الخطيب للسفير الأميركي: انظروا إلى لبنان بعيون لبنانية لا بعيون إسرائيلية

سعيد فارس السعيد؛
لم يتم عقد الاجتماع الذي جمع العلامة الشيخ علي الخطيب ، نائب رئيس المجلس الإسلامي البارزين الرفيع المستوى، بالسفير الأمريكي في بيروت، في مقر المجلس بالبازمية، اجتماعاً بشكل أساسي عابراً.
فاللقاء الذي اتسعت كثرته من مشاهدة حمل نقاشاً سياسياً ووطنياً عميقاً، وكان فيه كلام مشتركاً وصياً ، مدعوماً بأسباب ومحاولة تجاوزها بوضوح أو الريح عليها.
لقد تحدثت العلامة التجارية المشتركة مع الرئيس الأمريكي من موقع المسؤوليات الوطنية، لا من موقع الانفعال، ووضعه أمامه أسئلة حقيقية، ربما لم يسمعها منذ ذلك الحين والوضوح من قبل.
و جوهر الرسالة:
كيف يوجد إسرائيلي أرضي، وتهجّر وتقتل أهلي، ثم تريد مني أن أتخلى عن سلاحي؟
____هذا السؤال كفيل بإعادة النظام النقاشي الشامل.
فدعو من أن يبدأ النقاش من « سلاح المقاومة » وضع العلامة التجارية المشاركة السفير أمام الطلب الذي يتعامل مع الأسلحة:
____ لماذا يوجد جديدا؟
ولماذا لا يزال من المصنع أن يتخلى عن وسائل الدفاع عن أرضه في الوقت الذي لا يزال فيه أرضه مهددة، وأهله للعدوان والتهجير؟
وتصبح القضية أكثر من مجرد فشل عسكري حول الأسلحة.
لتطالب بأرض واحتلال وعدوان وسيادة وحق شعب في حماية نفسه وأرضه.
___والعلامة الخطيب لم يتوقف عند ذلك، بل وضع أمام السفير الأمريكي سؤالاً آخر أكثر إحراجاً:
([كيف نختار بازدواجية يختار، فتنظر إلى ما هو حلال للبنان ولا يوجد حظر على حرام؟])
ومع ذلك، كان إسرائيل تبرر امتلاك القوة والسلاح بحمايتها وحمايتها، ولهذا السبب لا يزال من اللبناني أن يتخلى عن وسائل القوة والدفاع بينما أرضه محتلة وأهله مهددون؟
وإذا كان القانون يُقدَّم لسبب لسبب ما لا يجوز له المساس به، ولهذا السبب لا يُنظر إلى اليابانيين وحقهم في أرضهم وأهلهم بالمعيار نفسه؟
هذه الأسئلة هي التي تريد العلامة التجارية أن تصل إلى السفير الأمريكي مباشرة.
لم يكن هناك من يحارب الأسلحة إلا
المهم هنا أن العلامة التجارية المشتركة عادت إلى السفير الأمريكي ليقدم خطابًا دفاعيًا عن الأسلحة بعد عزله لسبب ما.
بل أسلحة جديدة إلى اتفاقه الطبيعي:
[الأرض الجديدة، والاحتلال، والعدوان،
ثم يأتي عن الأسلحة الحديثة.
وهذه نقطة مهمة.
لأن اختزال المقال اللبناني في
«هـ هـ هـ»
يعني لا يهم السؤال الأكبر:
___ماذا عن الإحتلال؟ __ماذا عن الاختيارات؟
__ماذا عن الأرض اللبنانية؟
__ماذا عن أهل الجنوب؟
__وماذا عن حقهم في العودة إلى أرضهم والعيش فيها بأمان وكرامة؟
ومن ثم أطلقت قوة خطاب الخطيب.
لقد نقلت النقاش من السؤال الذي تريد بعض الخطابات الخارجية فرضه:
«متى تتخلون عن السلاح؟»
للسؤال الذي يجب أن يُطرح الجمعة:
«متى ينتهي الاحتلال والعدوان، ومتى تصبح الأرض اللبنانية تأثيرًا آمنًا؟»
___ تصحيح الصورة الجديدة عن الفرقية.
ومن هنا، لم يكن من المتوقع أن يتوجه المسؤول الأمريكي إلى فريق العمل.
إنها رسالة عمل إلى فريق العمل والخبرة اللبنانية جميعها.
فالعلامة الخطيب يريد أن يصحح الصورة الجديدة عن الفرقية، وأن يقول للأميركيين بوضوح:
(لا أعتقدوا إلى الشيعة اللبنانية بعيون إسرائيلية).
ولم يأتوا إلى الجنوب من خلال قناص إسرائيلي أمني.
ولا تظاهروا بالمقاومة إلا مجرد «سلاح» منفصل عن تاريخ الاحتلال والعدوان وتضحيات أهل الجنوب.
فالبيئة والخبرة تم تكوينها وطنيا أصيل، لها تاريخها وحضورها وتضحياتها وشهداؤها وأرضها وكرامتها، وهي جزء أساسي من لبنان.
والشيعة اللبنانيون ليسوا مجرد «بيئة» أمنية يمكن اختصارها في تقرير أو توصيف سياسي.
إنهم مواطنون لبنانيون لهم حقوقهم الكاملة، ولهم رؤيتهم الوطنية، ولهم الحق في أن يسمع العالم موقفهم مباشرة، لا من خلال الرواية الإسرائيلية.
____السفير سمع كلاماً مختلفاً
ولعل اللافت أن أثر هذا اللقاء لم يظهر فقط داخل مكتب العلامة الخطيب، بل ظهر أيضاً في الكلام الذي صدر عن السفير الأميركي بعد اللقاء.
فالسفير خرج إلى الصحفيين بلغة شديدة الحذر، وتحدث عن
«مصلحة البيئة الشيعية»
وعن عودة الجنوب إلى أصحابه، بينما نقلت تقارير عن حديثه عدم معرفته بكيفية الوصول إلى نتيجة مع «قسم من الطائفة».
واللافت أيضاً أن حديثه بعد اللقاء لم يتحول إلى هجوم تقليدي على المقاومة أو إلى تكرار خطاب سابق حول سلاح حزب الله، بل بدا أن النقاش الذي سمعه من العلامة الخطيب دفعه إلى استخدام لغة أكثر ارتباطاً بالبيئة الشيعية والجنوب ومستقبل أهله.
وهذه بحد ذاتها دلالة سياسية.
فالعلامة الخطيب لم يسمح بأن يبقى الحوار محصوراً في الصورة التي تريدها إسرائيل عن لبنان.
___لقد فتح أمام السفير الأميركي نافذة أخرى:
لبنان كما يراه اللبنانيون، والجنوب كما يراه أهله، والشيعة كما يعرفون أنفسهم، والمقاومة ضمن سياق تاريخ طويل من الاحتلال والعدوان والدفاع عن الأرض.
___رسالة إلى أميركا.
الرسالة التي حملها العلامة الخطيب يمكن اختصارها بكلمات واضحة:
نحن لا نطلب من الولايات المتحدة أن تتبنى كل مواقفنا.
ولكننا نطلب منها أن تكون عادلة في رؤيتها.
أن ترى لبنان كما هو، لا كما تريد إسرائيل أن يكون.
__أن تسمع اللبناني قبل الإسرائيلي.
__أن تنظر إلى أمن اللبناني كما تنظر إلى أمن الإسرائيلي.
___وأن تتوقف عن اعتماد معيارين مختلفين عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعوب في الدفاع عن أرضها.
فليس منطقياً أن يكون ما تعتبره إسرائيل «دفاعاً عن النفس» حقاً مشروعاً، بينما يتحول دفاع اللبناني عن أرضه وأهله إلى مشكلة يجب التخلص منها.
وليس منطقياً أن يُطلب من شعب أن يتخلى عن كل وسائل الدفاع، بينما لا يزال الاحتلال والتهديد والعدوان قائماً.
___الجنوب أولاً.
ومن هنا، فإن موقف العلامة الخطيب من الجنوب لا يمكن فصله عن كل ما قاله للسفير الأميركي.
فالجنوب ليس ورقة تفاوض.
وليس منطقة عازلة.
وليس أرضاً يمكن التعامل معها وفق الحسابات الأمنية الإسرائيلية.
الجنوب أرض لبنانية، وأهله أصحابها، وشهداؤه جزء من تاريخ لبنان، ومن حق أبنائه أن يعودوا إلى بيوتهم وأن يعيشوا على أرضهم بأمان وكرامة.
ولذلك فإن الحديث عن نزع السلاح قبل معالجة الاحتلال والعدوان يشبه مطالبة صاحب البيت بالتخلي عن وسيلة دفاعه بينما المعتدي لا يزال واقفاً على عتبة منزله.
خلاصة القول :
لقد دخل العلامة الشيخ علي الخطيب من خلال اللقاء مع السفير الأميركي حاملاً قضية وطنية واضحة، وخرج منها النقاش إلى مساحة أوسع من مجرد الحديث عن المقاومة وسلاحها.
لقد قال للسفير، بصورة مباشرة وواضحة:
إذا كنتم تريدون من اللبناني أن يتخلى عن سلاحه، فعليكم أولاً أن تفسروا له كيف ستضمنون أرضه وأمنه وكرامته، وكيف ستوقفون الاحتلال والعدوان.
وقال له أيضاً، في جوهر الموقف:
[إذا كانت إسرائيل تمتلك الحق في الدفاع عن نفسها وفق رؤيتكم، فلا يجوز أن يصبح هذا الحق محرّماً على لبنان].
وهنا تكمن أهمية ما فعله العلامة الخطيب.
لقد حاول أن يصحح ليس فقط موقفاً سياسياً أميركياً، وإنما الصورة الأميركية عن لبنان والجنوب والبيئة الشيعية والمقاومة.
___وأن يقول بوضوح:
انظروا إلى لبنان بعيون لبنانية، لا بعيون إسرائيلية.
فحين يسمع النائب النواب هذه الأسئلة مباشرة، ويعترض على تصريحاته، من مسؤول ديني ووطني لبناني، يصبح من الصعب أن يبقى مناقشة أسير الصورة النمطية التي رُسمت عن الشيعة والمقاومة والجنوب.
وهذا هو جوهر اللقاء:
“أن يسمع صوتاً لبنانياً بوضوح يقول إن العدالة لا تتجزأ، وإن كانت سيادة لا تكون انتقائية، وإذا ما كان حقاً لإسرائيل لا يمكن أن تتحول تلقائياً إلى حرام على لبنان.”