بحضور مفتي الهند ووفود دولية: جامعة مركز تُسدل الستار على مؤتمرها الـ48 بختم صحيح البخاري

علاء حمدي
في أجواءٍ روحانيةٍ مفعمةٍ بعبق النبوة، أسدلت “جامعة مركز” الستار على فعاليات مؤتمرها السنوي الثامن والأربعين، مُتَوِّجةً هذا العرسَ العلميَّ بمجلسٍ مشهود لختم كتاب “الجامع الصحيح” للإمام أبي عبد الله البخاري -رضي الله عنه-، وذلك تحت رعاية وحضور مفتي الديار الهندية، فضيلة العلامة الشيخ أبي بكر أحمد -حفظه الله ورعاه-، في مشهدٍ جسّد رسوخ قدم الجامعة في خدمة التراث الإسلامي ونشر السنّة المطهرة.

وقد ازدان الحفلُ وتوشّح بحضور ثلةٍ من أكابر السادة والعلماء، حيث تعاقب على تلاوة متون الأحاديث الشريفة نخبةٌ من الشيوخ المُسندين، يتقدمهم ضيف الشرف سماحة السيد علي الهاشمي من دولة الإمارات العربية المتحدة، بمشاركة فضيلة الشيخ سليمان مسليار، رئيس جمعية علماء أهل السنة بكيرلا ولفيف من العلماء الأجلاء الذين شنّفوا الآذان بقراءة أواخر الصحيح، تجديداً للعهد مع الإسناد المتصل، وإحياءً لمجالس السماع التي زانت حواضر الإسلام عبر العصور.

وفي لحظةٍ خيم عليها الجلال والخشوع، تصدّر فضيلة الشيخ أبو بكر أحمد مجلس الختم، ليتلو مسك الختام، قارئاً الحديث الأخير الذي أودعه البخاري في صحيحه، وهو قول المصطفى ﷺ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ». ثم رفع فضيلته أكف الضراعة بدعاءٍ جامع، ابتهل فيه إلى المولى عز وجل أن يتقبل هذا السعي، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يعم نفعه البلاد والعباد.

وقد شهدت ساحات المؤتمر حشوداً غفيرة، حيث توافد آلاف الطلاب والعوام، جنباً إلى جنب مع السادة والعلماء من شتى الأصقاع، في تلاحمٍ إيماني مهيب. كما اكتسب الحدثُ بعداً عالمياً بمشاركة وفدٍ رفيع المستوى من دولة ماليزيا، ضم نخبة من العلماء والمثقفين والإداريين، مما يبرهن على المكانة المرموقة التي تتبوأها جامعة مركز كمنارةٍ عالمية للإشعاع الحضاري والعلم الشرعي.

إن هذا المحفل القرآني والحديثي لم يكن مجرد احتفال عابر، بل كان تجسيداً لروح التواصل العلمي، وترسيخاً لمنهج أهل السنة والجماعة، وتأكيداً على ريادة جامعة مركز في ظل قيادتها الحكيمة، التي جعلت منها حصناً حصيناً للعلم والدعوة في شبه القارة الهندية وخارجها.









