أخبار العالم العربي

جائزة زايد للاستدامة 2026 تكرّم «جايد» الإماراتية عن ابتكارها في الرعاية الصحية العصبية

من تجربة أب إلى ابتكار عالمي: كيف تحوّلت «جايد» إلى جسر أمل للأطفال ذوي اضطرابات النمو العصبي

في عالمٍ ما تزال فيه اضطرابات النمو العصبي مثل التوحّد واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة تشكّل تحديًا صحيًا وتعليميًا للأسر والمجتمعات، تبرز قصة شركة «جايد» الإماراتية كنموذج إنساني يثبت أن الابتكار الحقيقي يولد غالبًا من التجربة الشخصية، ويتحوّل—حين يجد الدعم—إلى أثر عالمي واسع.

فوز «جايد» بـ جائزة زايد للاستدامة لعام 2026 عن فئة الصحة لم يكن تكريمًا لتقنية متقدمة فحسب، بل اعترافًا برؤية تسعى إلى جعل الرعاية الصحية القائمة على الأدلة العلمية أكثر عدالة وسهولة وصول، خصوصًا للأطفال ذوي اضطرابات النمو العصبي.

الابتكار الذي بدأ من البيت

تأسست «جايد» على يد رونالدو ليما كوهن ريبيرو، عالم بيانات وأب لطفل مصاب باضطراب في النمو العصبي. من هذه التجربة الشخصية، نشأت فكرة الشركة: كيف يمكن للتكنولوجيا أن تختصر المسافة بين الطفل والرعاية المبكرة، وأن تحوّل التشخيص والتدخل من عبء نفسي ومالي إلى تجربة تفاعلية داعمة؟

الجواب جاء عبر منصة ذكية تمزج بين الذكاء الاصطناعي، وتتبع حركة العين، والتعلم القائم على اللعب، لتقدّم تقييمات دقيقة للقدرات المعرفية، وتمارين تفاعلية تحسّن التعلم والتواصل الاجتماعي، في بيئة تشبه اللعب أكثر مما تشبه الفحص الطبي.

صحة وتعليم… في حل واحد

ما يميّز «جايد» هو قدرتها على العمل عند تقاطع الصحة والتعليم. فالمنصة متعددة اللغات وقابلة للتكيّف مع بيئات مختلفة، ما جعلها معتمدة في أكثر من 450 مدرسة في دول مثل الإمارات والبرازيل والبرتغال، وتصل اليوم إلى أكثر من 180 ألف مستخدم في 179 دولة.

كما أسهمت الشراكات مع هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة وبرنامج «أنجال ز» في تعزيز سياسات التعليم الشامل، وربط التدخل المبكر بالمنظومات التعليمية، لا باعتباره استثناءً، بل حقًا أساسيًا لكل طفل.

الاستدامة في بعدها الإنساني

تؤكد الدكتورة لمياء فواز، المدير التنفيذي لجائزة زايد للاستدامة، أن دعم «جايد» يندرج ضمن رسالة الجائزة في تمكين الحلول التي تُحدث فرقًا ملموسًا في حياة الناس، مشيرة إلى أن الشركة تمثل مثالًا حيًا على تسخير التكنولوجيا لخدمة احتياجات حقيقية، عبر تمكين التدخل المبكر ورعاية مصممة خصيصًا للأطفال.

أما مؤسس الشركة، فيرى في هذا الفوز محطة مفصلية، ليس فقط لمسيرة «جايد»، بل لمسيرة ملايين الأطفال الذين يمكن أن تتغير حياتهم إذا أُتيحت لهم فرصة التشخيص والدعم في الوقت المناسب.

استثمار يوسّع الأثر

بقيمة مليون دولار أمريكي، تفتح الجائزة أمام «جايد» آفاقًا جديدة للتوسّع، من خلال الوصول إلى الأسر ذات الدخل المحدود، والدخول إلى أسواق جديدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، إضافة إلى إطلاق برامج تدريب مدعومة بالذكاء الاصطناعي للعاملين في القطاع الصحي.

والهدف واضح: الوصول إلى 5 ملايين مستفيد خلال خمس سنوات، عبر شراكات حكومية ومنصات متاحة باللغات العربية والفرنسية والصينية—في خطوة تعكس التزامًا حقيقيًا بالشمول والاستدامة.

رسالة تتجاوز الجائزة

قصة «جايد» تختصر جوهر جائزة زايد للاستدامة: الابتكار حين يكون موجّهًا للإنسان، يصبح أداة تغيير حقيقي. وهي تذكير بأن الاستثمار في الطفولة، خصوصًا الفئات الأكثر هشاشة، ليس مجرد عمل خيري، بل ركيزة أساسية لبناء مجتمعات أكثر صحة، وإنصافًا، وقدرة على الازدهار.

في النهاية، لا تحصد «جايد» جائزة فحسب، بل ترسّخ قناعة بأن التكنولوجيا، حين تقترن بالتعاطف والمعرفة، يمكن أن تمنح كل طفل فرصة عادلة للحياة والتعلّم والنمو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى