مشروع «شوما» وكي الوعي: غزو المناهج كبديل للغزو العسكري

حسين مرتضى
في الوقت الذي تُسلّط فيه الأضواء على الصراعات العسكرية في المنطقة، تدور في الغرف المغلقة حرب من نوع آخر؛ حرب تستهدف “السبورة والكتاب” وتهدف إلى إعادة صياغة عقل الجيل القادم.
يُعد مشروع IMPACT-se (معهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي)، والشهير بمشروع “شوما”، الأداة الأخطر لتنفيذ “أسرلة” المناهج العربية تحت ستار معايير اليونسكو للتسامح.
أولاً: فلسفة المشروع
“تسامح” بحدّ طرف واحد
ينطلق المشروع من فرضية “أنّ العداء لـ إسرائيل في المنطقة ليس نتيجة للاحتلال أو الممارسات القمعية، بل هو نتيجة للتحريض في المناهج الدراسية”. لذا، يضع المعهد معايير صارمة تُحاكم المناهج العربية بناءً عليها، ومن أهم بنوده:
*تجريد الهوية: حذف أيّ إشارة إلى “فلسطين التاريخية” واستبدالها بمصطلحات ضبابية.
*تغيير “العدو” إلى “جار”: شطب مصطلح “العدو الصهيوني” أو “الكيان الغاصب” واستبداله بكلمة “إسرائيل” كدولة طبيعية.
*تحريف المفاهيم الدينية: الضغط لحذف الآيات والأحاديث التي تتناول بني إسرائيل أو الجهاد، وتصوير الفتوحات الإسلامية كأعمال “عنف” بدلاً من سياقها التاريخي.
ثانياً: خطورة المشروع…
محو الذاكرة وتثبيت الاحتلال
تتجاوز خطورة “شوما” مجرد تعديل نصوص، لتصل إلى أبعاد استراتيجية مخيفة:
1 ـ محو الجغرافيا: عندما تُحذف خارطة فلسطين من كتب الجغرافيا، يتمّ إعدام الرابط الذهني بين الطالب وأرضه، مما يجعل قضية العودة مجرد “وهم تاريخي” لا أساس له في الواقع التعليمي.
2 ـ نزع الشرعية عن المقاومة: المشروع يسعى لتصنيف النضال الفلسطيني كنوع من “الكراهية”، مما يجعل الجيل القادم ينظر إلى أبطاله التاريخيين (مثل عز الدين القسام أو شهداء الانتفاضة) كمحرّضين وليس كرموز للحرية.
3 ـ الضغط بالتمويل: تكمن الخطورة في أنّ تقارير هذا المعهد تُرفع للدول المانحة والمنظمات الدولية (مثل الأونروا)، لتُستخدم كأداة ضغط لقطع المساعدات ما لم يتمّ الرضوخ لتعديل المناهج.
ثالثاً: شواهد واقعية
أين وصل المشروع؟
رصدت تقارير تربوية في السنوات الأخيرة تغييرات “صادمة” في عدة دول عربية، شملت:
*حذف دروس عن القدس: استبدال نصوص كانت تؤكد أنّ القدس عاصمة فلسطين بعبارات تتحدث عن “أهمية القدس للأديان الثلاثة” دون تحديد سياسي.
*تعديل كتب التاريخ: حذف إشارات لجرائم الاحتلال في دير ياسين أو الطنطورة، بدعوى أنها “تثير مشاعر الكراهية”.
*استهداف “الأونروا”: الضغط على مدارس اللاجئين لشطب اسم فلسطين من الخرائط واستبدالها بمساحات بيضاء أو أسماء عامة لقرى دون نسبتها لوطنها الأمّ.
الخلاصة: التحصين التربوي
هو خط الدفاع الأول
إنّ مشروع “شوما” ليس مجرد بحث أكاديمي، بل هو مشروع أمني ـ سياسي بامتياز، يهدف إلى تحقيق ما عجزت عنه الدبابة: “القبول النفسي بالاحتلال”.
إنّ التصدي لهذا المشروع يبدأ من وعي الأهالي والمعلمين، ومنع تحويل المدارس إلى أدوات لتمرير رواية المحتل،
فالمعركة اليوم ليست على الأرض فقط، بل في “عقول الأبناء”.










