من الصراع إلى التآلف والإنتاج: كيف تبني تونس مستقبلًا بوحدة وطنية شاملة؟

في ظل التحديات المتسارعة التي تعيشها تونس، من أزمات اقتصادية إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية، تزداد الحاجة إلى مراجعة شاملة للمسارات التي تُدار بها الخلافات والنقاشات الوطنية فالهدف لم يعد فقط تجاوز الأزمات، بل تحويلها إلى فرص تأسيس لوطن منتج ومتوازن.
1. منطق الاختلاف لا الإقصاء
الاختلاف ظاهرة صحية في أي مجتمع حي، لكن الخطر يكمن حين يتحول إلى صراع دائم. المطلوب اليوم هو الانتقال من حالة الاستقطاب الحاد إلى فضاء يُدار فيه الخلاف عبر الحوار والإصغاء، لا بالرفض والإقصاء.
2. بناء الثقة المتبادلة
غياب الثقة بين الفاعلين السياسيين، وبين المواطن ومؤسسات الدولة، هو أحد العوائق الأساسية أمام أي مشروع وطني. إعادة بناء الثقة تتطلب الشفافية، وضمان الحقوق، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
3. إعادة الاعتبار للإنسان
قبل الحديث عن السياسات أو القوانين، من الضروري الاستثمار في الإنسان: في تعليمه، صحته، وكرامته. الإنسان الفاعل هو حجر الأساس في بناء وطن منتج ومتماسك.
4. عدالة تنموية بين الجهات
الوحدة الوطنية تتعزز حين يشعر كل مواطن، في أي جهة، أنه جزء فاعل من الوطن وله حظ في التنمية. لذلك لا بد من سياسات تضمن تكافؤ الفرص وتقليص الفوارق بين المناطق.
5. دور الشباب في التغيير
الشباب هم أكثر من مجرد طاقة كامنة؛ هم وقود التنمية وصناع المستقبل. تمكينهم من المساهمة في الشأن العام، وفتح المجال أمامهم للمبادرة، يمثل شرطًا لأي تحول فعلي.
6. من “المصلحة الخاصة” إلى “المصلحة العامة”
من المهم أن يتحول منطق الفعل السياسي والاجتماعي من البحث عن المكاسب الفردية إلى تحقيق المنفعة العامة. هذا التحول هو الأساس لبناء مشروع وطني مشترك ومستدام.
بإمكان تونس أن تتجاوز أزماتها حين تحوّل صراعاتها إلى فرص، وخلافاتها إلى طاقة إنتاج. لا طريق إلى الأمام إلا عبر الوحدة في التنوع، والعمل الجماعي، وتغليب مصلحة الوطن على كل الحسابات الضيقة.
المستقبل يبدأ حين نقرر أن نبنيه معًا.










