أخبار العالم العربي

إدارة ترامب بين التراجع المُدار والهيمنة السردية

الكاتب والمحلل السياسي يحيى دايخ
24 آذار 2026

– أن ما يُروَّج له تحت مسمى “محادثات” مع طهران لا يصمد أمام سلوك الطرفين.

– فالتناقض بين التصريحات الأمريكية والنفي الإيراني ليس مجرد خلاف روايات.

– بل يكشف عن “تراجع مُدار” (Managed Retrenchment) من جانب واشنطن.

– يُنفَّذ بهدوء وبوساطة غير معلنة، في إطار ما يُعرف في الأدبيات الاستراتيجية بـ “دبلوماسية المخرج الآمن” (Off-Ramp Diplomacy) .

– هذا النمط من الإدارة يعكس “عدم تطابق الوسائل مع الغايات” (Means-Ends Mismatch) في الإدارة الأمريكية.

– تُقدَّم التصريحات كبديل عن الأفعال، في محاولة لتسويق “الانسحاب المُرضي” (Satisfied Withdrawal) على أنه إنجاز.

– بينما يشير الواقع إلى “نفور من عتبة الاشتباك” (Threshold of Engagement Aversion) وتراجع عن تحمل كلفة المواجهة المباشرة.

– في الجهة المقابلة، توظف إيران “الهيمنة السردية غير المتماثلة” (Asymmetric Narrative Hegemony) عبر إنكار أي تفاوض.

– ليس كمراوغة تكتيكية، بل كأداة جوهرية لـ “فرض الإيقاع” (Cadence Imposition)، وتعزيز موقع الندية.

– هذا الأسلوب يندرج ضمن منظومة “الصبر الاستراتيجي” (Strategic Patience) الممزوج بـ “الردع عبر الإنكار” (Deterrence by Denial) .

– حيث يُستخدم الرفض التفاوضي للحفاظ على صورة الطرف الذي يُملى عليه، لا العكس.

– ما أراه هو استنساخ لنموذج سبق اختباره في اليمن، وهو ما يمكن تسميته بـ “يمنة المسرح” (Yemenization of the Theater).

– بداية بـ “تآكل الوجود المباشر” (Erosion of Direct Presence) دون إعلان.

– يليه انتقال إلى ترتيبات تهدئة غير مباشرة.

بالتالي المشهد اليوم يبدو:
1. تمهيدًا لمرحلة مماثلة: خروج أمريكي من المنطقة تحت مظلة “التراجع المُدار” .

2. ثم محاولة لاحقة لفرض هدوء بين إيران والعدو الإسرائيلي عبر تفاهمات ضمنية.

والسؤال الجوهري الذي يضعه التحليل ليس عن تفاصيل الإدارة، بل عن طبيعة المرحلة ذاتها:
1. هل نحن أمام نموذج “إدارة الصراع” (Conflict Management) عبر ترتيبات غير مباشرة.

2. أم أمام “انسحاب يُفرض تحت ضغط الواقع” يُعيد تشكيل معادلات القوة الإقليمية وفقًا لقدرة الأطراف على ملء الفراغ الاستراتيجي؟

ختاماً أعتقد على الأرجح أننا:
– أمام الإحتمال الثاني من إنسحاب أمريكي تحت “ضغط الواقع” يفرضه الاستنزاف الايراني “الردع بالتكلفة”، ما يبقي الإيراني قوة إقليمية أساسية في المعادلة الجيوسياسية في المنطقة.
– أما الإحتمال الأقل ترجيحاً هو إقدام الأمريكي على خطأ آخر في الحسابات والتقديرات والهروب إلى الأمام في توسعة العدوان إما من خلال محاولة هجوم بري (جزيرتي خارك أو هرمز) أو تصعيد غير تقليدي، ما سيشعل المنطقة كلها في حرب إقليمية موسعة من اليمن الى الخليج الى لبنان والعراق وربما أكثر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى