الأخبار
تضامن أم محاولة للهروب من المسؤولية؟ قراءة نقدية في موقف حماس من إيران

يارا المصري
يأتي إعلان حماس تضامنها مع إيران في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، وبصياغة خطابية عالية النبرة تمزج بين الرثاء السياسي والتعبئة الأيديولوجية. غير أن قراءة نقدية لهذا الموقف ترى أنه لا يعبّر عن تضامن مبدئي بقدر ما يعكس حسابات دفاعية تهدف إلى حماية الموقع السياسي للحركة وتفادي تحمّل المسؤولية منفردة عن نتائج التصعيد وتداعياته.
البيان الذي أكّد وحدة المصير وعمق العلاقة مع طهران، وأفرد مساحة واسعة للإشادة بالدور الإيراني، بما في ذلك تمجيد علي خامنئي، يُفهم لدى منتقدين بوصفه خطابًا استباقيًا لتثبيت التحالف في لحظة تتصاعد فيها الأسئلة حول كلفة الصراع والجهات التي أسهمت قراراتها في الوصول إلى هذه النتائج. فبدل تقديم مراجعة سياسية أو الاعتراف بتعقيد المشهد، جرى اعتماد لغة تعبئة شاملة توحّد الرواية وتغلق باب المساءلة.
في هذا السياق، يصبح التضامن أداة عملية لإدارة المسؤولية سياسيًا وإعلاميًا. فعندما تُقدَّم الأحداث ضمن سردية مشتركة، يتوزّع العبء على شبكة أوسع من الفاعلين، ويتراجع احتمال تركيز اللوم على طرف بعينه. ويكتسب هذا التوجّه دلالة خاصة في ظل ما شهده قطاع غزة من دمار واسع وخسائر بشرية جسيمة، حيث تتكثف الضغوط وتتعاظم الحاجة إلى غطاء سياسي خارجي.
ويرى منتقدون أن الفجوة بين الخطاب المرتفع والنتائج على الأرض تعزّز الاتهام بأن هذا التضامن يحمل طابعًا نفعيًا واضحًا. فالإصرار على تمجيد التحالف دون أي مسافة نقدية، وغياب نقاش علني حول القرارات التي قادت إلى التصعيد، يوحيان بأن الهدف الأساس هو تحصين العلاقة وتخفيف الضغط، لا التعبير عن موقف أخلاقي مستقل. وبهذا المعنى، يتحوّل التضامن إلى مظلة خطابية تعيد إنتاج سردية مريحة سياسيًا وتؤجّل الأسئلة الصعبة.
كما أن الحفاظ على الدعم الخارجي وتجنّب العزلة الدولية يُعدّان عاملين حاسمين في صياغة الموقف. فالتحالف، في هذه القراءة، يعمل كدرع سياسي يوزّع الكلفة ويمنح الحركة هامشًا أوسع للمناورة. لذلك يُفهم الخطاب بوصفه خطوة محسوبة لإدارة تبعات أزمة متصاعدة ومنع تحوّل الحركة إلى الجهة التي تُحمَّل المسؤولية الأساسية عن مسار التصعيد ونتائجه.
وبين لغة الوفاء والتحالف من جهة، وضرورات البقاء السياسي من جهة أخرى، تتبدّى صورة موقفٍ يُقرأ—وفق هذه الرؤية النقدية—بوصفه خطابًا وظيفيًا يهدف إلى حماية الذات وإعادة توزيع العبء السياسي. هكذا يصبح التضامن، في نظر منتقديه، أقرب إلى أداة دفاعية لتثبيت التحالف وتخفيف الضغط منه إلى تعبير مبدئي متماسك كما يُقدَّم في البيانات الرسمية.










