أخبار العالم العربيالمملكة العربية السعودية

فلكية جدة… اليوم : إقتراب كويكب صغير من الأرض

 

الاحساء
زهير بن جمعة الغزال

أوضح ذلك المهندس ماجد أبو زاهر
يعد اقتراب الكويكب 2026 GR1 فرصة علمية مميزة فرغم صغر حجمه فإن رصد مثل هذه الأجسام القريبة من الأرض يعزز من فهم العلماء لديناميكية النظام الشمسي حيث تشير التقديرات إلى أنه سيمر بسلام على مسافة تقارب 345,960 كيلومتر إلا أن متابعته تخدم عدة أهداف علمية مهمة.

لعل من أبرزها تحديد مداره بدقة متناهية أثناء الاقتراب ما يسمح للفلكيين بالتنبؤ بموعد اقترابه القادم ومدى خطورته – إن وجدت – لعقود أو حتى قرون قادمة إضافة إلى دراسة خصائصه الفيزيائية من خلال قياس “القدر المطلق” وتحديد سرعة دورانه حول نفسه وفهم طبيعة سطحه وما إذا كان صخرياً صلباً أم لا فضلاً عن أن رصد مثل هذه الأجسام الصغيرة المكتشفة حديثاً يمثل “تدريباً حياً” لشبكات الدفاع الكوكبي سواء المراصد الأرضية أو الفضائية لرفع جاهزية الاستجابة والتنسيق في حال اكتشاف جسم أكثر خطورة مستقبلاً.

كما أن هذه الكويكبات الصغيرة غالباً ما يتم اكتشافها قبل وقت قصير من اقترابها بسبب ضعف لمعانها وصعوبة رصدها إلا عندما تصبح قريبة نسبياً من الأرض.

ويصنف هذا الجرم ضمن الأجسام غير الخطرة إذ إن تصنيف “الأجسام الخطرة المحتملة” يطلق عادة على الكويكبات التي يتجاوز قطرها نحو 140 متراً وهو ما يعزز من التقديرات التي تؤكد عدم وجود أي تهديد حقيقي من الكويكب 2026 GR1 بل إن مثل هذه الحالات توفر فرصة علمية لدراسة هذه الأجرام عن قرب دون مخاطر.

وفي سياق السيناريوهات الافتراضي فإنه في حال كان هذا الكويكب – أو كويكب مشابه بقطر 10 أمتار – في مسار تصادمي مباشر مع الأرض بسرعة تبلغ 6.7 كيلومتر في الثانية فإن أولى مراحل دخوله ستتمثل في مواجهته ضغطاً وحرارة هائلين نتيجة الاحتكاك بالغلاف الجوي ما يؤدي غالباً إلى بدء تفككه على ارتفاعات عالية بسبب صغر حجمه ليظهر بعدها ككرة ضوئية شديدة السطوع يتجاوز لمعانها كوكب الزهرة وقد تكون مرئية حتى في وضح النهار إذا كانت ظروف الرصد مناسبة ومع استمرار دخوله سيحدث ما يُعرف بالانفجار الجوي نتيجة الضغط الديناميكي حيث يتحول الجسم إلى غبار وشظايا صغيرة قبل أن يصل إلى سطح الأرض وتقدر الطاقة الحركية المتحررة ببضعة كيلوطنات من مادة تي ان تي وهي أقل بكثير من حادثة انفجار تشيليابينسك 2013 التي بلغ فيها قطر الكويكب نحو 20 متراً ما يوضح الفارق الكبير في التأثير بين الأجسام الصغيرة والمتوسطة.

وتعتمد شدة هذا الانفجار الجوي على عدة عوامل رئيسية لا يقتصر الأمر فيها على الحجم فقط بل تشمل سرعة الكويكب وزاوية دخوله في الغلاف الجوي وتركيبه الفيزيائي إذ تميل الأجسام الهشة إلى التفكك على ارتفاعات أعلى مما يقلل من تأثيرها بينما قد تخترق الأجسام الأكثر تماسكاً طبقات أعمق من الغلاف الجوي قبل أن تتفكك.

وعلى مستوى التأثيرات الأرضية فمن غير المتوقع حدوث أضرار هيكلية أو إصابات إلا أنه قد يسمع دوي صوتي ناتج عن اختراق حاجز الصوت واحتراق الجسم في الغلاف الجوي كما يحتمل وصول بعض الشظايا الصغيرة – على شكل نيازك – إلى سطح الأرض وهو ما يمثل فرصة علمية ثمينة لدراسة تركيب الكويكب بشكل مباشر دون الحاجة إلى إرسال بعثات فضائية كما أن مثل هذه الارصاد تسهم في دعم جهود الدفاع الكوكبي خاصة بعد النجاحات التي حققتها مهمة دارت في إثبات إمكانية تغيير مسار كويكب عبر الاصطدام به.

وبناءً على ذلك يمكن القول إن الكويكب 2026 GR1 حتى في حال اصطدامه – وهو لن يحدث اليوم – سيكون أقرب إلى عرض ألعاب نارية طبيعي ومفيد علمياً دون أن يشكل أي تهديد حقيقي على سلامة سكان الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى