منوعات

مرسوم جديد يعيد تشكيل هيئة الانتخابات في تونس: 9 أعضاء ورئيس يعيّنه رئيس الجمهورية

6 سنوات غير قابلة للتجديد وتجديد ثلث المجلس كل سنتين.. والمجلس الحالي يواصل مهامه إلى حين تنصيب المجلس الجديد

تونس – شمس اليوم

دخل الإطار القانوني المنظّم للهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس مرحلة جديدة، بعد صدور المرسوم عدد 3 لسنة 2026 المؤرخ في 30 سبتمبر 2026 بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، والمتعلق بتنقيح بعض أحكام القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 الخاص بالهيئة.

ويعيد المرسوم ضبط تركيبة مجلس الهيئة وآلية اختيار رئيسها ومدة عضوية أعضائها، كما يضع نظاماً جديداً للتجديد التدريجي للمجلس، مع الإبقاء على المجلس الحالي في مهامه إلى حين مباشرة المجلس الجديد لاختصاصاته.

من 7 إلى 9 أعضاء

أبرز تغيير يتعلق بتركيبة مجلس الهيئة، الذي سيرتفع عدد أعضائه إلى 9 أعضاء مستقلين ومحايدين من ذوي الكفاءة والنزاهة.

وتتوزع التركيبة الجديدة بين خبرات انتخابية وقضائية وتقنية ودبلوماسية، بما يشمل:

  • 3 أعضاء من ذوي الخبرة في إدارة الانتخابات أو تنظيمها أو الإشراف عليها، لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
  • 3 قضاة، يمثلون القضاء العدلي والقضاء الإداري والقضاء المالي، مع اشتراط أقدمية لا تقل عن عشر سنوات.
  • مهندس مختص في المنظومات والسلامة المعلوماتية.
  • مهندس مختص في الإحصاء.
  • إطار متقاعد من السلك الدبلوماسي.

ويتم اختيار المهندس المختص في المنظومات والسلامة المعلوماتية من بين ثلاثة مترشحين يقترحهم المركز الوطني للإعلامية، كما يتم اختيار مهندس الإحصاء من بين ثلاثة مترشحين يقترحهم المعهد الوطني للإحصاء.

أما ممثل السلك الدبلوماسي، فيُختار من بين ثلاثة مترشحين تقترحهم وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج.

وبالنسبة إلى القضاة الثلاثة، يتم الاختيار من بين قوائم يقترحها مجلس القضاء المعني بكل صنف قضائي. وتُحال مقترحات الهياكل المعنية إلى رئيس الجمهورية، فيما تتم تسمية أعضاء مجلس الهيئة بأمر.

رئيس الهيئة يعيّنه رئيس الجمهورية

يغيّر المرسوم كذلك طريقة اختيار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

فبمقتضى الفصل السادس الجديد، يتولى رئيس الجمهورية تعيين رئيس الهيئة من بين أعضاء مجلسها التسعة.

وبذلك تصبح عملية اختيار رئيس الهيئة مرتبطة مباشرة بتشكيل المجلس الجديد، بعد استكمال إجراءات اختيار أعضائه وتسميتهم.

ولاية بست سنوات وتجديد تدريجي

ومن أبرز التعديلات أيضاً تغيير مدة عضوية أعضاء مجلس الهيئة.

فقد أصبحت مدة العضوية ست سنوات غير قابلة للتجديد، مع اعتماد نظام التجديد الجزئي، بحيث يتم تجديد ثلث أعضاء المجلس كل سنتين.

ولا يتم إنهاء عضوية كامل المجلس في وقت واحد وفق النظام الجديد، إذ ينص المرسوم، بالنسبة إلى أول مجلس يتم تشكيله طبقاً للأحكام الجديدة، على تحديد الأعضاء الذين تنتهي عضويتهم في نهاية السنتين الثانية والرابعة عن طريق القرعة.

ويُستثنى رئيس الهيئة من القرعة خلال المرتين الأولى والثانية.

وهذا يعني أن التركيبة الجديدة ستدخل لاحقاً في آلية تجديد تدريجي، بدل انتهاء ولاية جميع الأعضاء في الفترة نفسها.

ماذا سيحدث للمجلس الحالي؟

صدور المرسوم لا يعني مغادرة المجلس الحالي لمهامه بصورة فورية.

فقد نصت الأحكام الانتقالية على مواصلة أعضاء مجلس الهيئة الحالي ممارسة وظائفهم إلى حين دخول المجلس الجديد حيز العمل وفقاً للأحكام الجديدة.

وبالتالي، فإن رئيس الهيئة الحالي فاروق بوعسكر وأعضاء المجلس لا تنتهي مهامهم بمجرد نشر المرسوم، وإنما يستمرون في ممارسة اختصاصاتهم خلال الفترة الانتقالية إلى أن يتولى المجلس الجديد مهامه.

تعديل الفصول 5 و6 و9

ويتعلق المرسوم تحديداً بإعادة صياغة عدد من الأحكام الجوهرية للقانون الأساسي للهيئة.

وينص الفصل الأول منه على إلغاء أحكام الفصول 5 و6 و9 من القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 وتعويضها بأحكام جديدة.

ويخصص المرسوم بقية أحكامه لتنظيم التركيبة الجديدة، ومدة العضوية، وآلية القرعة بالنسبة إلى أول مجلس يتم تشكيله وفق النظام الجديد، إلى جانب أحكام انتقالية تضمن استمرار عمل المجلس القائم إلى حين تنصيب المجلس الجديد.

ما الذي يتغير عملياً؟

التغيير لا يتعلق بعدد أعضاء الهيئة فقط.

فالمرسوم يعيد رسم طريقة تكوين مجلس الهيئة من خلال الجمع بين الخبرة الانتخابية والقضاء والاختصاص التقني في المعلوماتية والإحصاء والخبرة الدبلوماسية، كما ينقل صلاحية اختيار رئيس الهيئة إلى رئيس الجمهورية من بين أعضاء المجلس التسعة.

وفي الوقت نفسه، يضع نظام الست سنوات غير القابلة للتجديد والتجديد الجزئي كل سنتين إطاراً مختلفاً لاستمرارية المجلس، بينما تضمن الأحكام الانتقالية عدم حصول فراغ في إدارة الهيئة خلال فترة الانتقال من التركيبة الحالية إلى التركيبة الجديدة.

وتبقى الخطوة العملية التالية مرتبطة بتشكيل المجلس الجديد وتسميته ثم مباشرة أعضائه لمهامهم، وهي المرحلة التي سيبدأ معها تطبيق التركيبة الجديدة فعلياً.

بين النص القانوني والتطبيق

لا يكتفي المرسوم بتغيير عدد أعضاء مجلس الهيئة، بل يعيد تنظيم هندسة المؤسسة الانتخابية نفسها من حيث التركيبة، وطريقة تعيين الرئيس، ومدة العضوية، ونظام التجديد.

أما الأثر العملي لهذه التعديلات، فسيتضح مع صدور التعيينات الجديدة ودخول المجلس الجديد حيز العمل، وهي المرحلة التي ستُظهر كيفية تطبيق الأحكام الجديدة على أرض الواقع.

شمس اليوم – قلم من ذهب ✍️ سعادة

مقالات ذات صلة