السيادة الرقمية الذكية: رهان تونس والعالم العربي في زمن التهديدات السيبرانية

شمس اليوم – قراءة تحليلية
أصبحت السيادة الرقمية اليوم أحد أبرز معايير قوة الدول واستقلال قرارها، في ظل عالم تحكمه البيانات وتديره المنصات الرقمية العابرة للحدود. ولم يعد الأمن القومي مقتصرًا على الجوانب العسكرية أو الاقتصادية، بل بات مرتبطًا بشكل مباشر بقدرة الدول على حماية فضائها الرقمي وتأمين بنيتها التحتية المعلوماتية. وفي هذا السياق، تبرز السيادة الرقمية الذكية كخيار استراتيجي لتونس والعالم العربي.
الأمن السيبراني: معركة غير مرئية
تشهد السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في الهجمات السيبرانية التي تستهدف مؤسسات عمومية ومالية وخدمات حيوية في عدة دول عربية. هذه الهجمات لا تهدد فقط سرية المعطيات، بل تمسّ ثقة المواطنين في الدولة وقدرتها على حماية بياناتهم.
الأمن السيبراني لم يعد ترفًا تقنيًا، بل تحول إلى ركيزة من ركائز الأمن الوطني، تتطلب يقظة دائمة، وتحديثًا مستمرًا للمنظومات الرقمية، وتعاونًا وثيقًا بين الدولة والقطاع الخاص.
التحول الرقمي: فرصة بشروط
يمثل التحول الرقمي فرصة حقيقية لتونس والعالم العربي من أجل تحديث الإدارة، وتحسين جودة الخدمات العمومية، ودعم الشفافية، وخلق ديناميكية اقتصادية جديدة قائمة على الابتكار.
غير أن هذا التحول قد يتحول إلى مصدر هشاشة إذا لم يُواكَب بسياسات واضحة لحماية البيانات، وضمان السيادة على البنية التحتية الرقمية، والحد من التبعية التكنولوجية.
تونس والعالم العربي: واقع متباين
في تونس، تتوفر كفاءات بشرية عالية في مجالات تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب توجه رسمي نحو الرقمنة. إلا أن تحديات البنية التحتية، وحوكمة المشاريع الرقمية، وتحيين التشريعات ما تزال مطروحة بقوة.
أما في العالم العربي، فيتفاوت مستوى التقدم الرقمي بين دولة وأخرى، في ظل غياب رؤية إقليمية موحدة للسيادة الرقمية والأمن السيبراني.
نحو سيادة رقمية ذكية
يتطلب بناء سيادة رقمية ذكية رؤية شاملة تقوم على:
- تعزيز منظومات الأمن السيبراني.
- تحديث الإطار القانوني لحماية البيانات.
- دعم الحلول الرقمية الوطنية.
- الاستثمار في الكفاءات والشباب.
السيادة الرقمية لم تعد خيارًا مستقبليًا، بل ضرورة آنية لحماية الدول والمجتمعات، وضمان استقلال القرار، وبناء تنمية رقمية مستدامة.
في عصر الخوارزميات، من يملك بياناته يملك قراره.










