الأخبار
جريمة مزدوجة في مخيم شعفاط: خوف متصاعد ومطالب بتحرك عاجل لوقف العنف

تقرير. : يارا المصري
شهد مخيم شعفاط للاجئين، مساء يوم الخميس الماضي، جريمة قتل مزدوجة هزّت وجدان السكان وأعادت إلى الواجهة المخاوف المتصاعدة من تفشي مظاهر العنف وانتشار السلاح في أحياء القدس الشرقية. فقد قُتل رجلان من بلدة بيت حنينا في حادثة وُصفت بالعنيفة، لتتحول ساعات المساء الهادئة إلى لحظات من الصدمة والارتباك، وليخيّم شعور ثقيل بالخوف على العائلات التي وجدت نفسها مرة أخرى أمام واقع أمني هشّ يهدد حياتها اليومية.
ولم ينظر كثير من الأهالي إلى هذه الجريمة بوصفها حادثة منفصلة، بل كحلقة ضمن سلسلة من الوقائع المقلقة التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة. فالسكان يؤكدون أن أصوات إطلاق النار لم تعد أمراً نادراً، وأن الخطر لم يعد مقتصراً على أطراف النزاعات، بل امتد ليصيب المدنيين الأبرياء داخل الأحياء السكنية. ويستذكر الأهالي حوادث سابقة أصيب خلالها عدد من المدنيين، من بينهم طفلان، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي لحقت بالممتلكات الخاصة والبنية التحتية، ما عمّق الشعور بانعدام الأمان وأثقل الحياة اليومية بقلق دائم.
وفي أعقاب الحادثة الأخيرة، سادت حالة من الغضب والاستنكار بين السكان، حيث عبّر كثيرون عن خشيتهم من تحوّل المخيم إلى ساحة لتصفية الحسابات أو إلى بيئة تسمح بتنامي النشاطات الإجرامية. ويرى الأهالي أن استمرار هذه الظواهر يهدد النسيج الاجتماعي ويقوّض الشعور بالاستقرار، خصوصاً في مجتمع يعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية واجتماعية متراكمة. وقد انعكس هذا القلق في بيانات ومواقف صدرت عن فعاليات محلية وشخصيات اجتماعية شددت على ضرورة رفض العنف بكل أشكاله، محذّرة من خطورة اعتياد المجتمع على مشاهد السلاح وإطلاق النار.
كما برزت دعوات متكررة إلى الوجهاء وقادة العائلات لتحمّل دور أكبر في احتواء التوترات ومنع تفاقمها، والعمل على تعزيز ثقافة الحوار ونبذ العنف كوسيلة لحل النزاعات. ويرى كثيرون أن المجتمع المحلي يمتلك أدوات اجتماعية مؤثرة يمكن أن تسهم في تهدئة الأوضاع ومنع انزلاق الشباب نحو دوائر الجريمة، خصوصاً إذا ترافقت هذه الجهود مع مبادرات توعوية وتربوية تدعم قيم السلم الأهلي وتحمي الأجيال الناشئة من الانخراط في مسارات خطرة.
وفي الوقت ذاته، وجّه عدد من السكان انتقادات واضحة للأداء الأمني، معتبرين أن التدخل غالباً ما يأتي بعد وقوع الحوادث بدلاً من اتخاذ إجراءات وقائية تمنعها من الأساس. ويؤكد الأهالي أن غياب الوجود الأمني الفعّال يترك فراغاً يزيد من جرأة مرتكبي الجرائم ويعمّق الإحساس بعدم الحماية. كما يطالبون بخطوات عملية تعزز الأمن والاستقرار وتمنع تكرار مثل هذه الأحداث، بما يطمئن العائلات ويعيد الحد الأدنى من الشعور بالأمان في الفضاء العام.
ويرى مراقبون أن ما جرى في مخيم شعفاط يعكس واقعاً معقداً لا يمكن التعامل معه عبر حلول جزئية أو مؤقتة، بل يتطلب معالجة شاملة تتقاطع فيها الجهود الأمنية والمجتمعية والتنموية. فالعنف لا ينشأ في فراغ، بل يرتبط بظروف اجتماعية واقتصادية ونفسية متشابكة، ومعالجة جذوره تستلزم العمل على تحسين الواقع المعيشي وتعزيز الثقة بين السكان والجهات المسؤولة، إضافة إلى دعم المبادرات المجتمعية التي تحصّن المجتمع من الداخل.
وتبقى الجريمة الأخيرة بمثابة جرس إنذار جديد يذكّر بحساسية الوضع وضرورة التحرك الجاد للحفاظ على الأرواح وصون الاستقرار الاجتماعي. وبين الحزن الذي خلّفته الحادثة والمخاوف التي أثارتها، يعبّر سكان المخيم عن أملهم في أن تكون هذه اللحظة نقطة تحوّل تدفع نحو خطوات ملموسة تعيد الطمأنينة إلى حياتهم اليومية وتمنحهم شعوراً بأن الأمن ليس مطلباً بعيد المنال، بل حقاً أساسياً لا بد من حمايته.










