أخبار العالم العربي

فلكية جدة: اقتران شمسي علوي ثلاثي للكواكب خلف قرص الشمس

الأحساء – زهير بن جمعة الغزال

أوضح المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن النظام الشمسي يشهد خلال شهر يناير حدثًا فلكيًا نادرًا يتمثل في اقتران شمسي علوي ثلاثي، حيث اجتمعت كواكب الزهرة وعطارد والمريخ في منطقة واحدة من السماء بالقرب من قرص الشمس مباشرة.

وبيّن أن هذا الاصطفاف لا يمكن رصده بالعين المجردة أو بالتلسكوبات الأرضية، لوقوعه خلف الشمس كما يُرى من الأرض، إلا أنه تم توثيقه بواسطة مرصد الشمس الفضائي SOHO التابع لوكالة ناسا، باستخدام جهاز “الكوروناغراف” الذي يحجب قرص الشمس ليكشف ما يدور في محيطها، حيث ظهرت الكواكب الثلاثة متقاربة، مع تموضع كوكب المريخ خلف حافة قرص الحجب مباشرة.

وأشار أبو زاهرة إلى أن هذا الحدث يُعرف علميًا باسم “الاقتران الشمسي العلوي الثلاثي”، ووُصف بالعلوي لأن الكواكب تقع جميعها على الجانب البعيد من الشمس بالنسبة للأرض، أي أنها ليست بين الأرض والشمس بل خلفها، وهو ما يجعل رصدها أرضيًا أمرًا غير ممكن.

وأكد أن لهذا الاقتران أهمية فلكية كبيرة، إذ يمثل نقطة انتقال في دورات ظهور الكواكب، ويسهم في إعادة ضبط مواقعها الظاهرية بالنسبة لمراقبي السماء على الأرض.

وأضاف أنه مع انقضاء الاقتران في أواخر يناير، ستبدأ ملامح جديدة لسماء الليل في الظهور، حيث يعود كوكبا الزهرة وعطارد للظهور بعد غروب الشمس في الأفق الغربي، بينما ينتقل كوكب المريخ تدريجيًا إلى سماء الفجر ليُرى قبل شروق الشمس.

وأوضح أن الحدث يتخلله تاريخان فلكيان بارزان؛ الأول في 18 يناير عندما يقترب المريخ من عطارد إلى أقل من درجة واحدة، والثاني في 29 يناير حين يفصل بين الزهرة وعطارد نحو ثلثي درجة فقط، وهو تقارب زاوي يُعد نادرًا نسبيًا.

وختم أبو زاهرة بالتنبيه إلى أن رصد هذه التقاربات سيكون بالغ الصعوبة بسبب قرب الكواكب الشديد من وهج الشمس، ما يجعل المحاولة دون وسائل متخصصة ومعايير أمان صارمة أمرًا غير آمن، مشيرًا إلى أن مثل هذه الظواهر – حتى وإن جرت بعيدًا عن أعين الراصدين – تظل شاهدًا على الدقة المذهلة لحركة الكواكب، وعلى التحولات المستمرة التي ترسم ملامح السماء وتحدد مواسم ظهور الأجرام السماوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى