في لقاء حصري.. د. محمد مرحومي: بعض إعلانات الحج تتاجر بالمشايخ والمشاهير والمشاعر… والحاج يحتاج عالمًا لا نجمًا

حذّر الدكتور محمد مرحومي، المتخصص في أعمال الحج ورجل الأعمال والمستثمر بجمهورية مصر العربية، من موجة إعلانات مضللة ترتبط بموسم الحج والعمرة، مؤكدًا أن قطاعًا منها بات يتاجر بأسماء المشايخ والنصوص الشرعية ومشاعر الناس، ويستعين بصور المشاهير لا بالخبرة والعلم والفقه.
جاء ذلك في لقاء حصري، قال فيه إن الفترة المقبلة ستشهد انتشارًا ملحوظًا لإعلانات ما يُسمّى «الحج المباشر» موجّهة لمن لم يحالفهم التوفيق في القرعة، محذرًا من أن النصب في هذا الباب كثير، وأن بعض المروّجين يسوقون حيلًا من بينها ادّعاء إمكانية تحويل تأشيرة العمرة أو الزيارة إلى تأشيرة حج.
ويشغل الدكتور محمد مرحومي منصب مالك ورئيس مجلس إدارة «مجموعة المرحومي التجارية» بالمملكة العربية السعودية، وهو نائب رئيس مجلس إدارة «شركة لوتس تورز للسياحة» في مصر، ورئيس مجلس إدارة «شركة AMZ كونسبت للحج والعمرة»، و«شركة الفايز للخدمات السياحية»، و«شركة مشارق الاحترافية لخدمات الحجاج»، و«شركة زاد المعتمر لخدمات الإعاشة والتموين»، و«شركة محمد بن فايز مرحومي لإدارة وتشغيل الفنادق»، و«شركة مطاعم الشيف» بجمهورية مصر العربية، والمدير التنفيذي لـ«شركة خدمتك» في مصر.
وقال مرحومي إن بعض شركات السياحة بدأت بالفعل حملة إعلانات مكثفة لموسم الحج المقبل، رغم أن الموسم لا يزال يبعد نحو عشرة أشهر، وأن كثيرًا من تلك الإعلانات يضع صور مشايخ وممثلين ومذيعات وأطباء مشهورين، ليُقال للجمهور إن الحج معهم هو الأفضل لأنه «على خطى المصطفى» وما شابه ذلك من عبارات تستغل الجانب الإيماني في التسويق.
وأضاف أن بعض الشركات تنشر كذلك إعلانات لمشرفي حملاتها، وأغلبهم مشاهير لا أصحاب اختصاص ديني أو خبرة ميدانية، مؤكدًا أن هذا خطأ كبير؛ فالحاج يحتاج من لديه علم وفقه وخبرة في خدمة ضيوف الرحمن، وليس شرطًا أن يكون مشهورًا. وتابع أن الشهرة لا تغني عن المعرفة، والصورة لا تقوم مقام المشرف الذي يعرف المناسك ويضبط المسار ويصون الحاج في الزحام والتنقل والإقامة.
وانتقد ما وصفه بإعلانات مستفزة تستهدف الربح المبالغ فيه، مشيرًا إلى أن بعض البرامج تُسوَّق بأسعار تقترب من مليون جنيه مصري أو أكثر للحاج الواحد، وأن الاستعانة بالمشاهير تتم لتحقيق مكاسب ضخمة، في حين يحج هؤلاء مجانًا ويتقاضون مقابلًا كبيرًا عن ظهورهم. وقال إن المشهد مخجل، وإن بعض الجهات لوّثت حتى شعيرة الحج، حتى صار الدين عندهم متاجرة و«سبوبة». وأضاف: «نبرأ إلى الله مما يفعل هؤلاء».
وأكد أن استغلال الجانب الديني في الترويج لبرامج غير منضبطة أمر مرفوض شرعًا وأخلاقًا ومهنيًا، وأن بعض الإعلانات تبث طمأنينة زائفة بربط العرض باسم شيخ أو عبارة دينية أو صور للمشاعر المقدسة، بينما الحج لا يُؤدَّى إلا بتأشيرة حج رسمية وتصريح نظامي عبر القنوات المعتمدة، وليس عبر وعود شفهية أو صفحات التواصل أو وسطاء غير مرخّصين.
وأوضح أن من أبرز صور التغرير الترويج لما يُسمّى «حجًا مباشرًا» لمن لم يفز في القرعة، والمبالغة في الحديث عن «فرص استثنائية» أو «تأشيرات خاصة» أو «ترتيبات داخلية»، فضلًا عن الإيحاء بإمكانية تحويل تأشيرة العمرة أو الزيارة إلى تأشيرة حج. وشدد على أن هذه الادعاءات تخالف الأنظمة، وأن من يدفع مقدمًا خارج الإطار الرسمي يعرّض ماله ورحلته للضياع، وقد يواجه عقوبات نظامية عند الوصول.
ونصح لوجه الله بعدم الانسياق وراء إعلانات الحج المشبوهة، قائلًا: «خذوا العبرة من العام الماضي؛ حتى لو كان التسويق باسم شيخ المشايخ فلا تصدّقوه من غير تحقق». ودعا إلى التعامل فقط مع الشركات المرخّص لها، والتأكد من إدراج الاسم عبر البوابة المصرية الموحدة للحج أو القنوات التي تعلنها وزارتا الداخلية والسياحة والآثار، وعدم تحويل أي مبالغ إلى حسابات شخصية، وعدم الاكتفاء بلقطات الشاشة أو العقود غير الموثقة.
ونوّه بأن أنظمة المملكة العربية السعودية صارمة في هذا الباب، وأن من يُضبط مؤديًا أو محاولًا أداء الحج دون تصريح يواجه غرامة تصل إلى عشرين ألف ريال، مع ترحيل المقيمين والمتخلفين ومنعهم من دخول المملكة لمدة تصل إلى عشر سنوات، في حين قد تصل غرامة من يسهّل المخالفة أو يؤوي المخالفين أو يصدر لهم تأشيرات زيارة بغرض التحايل إلى مائة ألف ريال، وتتعدد الغرامة بتعدد الأشخاص. وكان رقم العشرة آلاف ريال قد ورد في عقوبات مواسم سابقة، أما المعمول به حاليًا فهو التشديد المشار إليه.
![]()
واختتم مرحومي بأن خدمة ضيوف الرحمن أمانة قبل أن تكون نشاطًا تجاريًا، وأن حماية الحاج من النصب والاستغلال جزء أصيل من المسؤولية المهنية، مطالبًا وسائل الإعلام ومنصات التواصل بتوخي الدقة عند نشر إعلانات الحج والعمرة، حتى لا تتحول المشاعر المقدسة إلى أداة للدعاية والربح على حساب الناس.