المهام الفضائية 2026: عام الاستكشاف والتنافس

الاحساء – زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس ماجد أبوزاهرة : يعد عام 2026 واحداً من أكثر السنوات أهمية في سباق الفضاء العالمي مع إطلاق عدد كبير من المهام الفضائية التي تقودها وكالات فضاء حكومية وشركات خاصة مستهدفة استكشاف القمر وتعزيز الحضور البشري في مدار الأرض ودراسة الظواهر الكونية والأرضية من الفضاء.
تستعد وكالة ناسا لإطلاق مهمة أرتميس 2 في أبريل 2026 وهي أول بعثة مأهولة تدور حول القمر منذ برنامج أبولو في سبعينيات القرن الماضي حيث ستحمل أربعة رواد فضاء لاختبار أنظمة مركبة أوريون وصاروخها العملاق تمهيداً لمهام الهبوط البشري المستقبلية على سطح القمر. وتستمر عمليات الإطلاق خلال العام إلى محطة الفضاء الدولية مع بعثة سبيس إكس كرو-12 وهي مأهولة من أربعة رواد فضاء تنطلق في فبراير ضمن برنامج الطواقم التجارية إضافة إلى مهمة أكسيوم 5 وهي رحلة فضائية تجارية خاصة تنفذها شركتا أكسيوم سبيس وسبيس إكس في مايو وستحمل طاقماً خاصاً يقيم في المحطة لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع.
وتسير الصين بخطى ثابتة خلال 2026، حيث تطلق مهمة شنتشو 23 المأهولة إلى محطة الفضاء الصينية تيانقونغ في أبريل ضمن برنامج الإقامة طويلة الأمد لإجراء التجارب العلمية وتعزيز الوجود البشري المستمر في المدار الأرضي كما تخطط لإجراء الاختبار المداري الأول لمركبة منغتشو 1 غير المأهولة التي تمثل الجيل الجديد من المركبات القادرة مستقبلًا على نقل رواد فضاء وربما المشاركة في بعثات قمرية. وعلى صعيد استكشاف القمر يشهد عام 2026 تصاعداً في الأنشطة الروبوتية حيث تخطط الصين لإطلاق مهمة تشانغ-إي 7 في أواخر العام لاستكشاف القطب الجنوبي للقمر والبحث عن جليد الماء وهي خطوة هامة نحو إنشاء قاعدة علمية دولية مستقبلية كما يتوقع تنفيذ عدة محاولات هبوط قمري تجريبية من شركات خاصة مثل بلو أوريجين وأستروبوتيك وفايرفلاي إيروسبيس بهدف اختبار تقنيات الهبوط ودعم الاقتصاد والتجارة الفضائية الناشئة.
ويتوزع النشاط الفضائي خلال عام 2026 وفق جدول زمني مزدحم يبدأ في الأشهر الأولى بالمهام المأهولة إلى القمر ومحطات الفضاء، ثم يصل منتصف العام إلى ذروة البعثات القمرية والروبوتية قبل أن يشهد النصف الثاني تركيزاً متزايداً على العلوم الفضائية العميقة والمراصد المتقدمة ومهام الكويكبات والاستكشاف البعيد ما يجعل العام محطة مفصلية تتقاطع فيها الرحلات المأهولة مع البحث العلمي والتطوير التقني.
ورغم أن معظم الدول العربية لا تنطلق بمهمات مأهولة مستقلة في 2026 يبرز الحضور العربي من خلال بعثات علمية وتقنية دولية وكذلك من خلال مهام وطنية محددة على رأسها مهمة الإمارات الفضائية “راشد 2” إلى القمر وتشمل المشاركة العربية أيضاً مساهمات بحثية وتطوير أدوات علمية مرافقة لبعض المهام القمرية الأخرى مثل المشروعات المرتبطة بمهمة تشانغ-إي 7 الصينية ما يعكس تنامي الدور العربي في برامج الاستكشاف العميق كما تواصل بعض الدول العربية وفي مقدمتها السعودية والإمارات الاستثمار في بناء القدرات البشرية والبنية التحتية الفضائية تمهيدًا لمشاركات أوسع وأكثر تقدمًا في السنوات المقبلة.
وتواصل الإمارات العربية المتحدة تعزيز حضورها في استكشاف الفضاء خلال 2026 من خلال إطلاق المستكشف القمري “راشد 2” ضمن بعثة بلو غوست 2 وتعد هذه المهمة أول مسبار متجول قمري إماراتي مصممة لاستكشاف الجانب البعيد من القمر حيث ستجمع بيانات علمية دقيقة حول التضاريس والخصائص الجيولوجية بالإضافة إلى إجراء تجارب متقدمة تشمل مراقبة الإشعاع الفضائي وتأثيراته على المعدات المستقبلية، وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود مركز محمد بن راشد للفضاء لتطوير القدرات الوطنية في علوم الفضاء والروبوتات القمرية، وتعكس التعاون الدولي مع شركاء مثل وكالة الفضاء الأمريكية والشركة المشغلة للبعثة وتمثل هذه المهمة مرحلة جديدة في مشاركة العرب في برامج الاستكشاف العالمية وتضع الإمارات ضمن مجموعة محدودة من الدول التي تجري بحوثًا علمية مباشرة على سطح القمر تمهيداً لمهام مستقبلية أكبر في استكشاف الفضاء العميق.
وتسجل السعودية حضوراً تقنياً ضمن مهمة أرتميس 2 من خلال خطة لإطلاق قمر صناعي سعودي صغير من نوع كيوبسات بالتعاون بين وكالة الفضاء السعودية ووكالة ناسا ويهدف القمر الصناعي إلى جمع بيانات علمية عن طقس الفضاء والإشعاع الشمسي والبيئة الإشعاعية في الفضاء القريب من الأرض بما يدعم سلامة المهمات المأهولة المستقبلية، وتمثل هذه المشاركة خطوة نوعية في مسار التعاون السعودي-الأمريكي ضمن اتفاقيات أرتميس وتعكس انتقال السعودية من مرحلة بناء الخبرة إلى المساهمة التقنية المباشرة في برامج الفضاء الدولية الكبرى.
وإلى جانب المهام المأهولة والاستكشافية يشمل عام 2026 إطلاق ومتابعة بعثات علمية متقدمة من أبرزها مهمة سن رايز (SunRISE) التابعة لوكالة ناسا والتي تهدف إلى دراسة الانفجارات الراديوية الشمسية باستخدام شبكة من الأقمار الصناعية المكعبة ما يسهم في فهم تأثيرات النشاط الشمسي على البيئة الفضائية والاتصالات الأرضية كما تتضمن السنة مهام رصدية إضافية تركز على دراسة الغلاف المغناطيسي للشمس ورصد الكويكبات القريبة من الأرض وإجراء أبحاث في فيزياء الفضاء عبر تلسكوبات وأقمار صناعية حديثة ينتظر أن تبدأ عملياتها أو تنطلق خلال 2026.
ويمثل هذا العام نقطة محورية في السباق الفضائي بين القوى العالمية حيث تتنافس الولايات المتحدة والصين والقطاع الخاص على تحقيق إنجازات نوعية في استكشاف القمر واستدامة الوجود البشري في الفضاء وتطوير القدرات العلمية بالتوازي مع استمرار التعاون الدولي في عدد من المشاريع المشتركة وبجمعه بين الرحلات المأهولة واستكشاف سطح القمر والبعثات العلمية والرصد الأرضي يقدم عام 2026 رؤية شاملة لمسار الإنسانية نحو آفاق جديدة في مرحلة لا تعكس فقط التقدم التكنولوجي بل تؤسس أيضاً لحقبة جديدة من التنافس والتعاون الدولي في الفضاء الخارجي.










