فلسطين على موعد مع خارطة الأمل 2026: “تمكين” تحتفي بمخرجات مؤتمر الشباب وتعلن آليات التنفيذ

كتبت علياء الهواري
في لحظة توصف بأنها انتقال من التنظير إلى الفعل، تستعد مؤسسة تمكين للتدريب والتطوير لتنظيم الاحتفال الختامي للمؤتمر العلمي الدولي الثاني لتمكين الشباب الفلسطيني، مساء الأربعاء 25 فبراير 2026، عبر منصة “زوم”، وذلك لتكريم المشاركين والإعلان الرسمي عن آليات تنفيذ خارطة تمكين الشباب 2026، التي خرجت بها أعمال المؤتمر بعد ثلاثة أيام من النقاشات العلمية المكثفة.
الاحتفال، الذي يحمل عنوان “تكريم المشاركين والإعلان عن آليات تنفيذ خارطة تمكين الشباب الفلسطيني”، يأتي تتويجًا لمسار بحثي واستراتيجي شارك فيه نخبة من الأكاديميين والباحثين وصنّاع القرار والإعلاميين، إلى جانب حضور شبابي واسع من داخل فلسطين وخارجها، في مشهد عكس الرغبة الجمعية في الانتقال من مرحلة التوصيات إلى مرحلة التخطيط التنفيذي الواضح.

وخلال الأيام الثلاثة للمؤتمر، طُرحت أوراق بحثية نوعية تناولت قضايا السيادة الرقمية، والتحول من الإغاثة إلى الريادة، وتعزيز الاقتصاد الشبابي، ودور الإعلام في بناء الوعي الوطني، إلى جانب نقاشات موسعة حول سبل مواءمة التعليم مع متطلبات سوق العمل، وتوسيع مساحات المشاركة السياسية والاجتماعية للشباب الفلسطيني في ظل التحديات المركبة التي يفرضها الواقع السياسي والاقتصادي.
ومن المنتظر أن يشهد الحفل الختامي الإعلان التفصيلي عن آليات تنفيذ خارطة التمكين الاستراتيجية 2026، التي تشكل إطارًا وطنيًا مرجعيًا للعمل الشبابي خلال المرحلة المقبلة، وتحدد مسارات واضحة في مجالات التعليم، الاقتصاد، الريادة، والإعلام. ووفق ما أكدته اللجنة المنظمة، فإن الخارطة لا تكتفي بعرض التوصيات، بل تتضمن أدوات تنفيذ، وجدولة زمنية، وشراكات مقترحة لضمان تحويل المخرجات إلى سياسات وبرامج عملية قابلة للقياس.
كما يتضمن الحفل تكريم الباحثين والمتحدثين وأعضاء اللجان التنظيمية، في رسالة تقدير للجهد العلمي والوطني الذي بُذل لإنجاح المؤتمر، ولتعزيز ثقافة العمل التشاركي بين المؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني وصنّاع القرار.
ويحمل انعقاد هذا المؤتمر في توقيته دلالات خاصة، إذ يأتي في ظل تحولات إقليمية وضغوط داخلية تتطلب إعادة تعريف دور الشباب في صياغة المستقبل الفلسطيني، ليس فقط باعتبارهم فئة عمرية، بل باعتبارهم ركيزة للسيادة ومحرّكًا للتنمية المستدامة. ومن هنا، تؤكد مؤسسة تمكين أن خارطة 2026 تمثل خطوة عملية نحو بناء نموذج وطني يعزز الاعتماد على الذات، ويؤسس لاقتصاد شبابي مرن قادر على الصمود.

الدعوة لحضور الاحتفال الختامي مفتوحة للجمهور عبر تطبيق “زوم”، في تأكيد على الطابع التشاركي والشفاف للمؤتمر ومخرجاته، وعلى إيمان المنظمين بأن تمكين الشباب ليس شأنًا نخبوياً، بل قضية مجتمعية جامعة.
ويرى مراقبون أن الإعلان عن آليات التنفيذ يمثل الاختبار الحقيقي لأي مؤتمر علمي؛ فبينما تتكاثر الفعاليات والندوات، تبقى القيمة الفعلية في القدرة على تحويل الأفكار إلى خطط عمل قابلة للتطبيق. وفي هذا السياق، تسعى مؤسسة تمكين إلى تقديم نموذج مختلف، يقوم على المتابعة والتقييم والشراكات المؤسسية لضمان استدامة الأثر.
وفي ختام الدعوة، تؤكد المؤسسة أن “المستقبل يبدأ من هنا”، في رسالة تحمل أبعادًا رمزية وعملية، مفادها أن تمكين الشباب الفلسطيني لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل أولوية وطنية تستوجب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية.
هكذا، تقف فلسطين على أعتاب محطة جديدة عنوانها: التخطيط الاستراتيجي للشباب، والتنفيذ المنظم، والإيمان بأن جيل اليوم ليس فقط شاهدًا على المرحلة، بل صانعًا لها.










