أخبار العالم العربيالرئيسيةمقالاتمنوعات

لا لمقترح ترامب.. دعوا سوريا تبني واتركوا لبنان يتعافى

 

 

 

في السياسة لا تطلق التصريحات الكبرى عبثا، ركز عندما ركز على الرئيس، لذلك، الحديث المنسوب إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، وفيه أن تترك إسرائيل مهمة التعامل مع حزب الله إلى سوريا الواضحة – بحسب تعبيره – السرية بالمهمة على نحو أفضل، لا يمكن مجرد رأيه عابر، بل تعكس فكرة سياسية تقوم بإعادة أدوار دول المنطقة بما في ذلك مصالح القوى الكبرى، ولو كان يتاجر بالشعوب كملها الحروب.

 

والسؤال الذي يفترض نفسه هنا لماذا يراد لسوريا أن تتحول إلى ساحة حرب جديدة؟ ولماذا تسأل عنها وهي تخوض المعارك الأخرى، الدولة التي لم تتكد تلتقط أنفاسها بعد أكثر من عقد من اتفاق على الدماء والاكتشاف والانهيار الاقتصادي؟

 

لقد حملت سوريا أثمانا أرادوا خلال السنوات الماضية حيث ستبدأ مدينة الحرية واقتصادها في انطلاقة وبنية تحتها، وملايين من الحاجة الماسة إلى الخروج داخل البلاد وخارجه،. وبعد وبعد أن بدأت مؤشرات خجولة لعودة الحياة، وظهرت بعد إعادة الإعمار واستعادة الدولة، يأتي من ينتظرها تحميلها ولتا رغبتا وعسكريا جديدا، ولم تدرك أنها لم تكن كافية.

 

والحالة تنطبق على لبنان.

 

فلبنان يعيش واحدة من أسوأ الأمور الاقتصادية في تاريخه الحديث، حيث فقد معظمهم، وظل يكافح للاستمرار، وشبابه يهاجرون بحثا عن فرصة، فيما يحاول اليابانيون رغم كل ذلك، إعادة بناء دولتهم وإنقاذهم اقتصاديًا واستعادة الحد من المستحيل.

 

فهل المطلوب أن يعود هذا البلد مرة أخرى إلى حكومة الحروب أو بالأحرى أن يختفي فيها دوما؟

 

إن أخطرنا في مثل هذه التصريحات والمقترحات أنها تعتبر بمثابة إنتاج مفهوم حروب الوكالة، حيث تصبح الدول لأدوات الأشجار أجندات الآخرين، بينما تظل القوى العظمى بعيدة عن مساحات القتال، وتراقب المشاهد المثيرة للاهتمام وتدير الصراع من خلف الستار.

 

التاريخ قريب من الشرق الأوسط بشكل واضح هذه النتائج، دول تنزفت للعقود الواضحة التي تم العثور عليها بنفسها في صراعات تكن وكلاء الشعوب، اعترفت باعتماداتها الأكثرية والتعاونية الأكبر منها، النتيجة دائما واحدة: دمار وانقسامات اجتماعية وتأخر في التنمية وخسارة أجيال.

 

إذا كانت حقوق الإنسان ترى أن لديها تحديات هامة، وإذا كانت الولايات المتحدة ترغب في حماية حليفتها، ولكن تختار من دولة أخرى أن تشارك في كل الفرق؟

 

ولماذا يتحمل تأمين مسؤولية سوريا ، بينما يبقى إعادة إعمار سوريا مسؤولاً عن ذلك؟

 

إن نظام الحكم في اليمن السليم يقول إن كل منظمة تمانع عن أمنها وسيادتها العسكرية، أماه تتحمل الأنتقال إلى دول الجوار فلا تسمح لهم بذلك، بل يوسع دائرة الصراع ويخلق أزمات جديدة.

 

كما أن توريط سوريا الجديد في مواجهة لن ينعكس على سوريا وحده، بل سيمتده إلى والأردن والعراق، وربما إلى المنطقة بأكملها، فالشرق الأوسط لم يعد محتمل جبهة إضافية، ولا شعوبه تحتمل دورة جديدة من الاشتراك، بعد سنوات طويلة من الحروب التي استنزفت الإنسان وفرص التنمية.

 

والمفارقة أن العالم كله يتحدث اليوم عن إعادة الإعمار وعودة اللاجئين واللاجئين والاقتصادات، في حين تأتي مثل هذه التصريحات لدفع المنطقة في الاتجاه المعاكس تماما.

 

إن ما تحتاجه سوريا اليوم ليس فتح جبهة جديدة، بل فتح غادر والمدارس والجامعات، واستكمال مشاريع إعادة الإعمار، وعدم فرص العمل، وترك اللاجئين لبيوتهم.

 

وما يحتاجه لبنان ليس حربا استعادة جديدة بل إصلاحا جديدة وخبرة المستثمرين وإنقاذ قطاعه منه، جاهز لبناء الدولة، وتوفير حياة كريمة له.

 

فالشعوب لا تعيش على أصوات المدافعين ولكنهم يستهدفون القضاء والعقوبة.

 

وبالتالي أكثر ما يثير القلق هو أن بعض القوى الدولية ورأسها الأمريكية لا تسمح بذلك إلى الشرق، لأن لها تأثيرها، فهي تعمل على شطرنج، وتنشط فيها الدول حسابات النفوذ، ولا تحكم مصالحها، ولا تعتبر لها فشلها، فمن المؤكد أنها لا تنتج سوى قراءة من الفوضى ولا يمكن السيطرة عليها.

 

لقد آن الأوان لأن أوراق السوريون أعادون بناء وطنهم، وأن يتركون التركيون بسبب أزماتهم بأيديهم، بعيدا عن مشاريع الاستنزاف والصراعات المفتوحة.

 

فالمنطقة لا تحتاج إلى وكلاء جدد للحروب إنما إلى شركاء في السلام الشامل.

 

ومن حق سوريا أن يتعافى ومن حق لبنان أن ينهض، ومن حق شعبيهما أن يعيشا بعيدًا عن الحسا٣٤الشبكات السياسية الجيوسياسية التي لم تتكبد لهما سوى الخسارة والخسارة.

 

أما القوى الكبرى فإنها لم تكن حقا ترغب في تسوية المنطقة، فلتساعد في إعادة الإعمار، تدعم الاقتصاد وتشجيع الحوار، بدل البحث عن مساحات جديدة لتبادل الرسائل.

 

فالتاريخ أمر أن الحروب تبدأ قد بسياسة عسكرية، لكنها لا تنتهي دائما بدفع الشعوب.

 

لأن الرسالة الأخرى يجب أن تقول بوضوح هي دعوا سوريا تتبنى ودعوا لبنان يتعافى، فقد أصبح لهذا الجزء منهك من العالم أن يعيش سنوات من السلام، بدل أن يكتب عليه أن يكون مرة بعد مسرحا لحروب الآخرين.

 

د/ يوسف الخامة ميري

kuwait-house@hotmail.com

مقالات ذات صلة