أخبار العالم العربيأخبار جهوية

مختصان في طب الأطفال بمستشفيات الحمادي: استخدام الألفاظ البذيئة عند الأطفال ناتجة من التقليد في بيئة معيشتهم

د.إكرام عياد:
على الوالدين أن يكونوا قدوة حسنة لأن الأطفال يتعلمون بالتقليد أكثر من التعليم المباشر

د.ساري دعاس:
إخبار الطفل بهدوء ووضوح أن الناس لايحبون أن يسمعوا الكلمات القبيحة البذيئة

الاحساء
زهير بن جمعة الغزال

أكد مختصان في طب الأطفال بمستشفيات الحمادي بالرياض أن البيئة لها أثر واضح جلي في اكتساب الأطفال العادات والسلوكيات سواء أكانت إيجابية أم سلبية،ولعل استخدام الكلمات القبيحة والبذيئة تكون ناتجة من التقليد.
وكشفا الطبيبان بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض عدد من الأسباب المهمة وراء ظاهرة انتشار الكلمات القبيحة والبذيئة،مقدمين الطرق الفاعلة في كيفية التعامل مع مشكلة الألفاظ والعبارات البذيئة عند الأطفال.
الأسباب وطرق الوقاية
تقول الدكتورة إكرام بنت رابح عياد استشارية طب الأطفال بمستشفيات الحمادي بالرياض: مشكلة الألفاظ البذيئة عند الأطفال تعد مرحلة شائعة يمر بها الكثير من الصغار، وهي غالباً ما تثير قلق الوالدين وإحراجهم. لكن في معظم الأحيان، لا يقصد الطفل المعنى السيئ للكلمة بقدر ما يبحث عن رد فعل، مشيرة إلى أن الأسباب تختلف بناءً على المرحلة العمرية للطفل:
•التقليد والمحاكاة:الأطفال “رادارات”بشرية؛ يلتقطون الكلمات من الوالدين،الإخوة الكبار،الزملاء في المدرسة، أو حتى من الرسوم المتحركة واليوتيوب.
•حب الاستطلاع واختبار رد الفعل:يلفظ الطفل كلمة غريبة ليراقب رد فعل الأهل (ضحك، صدمة، أو غضب)،وإذا كان رد الفعل قوياً،سيستمر في قولها لجذب الانتباه.
•عدم إدراك المعنى:في سن صغيرة (3-5 سنوات)،قد يعجب الطفل برنين الكلمة أو قوتها دون أن يفهم أنها “قبيحة” أو”محرمة”.
•التعبير عن الغضب أو الإحباط: قد يلجأ الطفل لهذه الكلمات كأداة للتعبير عن مشاعر قوية لا يمتلك حصيلة لغوية كافية لوصفها.
•الرغبة في الشعور بـ “القوة” أو الاستقلال:يرى الطفل أن الكبار يستخدمون هذه الكلمات، فيقلدهم ليشعر أنه أصبح كبيراً أو مسيطراً.
طرق الوقاية
وأبانت د.إكرام عياد استشارية طب الأطفال بمستشفيات الحمادي بالرياض أن طرق الوقاية والتعامل مع مشكلة الألفاظ البذيئة، يكمن في الآتي:
1.أن يكون الوالدان قدوة حسنة (القاعدة الذهبية)حيث أن الأطفال يراقبون أقوال والديهم، وإذا كان أحد الوالدين يستخدم ألفاظاً غير لائقة عند الغضب (حتى لو كانت بسيطة)، فسيقوم الطفل بتقليده فوراً،فمن الضروري أن يبدأ الوالدان بضبط لغتهما الخاصة أولاً.
2.تجاهل “المرة الأولى”إذا نطق الطفل بكلمة سيئة لأول مرة، فيجب أن يحاول الوالدان عدم إبداء أي رد فعل(لا تضحك ولا تصرخ)،والتجاهل غالباً ما يجعل الطفل ينسى الكلمة لأنها لم تحقق له “الاستعراض” الذي كان ينشده.
3.التوضيح الهادئ(دون ترهيب) إذا تكرر الأمر،يجب أن يشرح الوالدان للطفل بهدوء:”هذه الكلمة غير لائمة،نحن لا نستخدمها في عائلتنا لأنها تؤذي مشاعر الآخرين”.
4.تعليم بدائل للتعبير عن الغضب،يجب على الوالدين مساعدة طفلهما على تسمية مشاعره،وبدلاً من الكلمة البذيئة، مثلا أن يقول:”أنا غاضب جداً الآن”،أو “أنا محبط”. يمكن حتى ابتكار “كلمات سرية” مضحكة ومقبولة ليستخدمها عند الانزعاج.
5.الرقابة الذكية على المحتوى
تأكد من نوعية الفيديوهات التي يشاهدها الطفل على يوتيوب أو الألعاب الإلكترونية،فكثير منها يحتوي على لغة غير مناسبة يتم تمريرها بشكل غير مباشر.
العلاج الفعال
ويوضح الدكتور ساري دعاس استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة بمستشفيات الحمادي بالرياض،إلى أنه
كثيراً مايتعود الأطفال(حوالي السنة الثالثة)التلفظ بألفاظ نابية لها علاقة طبعاً بما يسمعونه أويشاهدونه من أشياء قذرة أوقبيحة وهم بذلك يعتبرون أنفسهم ظرفاء وشجعاناً.
وكلما تقدمت بهم السن فإن الأطفال الطبيعيين الذين يختلطون بأطفال آخرين العلاج الفعال(وهم يجب أن يختلطوا بغيرهم) يتعلمون كلمات الشتائم والكلمات القبيحة،وهم قبل أن يعلموا معاني هذه الكلمات بوقت طويل،يعلمون أنها كلمات تدل على الشقاوة ويكررونها ليظهروا كيف أنهم على علم بأشياء كثيرة في الحياة ولايخافون أن يكون في اخلاقهم بعض السوء،وكثيراً ما يسبب خروج هذه الكلمات من أفواه الأطفال الأبرياء صدمات لآبائهم عندما يسمعونها منهم؛فماذا يفعل الأب أو الأم الطيبة في هذا؟ من الأفضل ألا تقفزي فزعًا وألا تبدي أنك قد صدمت صدمة شديدة لما تسمعين حتى لايؤثر هذا تأثيراً قوياً على الطفل الخجول الرقيق، إذ أن ذلك قد يقلقه ويجعله يخشى مصاحبة الأطفال الذين يرددون تلك الكلمات، ولكن الكثيرين من الأطفال يسرون(ولوسراً) عندما يرون آباءهم وقد أفزعتهم تلك الألفاظ،ويظل بعضهم يردد هذه الكلمات وغيرها في البيت لالشيء إلا لكي يحصل على نفس الأثر المفزع من الوالدين أما الآخرون الذين يهددهم آباؤهم بعد استعمال هذه الكلمات فسيبحثون عن أماكن أخرى ليرددوا فيها كلماتهم وبمعنى آخر إن في هذه التصرفات من الوالدين اقتناعاً للأطفال بأنهم يستطيعون أفزاع العالم بمجرد ترديد بعض الكلمات، وهذا تصرف شبيه بتصرفك إذا قدمت للطفل سلاحاً حقيقياً وقلت له:بالله عليك لا تضغط على الزناد..إنه قطعاً سيضغط عليه.
ومن ناحية أخرى لايجوز البقاء على الصمت ونحن نسمع تلك الألفاظ بل أعتقد أن التصرف الذي تقومين به يجب أن يكون على هذا النحو:اتركي طفلك يستمتع بعض الوقت بترديد كلماته القبيحة مالم تكن فظيعة جداً(ثقي تماماً أنه لا يعرف معناها الحقيقي)،ولربما تبتسمين قليلاً لتريه أكتراثك ثم غيري فوراً موضوع الحديث وذلك كلما ردد الطفل هذه الكلمات،وإذا لم ينجح هذا في القضاء على ترداد الطفل لهذه الكلمات أو إذا ابتدأ يردد كلمات تسيء إلى الناس والجيران إساءة بالغة فيجب أن تخبريه بهدوء ووضوح أن كثير من الناس لا يحبون أن يسمعوا هذه الكلمات إطلاقاً وأنك لاتحبين ان تسمعيها كذلك منه وعليه أن يتجنبها.
ــــــــــــ
*د.إكرام عياد
*د.ساري دعاس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى