الأخبار

الدراما بين التأثير القانوني وإعادة تشكيل صورة الأسرة العربية

علاء حمدي
شاركت منى طه عامر استاذ القانون المدني والتحكيم الدولي امين عام المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا وعضو مجلس الإدارة مجلس الأسرة العربية للتنمية في الملتقى العاشر لمجلس الأسرة العربية للتنمية
في إطار المشاركة في الملتقى العاشر لمجلس الأسرة العربية للتنمية، التابع للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئية، والذي جاء تحت عنوان “صورة الأسرة العربية في الدراما الرمضانية: الإيجابيات والتحديات”، برزت قضية شديدة الأهمية تتعلق بالعلاقة التبادلية بين الدراما والقانون، وتأثير كل منهما في الآخر.
لم تعد الدراما مجرد وسيلة للترفيه أو سرد الحكايات، بل أصبحت أداة فاعلة في رصد الإشكاليات المجتمعية ذات الأبعاد القانونية، بل وأحيانًا تمهد الطريق لمعالجتها تشريعيًا. فقد نجحت بعض الأعمال الدرامية في تسليط الضوء على ثغرات تشريعية وقصور قانوني كان يواجهه المجتمع، عبر تقديم نماذج واقعية ومعاناة إنسانية ملموسة، وهو ما ساهم في تحفيز النقاش العام، ودفع المشرّع المصري إلى التدخل وسنّ تشريعات أكثر مواكبة للواقع.
وقالت منى طه عامر : تُعد نماذج مثل مسلسل “تحت الوصاية”، وأعمال أخرى تناولت قضايا الأحوال الشخصية، والتحرش، والعنف المجتمعي، دليلًا واضحًا على قدرة الدراما على التأثير في الوعي القانوني الجمعي، بل والمساهمة في تطوير البنية التشريعية ذاتها. فقد نجحت هذه الأعمال في نقل القضايا من الإطار الفردي إلى المجال العام، حيث أصبحت محل نقاش مجتمعي وضغط قانوني منظم.
غير أن هذا الدور الإيجابي للدراما لا ينبغي أن يقتصر فقط على كشف الأزمات أو عرض النماذج السلبية، بل يتطلب توازنًا واعيًا يراعي البعد الاجتماعي والقيمي، خاصة فيما يتعلق بصورة الأسرة العربية. فالإفراط في تقديم صور سلبية، تركز على الخيانة، والإدمان، والجريمة، والفساد، قد يؤدي إلى ترسيخ صورة ذهنية مشوهة عن المجتمع المصري، سواء لدى المتلقي المحلي أو الخارجي.
ومن هنا تبرز ضرورة تبنّي توجه درامي أكثر شمولًا، يُعنى أيضًا بإبراز النماذج الإيجابية الحقيقية داخل المجتمع المصري. فهناك آلاف النماذج الملهمة لأفراد واجهوا تحديات قاسية، وتمكنوا من تحقيق نجاحات متميزة في مجالات العلم والعمل والثقافة والاقتصاد، اعتمادًا على قيم الاجتهاد والصبر والإخلاص. هذه النماذج تمثل ثروة إنسانية وقانونية واجتماعية، تعكس حقيقة المجتمع وتنوعه، وتستحق أن تكون جزءًا من الخطاب الدرامي.
إن إعادة التوازن في المحتوى الدرامي لا تُعد فقط مسؤولية فنية، بل هي أيضًا مسؤولية مجتمعية وقانونية، نظرًا لما تمارسه الدراما من تأثير مباشر على تشكيل الوعي العام، وتوجيه السلوك، بل وأحيانًا التأثير في مسار التشريع ذاته.
وفي هذا السياق، فإن الدعوة موجهة إلى صُنّاع الدراما بضرورة الانفتاح على قصص النجاح الواقعية، داخل مصر وخارجها، والعمل على تقديم صورة أكثر صدقًا وإنصافًا للإنسان المصري، بما يعزز من الهوية الوطنية، ويدعم جهود التنمية المستدامة، ويعيد بناء الصورة الذهنية للمجتمع على أسس من التوازن والموضوعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى