنامي على العلاج يضع المنظومة الصحية أمام تحديات كبيرة:

  • نقص في الموارد البشرية

  • ضغط على أسرّة الإنعاش وأقسام الاختصاص

  • ارتفاع استهلاك الأدوية المدعمة

كل ذلك يحدث في سياق ميزانية محدودة وإصلاحات مالية ضرورية، ما يجعل التحكم في انتشار الأمراض المزمنة أولوية استراتيجيةالوقاية… الحل الأقل كلفة والأكثر مردودية

المعادلة الاقتصادية واضحة:
الوقاية أقل كلفة من العلاج بأضعاف.

الاستثمار في:

✔️ حملات توعية مستدامة
✔️ تشجيع الرياضة والنشاط البدني
✔️ سياسات غذائية تقلص استهلاك السكريات والدهون
✔️ دعم الإنتاج المحلي الصحي

يمكن أن يخفف العبء المالي على الدولة ويقلص الإنفاق المستقبلي على العلاج والمضاعفات.


 بين الإنفاق والإنقاذ

إذا استمر النسق الحالي لتزايد الأمراض المزمنة، فإن تونس قد تواجه خلال السنوات القادمة ضغطًا ماليًا متصاعدًا يصعب احتواؤه.

المسألة لم تعد فقط إنقاذ صحة المواطن،
بل حماية الاقتصاد الوطني من عبء طويل الأمد.

الأمراض المزمنة اليوم هي ملف سيادي بامتياز،
والتحرك العاجل في اتجاه الوقاية والإصلاح ليس رفاهًا… بل ضرورة وطنية ملحّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى