قمة إيفيان لـ«مجموعة السبع»: جبهة موحدة لتشديد الضغط على موسكو وترتيبات أمنية تعيد تشكيل أسواق الطاقة العالمية
– شهدت قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى
قمة إيفيان لـ«مجموعة السبع»: جبهة موحدة لتشديد الضغط على موسكو وترتيبات أمنية تعيد تشكيل أسواق الطاقة العالمية
إيفيان (الألب الفرنسية) – شهدت قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى (G7) المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية تحولات سياسية واقتصادية بارزة، مع إعلان القادة تبني مقاربة جديدة تهدف إلى زيادة الضغوط على روسيا، وتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا، إلى جانب وضع أسس جديدة لأمن الطاقة والملاحة الدولية في مرحلة تشهد تغيرات متسارعة على الساحة العالمية.
وأكد البيان الختامي للقمة التزام الدول الأعضاء بمواصلة دعم أوكرانيا سياسياً وعسكرياً، مع تشديد العقوبات الاقتصادية على روسيا، خصوصاً في قطاعي النفط والغاز، في خطوة تهدف إلى تقليص الموارد المالية التي تعتمد عليها موسكو في تمويل عملياتها العسكرية.
وجاءت هذه التوجهات في ظل تطورات لافتة في الشرق الأوسط، حيث رحب قادة المجموعة بالاتفاق الأميركي الإيراني الذي أسهم في تهدئة التوترات الإقليمية وفتح المجال أمام تحركات دولية جديدة لضمان أمن الملاحة البحرية واستقرار أسواق الطاقة.
وأكد القادة دعمهم للمبادرة التي تضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية بشكل آمن ومنتظم، معتبرين أن حرية الملاحة وحق العبور دون قيود يشكلان ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.
وفي هذا الإطار، أيدت المجموعة مهمة دولية تقودها بريطانيا وفرنسا لحماية السفن التجارية وتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، بما يحد من المخاطر التي قد تؤثر على تدفقات النفط والطاقة إلى الأسواق العالمية.
كما ركزت القمة على ملف أمن الطاقة، حيث دعت إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية. وأشار البيان إلى الدور المتنامي الذي يمكن أن تلعبه كندا في تعزيز المعروض العالمي من الطاقة خلال السنوات المقبلة، بما يسهم في استقرار الأسواق وتخفيف آثار العقوبات المفروضة على موسكو.
وعلى الصعيد العسكري، تعهدت دول المجموعة بتعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية من خلال توفير أنظمة إضافية وطائرات اعتراضية وقدرات بعيدة المدى، إلى جانب دراسة آليات تسمح بزيادة الإنتاج العسكري الأوكراني محلياً عبر توسيع نطاق التراخيص الصناعية ونقل بعض التقنيات الدفاعية.
ولم تقتصر مناقشات القمة على أوروبا والشرق الأوسط، بل امتدت إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث شدد القادة على رفض أي محاولات أحادية لتغيير الوضع القائم بالقوة في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان، مؤكدين أهمية الحفاظ على حرية الملاحة والاستقرار في الممرات البحرية الدولية.
وفي الملفات العالمية الأخرى، اتفق قادة مجموعة السبع على تعزيز التعاون في مواجهة التحديات العابرة للحدود، بما في ذلك مكافحة وباء الإيبولا، ودعم الجهود الدولية لمكافحة السرطان، والتصدي لتهريب المخدرات وشبكات تهريب المهاجرين.
كما من المنتظر أن تشهد الساعات الأخيرة للقمة اعتماد مبادرات إضافية تتعلق بتأمين سلاسل توريد المعادن الحيوية وتعزيز حماية الأطفال على الإنترنت، في إطار توجه أوسع لتعزيز الأمن الاقتصادي والرقمي للدول الأعضاء.
وتعكس مخرجات قمة إيفيان توجهاً دولياً نحو الربط بين الأمن الجيوسياسي وأمن الطاقة وسلامة الممرات البحرية، في محاولة لإعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية العالمية وتقليص النفوذ الروسي في الأسواق الدولية، بالتوازي مع دعم أوكرانيا وتعزيز استقرار التجارة العالمية.









