جمعية الإصلاح والإنماء الاجتماعي في لبنان طوفان الأقصى … حين انتفض التاريخ من تحت الرماد.

لم يكن صباح السابع من تشرين الأول يوما عادياً في تاريخ فلسطين والمنطقة، بل كان لحظة مفصلية أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد، وذكرت العالم بأن قضية القدس والأقصى لا يمكن طمسها، وأن الشعوب لا تتخلى عن حقها في الكرامة والحرية.
جاء طوفان الأقصى في سياق طويل من الاحتلال والحصار والاعتداءات والانتهاكات التي طالت الإنسان والمقدسات، وفي ظل استمرار معاناة الشعب الفلسطيني، وسنوات من الأسر والتهجير والقتل والدمار، حتى باتت القضية أمام امتحان تاريخي لا يحتمل مزيدا من التجاهل.
لقد أحدثت أحداث السابع من تشرين الأول تحولاً كبيراً في المشهد، وأسقطت كثيراً من التصورات التي قامت عليها صورة القوة والأمن المطلق، وأعادت فلسطين إلى صدارة الاهتمام العربي والإسلامي والعالمي، وكشفت حجم المعاناة الإنسانية في غزة، كما أظهرت للعالم صمود شعب تمسك بأرضه وحقه رغم قسوة الظروف.
ولم تكن فلسطين قضية شعب وحده، بل بقيت قضية أمة وضمير إنساني؛ فالقدس والأقصى يحملان مكانة راسخة في وجدان المسلمين، كما أن ما يجري في فلسطين يستدعي من الأمة أن تستعيد وعيها بوحدة قضاياها، وأن تتجاوز الانقسام والتشرذم نحو التلاقي والتعاون والعمل المسؤول.
ومن هنا، فإننا في جمعية الإصلاح والإنماء الاجتماعي في لبنان نؤكد أن واجب المرحلة لا يقتصر على المواقف والشعارات، بل يقوم على الإصلاح والإنماء بكل وعي، وتعزيز الوحدة، وبناء الإنسان، وخدمة المجتمع، ونصرة القضايا العادلة، وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس.
إننا نؤمن بأن الأمة أحوج ما تكون اليوم إلى ميثاق إسلامي جامع، يجمع ولا يفرق، ويصلح ولا يهدم، وينمي ولا يستنزف؛ ميثاق يقوم على وحدة الإيمان، وإصلاح الواقع، وتنمية المجتمعات، وتوحيد الطاقات، وتحويل الوعي إلى عمل، والخلاف إلى مساحة للتكامل، والقدرة المتفرقة إلى قوة تخدم الإنسان وقضايا الأمة.
فلسطين في صلب هذا الميثاق، والقدس عنوان جامع، لكن طريق نصرة القضايا الكبرى يبدأ أيضاً من إصلاح مجتمعاتنا، وبناء مؤسساتنا، ورعاية الإنسان، ونشر الوعي، وتعزيز التكافل، وجمع الكلمة على الخير.
إن طوفان الأقصى لم ينه القضية، بل أعاد تذكير العالم بها، وأعاد إلى الأمة مسؤوليتها تجاه فلسطين وسائر قضاياها، ومن هنا نجدد دعوتنا إلى الاعتصام والوحدة، والإصلاح والإنماء، والعمل الواعي المسؤول، وبناء جسور التعاون بين أبناء الأمة، لتبقى قضايانا حاضرة في الوعي والعمل، لا في الشعارات وحدها.
إنه ميثاق إصلاح وإنماء، وميثاق وحدة ووعي، وميثاق أمة تحمل فلسطين في وجدانها، وتحمل مسؤولية النهوض بواقعها ومستقبلها.
الحرية لفلسطين، والكرامة لشعبها، والقدس والأقصى في وجدان الأمة، والوحدة والإصلاح والإنماء طريقنا إلى نهضة أمتنا.