مقالات
ترامب سيستعمل أسلحة الدمار الشامل ضد إيران ولو بصفة معزولة والحرب لن يطول أمدها

الحرب على إيران دخلت منعطفا هاما وهاما جدا، هام من حيث أن إيران لا تزال تقاوم، هام من حيث أن رقعة الحرب شملت عديد البلدان، بتصرف ايران، من خلال رد فعل بهجمات صاروخية وبالمُسيّرات على قطر والإمارات، والسعودية، وسلطنة عمان، وفتح الجبهة اللبنانية واستهداف قبرص… اتجاه نحو تعقيد، من شأنه أن تكون له تبعات عسكرية.
ليست المسألة وليس الموضوع فقط دبلوماسي، حتى وان حاول الرئيس الايراني التدارك البارحة، بالاعتذار لبلدان الخليج، بعد القصف المستمر طيلة أربعة ايام…
الاعتذارات لا اعتقد انها ستؤتي أكل. في كل الحالات، هنالك محاولة لتحييد القواعد العسكرية الأمريكية في هذه البلدان.
المعطى الهام أيضا، أن الحرب البحرية التي جعلت مضيق هرمز تقريبا مغلقا، على الرغم من أن إيران تقول بأنها لم تغلق الخليج، لكن مستلزمات الحرب هي التي تفرض جملة من السلوكيات العسكرية. لكن عمليا، هنالك وضع يجعل مرور البوارج والبواخر عملية فيها مجازفة وعملية صعبة.
في كل الحالات، هذه النتائج قادت الى تطورات خطيرة جدا في المستوى الإقتصادي : برميل النفط أدرك البارحة 91 دولارا، وفق خبراء اقتصاد النفط وإذا ما استمر الوضع أسبوعين، من المتوقع أن البرميل الواحد سيدرك ال 150 دولارا وهو سعر قياسي غير مسبوق.
هذا بالطبع، له تداعيات كبرى بالنسبة لأسعار كل المواد المصنعة، باعتبار ان الغاز والطاقة من الأساسيات في عمليات النقل والتصنيع على الاسواق العالمية. كل الاسعار ستشهد قفزة كبيرة اذا ما اعتبرنا ان 20% من البترول العالمي يمر عبر مضيق هرمز وأن 25% من الغاز يمر ويسلم وينتج من خلال قطر، في اتجاه بلدان الاتحاد الاوروبي.
إذاً، سيكون هنالك صعود صاروخي في الأسعار وما يتبع ذلك من عجز في الميزانيات، وما يتبع ذلك من تضخم، وما يتبع ذلك من مخاطر تمرد وانتفاضات شعبية…
هذا الامر لن يمس دولة دون أخرى لكن، بالأساس سيمس البلدان العربية غير المنتجة للنفط والغاز، مع البلدان الافريقية التي يمكن أن تجد نفسها في حالات من التوتر الاجتماعي البالغ.
الإقتصاد العالمي في أزمته، سيضاف إليه أزمة الحرب الاوكرانية الروسية. وهذا من شأنه أن يضر بصفة كبيرة، الوضع العام في مستوى الاستثمار، وفي مستوى الاستقرار الاقتصادي.
دونالد ترامب، تفاعلا مع هذا، قد يبادر بالسعي لحسم المعركة. إيران سترد الفعل بطريقه صلبة، متوقع أن يكون النظام الإيراني نظاما صلبا، متوقع أن يكون المجتمع الايراني ايضا، وفق الاشتغال الايديولوجي والشحن الايديولوجي طيلة عقود، متوقع ان يكون للنظام قاعدة شعبية قوية…
دونالد ترامب، تفاعلا مع هذا، قد يلتجأ إلى استعمال النووي. نعم، قد يستعمل دونالد ترامب أسلحة دمار شامل، حتى لو بصفه محدودة في مستوى الشحنة، من أجل حسم المعركة. إيران، من جهتها واضح أنها تراهن على إدامة المدى الزمني لمعارك الحرب… لكن، دونالدو ترامب، تكتيكيا، من مصلحته أن تكون المعركة وجيزة، لحسم ميزان القوى لصالحه، ولمنع إيران من امتلاك السلاح النووي والسلاح البالستي. ليس من مصلحة ترامب أيضا، أن تستمر الحرب لأن الكلفة الاقتصادية والبشرية ستكون باهظه جدا.
ترامب محتاج لتسجيل نقاط اقتصادية، ولتسجيل أرباح اقتصادية، وإطالة الحرب لن تمكنه من ذلك.
بناء على هذا وعلى شخصية الرجل، فإنه كما لاحظ الجميع مزاجية الرجل توحي بانه قد يكون احيانا مرنا وانه سيلجأ الى الحل الديبلوماسي، لكن في آخر الأمر، قد يباغت هذه المرة وبشن الحرب، ولا نستغرب منه استعمال سلاح دمار شامل ولو بصفة محدودة على أهداف سيقدمها على أنها مخابر بحث نووي، على أنها مفاعلات خطيرة، وسيستعمل كل الحجج من أجل أن يقوم بحسم المعركة في أجل لن يستمر في أقصى تقدير، أكثر من أسبوعين.
هذا ما يمليه ويوجبه التحليل المنطقي.
د. ليلى الهمامي










