م عبدالله الشايب ولقاء عن أهميّة بهجة الطريق

الاحساء
زهير بن جمعة الغزال
بدعوة كريمة من الدار ( دار عمارة البيئة ، اقيمت بيت الثقافة بالدمام، برنامج ليالي الدار، استهلّ برنامجه الرمضاني بلقاء للمخطط العمراني المهندس عبدالله الشايب، في أمسية تحت عنوان:
جودة الحياة / بهجة الطريق بين الموروث والمعاصرة،
وكان حضورًا لافتًا من المعنيين والمهتمين والمتخصصين.
قدّم للأمسية المهندس عمر الخالدي بقراءة شيء من سيرة المهندس، أوضح فيها كونه خبيرًا في التخطيط العمراني، ورائدًا في التراث العمراني، وإصدار مجموعة من المؤلفات، مع ملامح من خبرته العملية.
واستهلّ الأمسية م. الشايب بشكر بيت الثقافة وفريق عمل لجنة الدار، وعلى رأسها م. تركي الفارس.
وكانت الأمسية فكرية تفاعلية عن طريق طرح إثارات والإجابة على التساؤلات، ومن بدايتها اشترك الجمهور بإضافة معلومات ومناقشة المحاور مع المحاضر.
وجاءت المحاور كالتالي:
تعريف البهجة وأهمية بهجة الطريق:
من خلال تعريف البهجة: الفرح، والسرور، والانشراح، وغيرها.
وتعريف الطريق كمكوّن حضري: الصكة، والزقاق، والدرب، والشارع، وغيره، واستحقاق استخدامه للجميع.
وبهجة الطريق هي نتاج تفعيل الحواس كالنظر والسمع، من خلال مشاهدة محل الإثارة، تنعكس على نفس الإنسان بالارتياح، وربما ترقى للابتسامة، وترقى للتعبير بالكلام أو الصوت عبر الهتاف، مثل القول: ما شاء الله، أو حديثًا يرددون “واو” من أثر الدهشة. هذا الواقع يؤثر في زيادة الطاقة الإيجابية وتنحية الطاقة السلبية.
أمثلة من الموروث على بهجة الطريق:
وكان لافتًا أن بدأ م. الشايب مناقشة المحور من خلال أداء صوتي موال:
يا زارع المشموم فوق السطوح
لا تزرع المشموم عذّبت روحي
وكيف المارّ بجنب النخيل ويسمع النخلاوي يصدح بذلك وهو يراه يسقي الزرع، هذا الإطراب السمعي والتغذية البصرية تجعله يقف ويسلّم على حجي سلمان ويتبادل أطراف الحديث.
وانبرى الحضور بتسمية مظاهر البهجة الناتجة من تفاعل المكان والمكين، كالمحلات الحرفية، أو السوق المفتوحة (كسوق القيصرية بالهفوف وشارع الحداديد)، وعلاقة المارة بالعاملين، والقرقيعان، وتسيورات العيد، والدزة في الزواج، ولعب الأطفال في الشارع، ودكة الجلوس عند دراويز البيوت، واستخدام الطريق للتسوّق أو للذهاب للحمامات، ويوم القرش.
وكانت إثارة الموروث لدى الحضور من جهة، وربطها من حيث التجربة التي مرّوا بها من جهة أخرى.
أمثلة معاصرة على بهجة الطريق:
هناك معايير وأنماط البيئات المبنيّة الموروثة تشكّل نسقًا له سماته عبر مديد السنوات التي أنتجته، وبالتالي كان أيضًا تعاطي الناس معه ضمن أعراف وآداب.
المدينة المعاصرة، بأنساقها باختلاف المواد والمساحات واشتراطات المباني وسعة الطرقات، شكّلت البيئة الحضرية، والتعامل معها، وحتى مع وجود الأحياء، أصبحت السيارة محور حركتها وأدائها التفاعلي.
لكن تظل العلاقة مع الشارع والإنسان محل اعتبار أيضًا، كانتشار المقاهي، وعمل المماشي، وتأهيل الكورنيش وغيره. ومن هنا جاءت محاولات أيضًا لتأكيد العلاقة مع بهجة الطريق من خلال أنسنة المدن، وكتجربة تحتاج إلى حوكمتها من أجل نشر ثقافتها، وكون التجارب الحالية تحتاج إلى تعميم، وترتبط بمواقع محددة في المناسبات، كتزيين بعض الشوارع مثلًا مع دخول شهر رمضان.
الانعكاس على الألفة الاجتماعية:
بهجة الطريق تساهم في دافعية الألفة الاجتماعية وراحة الإنسان، والمساهمة في إضفاء روحية التعاطي الإيجابي البيني، واحترام المارة، والمساندة من خلال العمل الطوعي، كل ذلك يؤدي لنشر الفرح والابتسامة ونمو المشاعر الإنسانية.
إنماء الوعي ببهجة الطريق باعتبارها إحدى ركائز مظهرية جودة الحياة:
يمكن ربط بهجة الطريق بعنصرين:
البيئة الحضرية المتعلقة بأشكال المباني (كما التأكيد على هوية المدن من خلال موجهات التصميم)، وتنسيق المواقع والانفتاح على البيئة، أي إتاحة الاستمتاع بها دون حواجز، ويُعرف بالتغذية البصرية، وتداخل الأصوات كالحيوانات والطيور وخرير الماء وغيره، مما يشكّل إثارة تُشنّف الأذن.
والعنصر الثاني الآدمي، وهو وعي الإنسان بأهمية بهجة الطريق، وإذا كان ذلك متبادلًا جمعيًا، تصبح العلاقة بين الناس ذكوراً وإناثاً و بمختلف أطيافهم الثقافية ، و الفئة العمرية متبادلة المشاعر والرعاية والعناية،و استشعار الأمان ،وهو ما يشكّل في أحد جوانبه آداب الطريق، كاحترام المارة أولًا، والمساعدة الطوعية، وإلقاء التحية وما إلى ذلك.
وهذا بالطبع إنماء الوعي ببهجة الطريق يحتاج إلى إرشادات من خلال إقامة الندوات وورش العمل والمعارض التي تبين مواطن الجمال وزوايا المدينة.
هناك حاجة ماسّة لتشريعات ونظم …










