فلكية جدة.. اليوم الجمعة : المشتري في أقرب مسافة من الأرض

الاحساء- زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس ماجد أبو زاهرة : يصل كوكب المشتري عملاق نظامنا الشمسي اليوم الجمعة 09 يناير 2026 إلى أقرب نقطة له من الكرة الأرضية حيث تفصل بينهما مسافة تقدر بنحو 633 مليون كيلومتر وذلك قبل يوم واحد من وصوله إلى حالة التقابل لهذا العام دون أن يترتب على ذلك أي تأثير على كوكبنا.
وقد يتساءل البعض عن سبب عدم تزامن وصول كوكب المشتري إلى أقرب مسافة من الأرض مع يوم التقابل نفسه ويعود ذلك إلى أن هاتين الظاهرتين مرتبطتان بمفهومين فلكيين مختلفين وإن كانا متقاربين زمنياً إذ يعرف التقابل هندسياً بأنه اللحظة التي تقع فيها الأرض بين الشمس والمشتري على خط واحد تقريباً بحيث يظهر الكوكب في الجهة المقابلة للشمس تماماً في السماء بينما تحدد أقرب مسافة بين الأرض والمشتري بناءً على المسافة الفعلية بين مركزي الكوكبين في الفضاء.
ونظرًا لأن مدارات الكواكب ليست دوائر تامة بل إهليلجية ولأن سرعة حركة كل من الأرض والمشتري تتغير على امتداد مداريهما فإن لحظة الاصطفاف الهندسي الدقيق لا تتطابق بالضرورة مع لحظة أقصر مسافة فعلية وقد يفصل بينهما عدة ساعات أو حتى يوم كامل لذلك يسجل أحياناً وصول المشتري إلى أقرب مسافة من الأرض قبل أو بعد يوم التقابل رغم أن الظاهرتين تبقيان متقاربتين جداً ويُنظر إليهما عملياً كحدث فلكي واحد لأغراض الرصد والمشاهدة.
يرصد كوكب المشتري بعد غروب الشمس وبداية الليل منخفضاً في الأفق الشرقي حيث يبدو للعين المجردة كجرم لامع أكثر إشراقًا من جميع النجوم في مشهد دراماتيكي يشبه لقطات الخيال العلمي.
وفي يوم غدا السبت 10 يناير 2026 يصل المشتري إلى حالة التقابل ويبلغ لمعانه نحو (-2.7)، ليصبح رابع ألمع جرم سماوي في السماء بعد الشمس والقمر وكوكب الزهرة كما سيكون مرئياً طوال ساعات الليل تقريباً ويبلغ قطره الظاهري عند التقابل نحو 45.6 ثانية قوسية ما يجعل هذه الفترة الأفضل سنوياً لرصده ودراسته.
عند رصد المشتري باستخدام منظار مثبت بقوة تكبير (7× أو 10×) يظهر الكوكب على هيئة قرص صغير تحيط به أقماره الأربعة الكبيرة: آيو، يوروبا، غانيميد، وكاليستو، والتي يمكن رصد عبورها أمام قرص الكوكب وإلقائها لظلالها خاصة قرب التقابل.
أما باستخدام تلسكوب صغير فيظهر قرص المشتري بوضوح بينما تكشف التلسكوبات الأكبر تفاصيل غلافه الجوي المميز حيث تنقسم سحبه إلى أحزمة فاتحة وأخرى داكنة موازية لخط الاستواء ناتجة عن اختلافات في تركيب وكثافة الغيوم الغنية بالأمونيا المتجمدة وتحافظ الرياح العاتية التي تتجاوز سرعتها 650 كم/س على استقرار هذه البنى.
تعد البقعة الحمراء العظيمة أبرز معالم المشتري وهي عاصفة هائلة يزيد حجمها عن حجم الأرض وقد استمرت في الدوران على الكوكب لأكثر من 150 عاماً على الأقل.
عند منتصف الليل بالتوقيت المحلي يرصد المشتري عالياً باتجاه الأفق الجنوبي ثم يميل فجراً نحو الأفق الجنوبي الغربي قبل أن يغيب مع شروق الشمس وتعود هذه الحركة الظاهرية إلى دوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق.
كما تمثل هذه الفترة فرصة مثالية لرصد الانبعاثات الراديوية الطبيعية الصادرة من الغلاف المغناطيسي للمشتري والتي تتعزز بفعل التفاعل الكهرومغناطيسي مع قمره البركاني آيو، ويمكن التقاطها باستخدام هوائيات الراديو لدى هواة الاتصالات.
تحدث ظاهرة التقابل للمشتري كل نحو 13 شهراً وخلال الأسابيع التالية له سيصل الكوكب إلى أعلى نقطة في السماء مبكراً بنحو أربع دقائق كل ليلة ليظل مرئياً في سماء المساء لعدة أشهر قادمة.
الصورة المرفقة: يظهر كوكب المشتري ككتلة ضوئية لامعة للراصد بالعين المجردة في بداية الليل باتجاه الأفق الشرقي.










