
تونس – شمس اليوم | 28 أوت 2026
في خطوة جديدة على طريق رقمنة الإدارة التونسية، أطلقت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، اليوم الجمعة، منصّتها الرقمية الموحّدة للخدمات الإدارية e-industrie.gov.tn، واضعة بذلك أولى خدماتها الإلكترونية حيّز الاستغلال.
ويهدف المشروع إلى تغيير طريقة تعامل المؤسسات الاقتصادية مع الإدارة، عبر نقل عدد من الإجراءات من المسار الورقي والحضوري إلى فضاء رقمي يتيح إيداع المطالب، متابعة الملفات، الاطلاع على القرارات وتلقي الإشعارات عن بُعد.
منطق جديد في العلاقة بين المؤسسة والإدارة
وأعلن وزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة صلاح الزواري عن إطلاق المنصّة خلال مناسبة احتضنها مقر الوزارة، بحضور عدد من المسؤولين وممثلي الهياكل المتدخلة في منظومة التحول الرقمي والسلامة السيبرنية.
وأكد الوزير أن المنصّة ستكون بمثابة البوابة الرقمية الرسمية للوزارة، على أن يتم إدماج مختلف الخدمات الإدارية التي تقدمها الإدارات المركزية تدريجياً.
وبذلك، لا تقتصر الفكرة على رقمنة بعض الوثائق، وإنما تتجه نحو بناء مسار إداري رقمي متكامل يسمح للمؤسسة بإنجاز معاملاتها دون التنقل إلى الإدارة أو إيداع الملفات الورقية حضورياً.
أول خدمة رقمية تدخل الخدمة
وتزامن إطلاق المنصّة مع دخول أول خدمة إلكترونية حيّز الاستغلال، وهي خدمة البطاقات الفنية الخاصة بعمليات التحويل الفعّال.
وأصبحت المؤسسات قادرة على تقديم مطالبها إلكترونياً ومتابعة معالجتها، مع اعتماد الربط البيني مع الإدارة العامة للديوانة، بما يسمح بتبادل المعطيات إلكترونياً وإشعار المصالح المختصة بشكل فوري بمآل الملفات والقرارات المتعلقة بها.
وتكتسي هذه الخدمة أهمية خاصة للقطاع الصناعي، باعتبار ارتباطها بالتصريح بالمواد الأولية التي تستخدمها المؤسسات في تصنيع منتجاتها.
وتعالج الوزارة حالياً أكثر من 4000 بطاقة فنية سنوياً، ما يعطي للرقمنة هنا بعداً عملياً واضحاً من حيث تقليص الإجراءات والوقت والجهد الإداري.
خدمات جديدة على الطريق
وتعتزم الوزارة توسيع نطاق المنصّة تدريجياً لتشمل خدمات أخرى، من بينها:
- توريد المنتجات الخاضعة لنظام كراس الشروط.
- الانتفاع بصندوق النهوض بزيت الزيتون المعلب.
- تراخيص فتح المؤسسات المرتبة من الصنفين الأول والثاني.
وبمجرد استكمال إدماج هذه الخدمات، ستتجه المنصّة إلى أن تصبح النقطة الرقمية الموحدة للمؤسسات المتعاملة مع وزارة الصناعة والمناجم والطاقة.
MobileID وDigigo وربط مباشر مع RNE
وتعتمد المنصّة على منظومات الهوية الرقمية MobileID وDigigo، كما ترتبط إلكترونياً بـالسجل الوطني للمؤسسات RNE، إلى جانب تبادل البيانات مع الإدارات والهياكل العمومية ذات الصلة.
ويعني ذلك أن المؤسسة لن تكون مضطرة، في كل مرحلة، إلى إعادة تقديم المعطيات نفسها التي أصبحت متوفرة لدى الإدارة إلكترونياً.
كما تتضمن المنظومة آليات لحماية المعطيات الشخصية وتأمين المبادلات الرقمية، باعتبار أن الثقة والأمن السيبرني يمثلان شرطين أساسيين لنجاح التحول الرقمي.
الرقمنة.. عندما يصبح الوقت عاملاً اقتصادياً
أهمية هذه الخطوة تتجاوز الجانب التقني.
فبالنسبة للمؤسسة، كل إجراء إداري يتم عن بُعد يعني وقتاً أقل في التنقل والانتظار، وكلفة أقل في معالجة الملفات، وسرعة أكبر في الوصول إلى القرار الإداري.
وبالنسبة للإدارة، فإن رقمنة المسارات تتيح تحسين تتبع الملفات، تقليص التدخل اليدوي، وتبادل المعلومات بصورة أسرع وأكثر دقة.
ومن هنا، فإن نجاح منصة e-industrie لن يقاس فقط بعدد الخدمات الموجودة عليها، وإنما بقدرتها على تحويل العلاقة بين المؤسسة والإدارة من علاقة تقوم على الورق والتنقل إلى علاقة تقوم على السرعة والشفافية والبيانات والخدمة الرقمية.
وتفتح هذه الخطوة الباب أمام مرحلة جديدة في تحديث الإدارة الصناعية في تونس، حيث تصبح الرقمنة أداة لتحسين الأداء الإداري ودعم المؤسسات وتعزيز مناخ الاستثمار والأعمال.