سياسة

استشهاد القائد يغير المعادلة.. طهران: واشنطن لم ترد سلاماً بل أرادت رأس النظام

د. سماهر الخطيب
تشهد منطقة الشرق الأوسط منذ فجر يوم السبت 28 فبراير/شباط 2026، أعنف مواجهة عسكرية منذ عقود، في تطور دراماتيكي وغير مسبوق، بعد أن شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هجوماً واسعاً على مواقع متعددة في إيران، استهدف قيادة البلاد في محاولة يائسة لقلب النظام.
وقد أعلنت مصادر رسمية في طهران استشهاد آية الله العظمى علي خامنئي، إلى جانب عدد من كبار قادة الحرس الثوري والمسؤولين، في غارات استهدفت مجمع القيادة بطهران.الولايات المتحدة تكشف عن وجهها الحقيقيويبدو أن ما كانت تسعى إليه واشنطن لم يكن يوماً نزع السلاح النووي أو الامتثال للمعايير الدولية، بل ما هو واضح كان مع تصاعد ألسنة الدخان من تحت أنقاض مجمع القيادة في طهران، ليتضح الهدف الأسمى هو إزاحة النظام الإسلامي وتصفية قيادته.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشرف على العمليات من منتجعه “مار إيه لاغو”، وهو لم يترك مجالاً للشك في النوايا الأميركية عندما أعلن صراحة أن “آية الله خامنئي قد قتل”، داعياً الشعب الإيراني إلى “الاستيلاء على الحكم” معتبراً أن “ساعة الحرية قد حانت”.
هذا الموقف العدواني المباشر يكذب كل الادعاءات السابقة عن السعي إلى اتفاق نووي أو حل دبلوماسي. فالمفاوضات التي جرت في جنيف قبل أيام لم تكن إلا “غطاءً” و”خداعاً” كما وصفها محللون، بهدف كسب الوقت وإكمال الاستعدادات العسكرية لهذه الضربة. لقد أثبتت الولايات المتحدة أنها ستجد دائماً ذريعة للاعتداء على إيران، سواء امتثلت طهران أو لم تمتثل، لأن المشكلة ليست في البرنامج النووي، بل في وجود نظام مستقل لا يخضع للهيمنة الغربية.
حق سيادي يقابل بالعدوان
لطالما أكدت الجمهورية الإسلامية أن تطوير برامج نووية سلمية هو حق سيادي لها، ينص عليه القانون الدولي ومعاهدة منع الانتشار. إيران لم تنتهك أي مواثيق دولية، وكان برنامجها النووي دائماً تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن هذا الحق لم تلتفت له الولايات المتحدة ولا إسرائيل، اللتين اعتادتا على فرض التفرد بالقوة واحتكار التكنولوجيا. إن توقيت العدوان، بعد أيام من مباحثات جنيف، يثبت أن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا ستقاتلان إيران بغض النظر عما إذا كانت طهران قد امتثلت لشروط السلام أم لا. الهدف هو تدمير القدرات الإيرانية وتغيير النظام، وليس ضمان سلمية البرنامج النووي.الرد الإيراني: صفعة على امتداد المنطقة لم تبق طهران مكتوفة الأيدي أمام هذا العدوان السافر. ففي رد فعل سريع ومؤلم، أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ الباليستية والمسيّرات باتجاه القواعد الأمريكية والإسرائيلية في عموم المنطقة.
دوّت الانفجارات في الإمارات والبحرين وقطر والكويت، حيث استهدفت الضربات مقر الأسطول الخامس الأمريكي في المنامة وقواعد حيوية في دبي وأبو ظبي.
لقد أثبتت إيران أن نيرانها قادرة على الوصول إلى أي نقطة في المنطقة، وأن قواعد الغرب لم تعد آمنة.مشهد القيادة وبقايا حكم الماضيوسط هذا المشهد الدامي، تسعى واشنطن لاستغلال الحدث لفرض رؤيتها السياسية، متحدثة عن “دعم الشعب الإيراني” ومتمسكة بأوهام العودة بـ”بقايا حكم الشاه” كبديل للحكم في إيران.
لكن المراقبين يؤكدون أن الشعب الإيراني، الذي أسقط الشاه بنفسه قبل عقود بسبب تبعيته الكاملة للغرب، يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الخيار الوحيد هو الصمود والتمسك باستقلاله وسيادته. الدعوات الأمريكية لتولي الشعب الإيراني زمام الأمور تقابلها نظرة إيرانية ثاقبة ترى فيها محاولة مكشوفة لتكرار سيناريوهات الفوضى الخلاقة التي دمرت دولاً أخرى في المنطقة.مع استشهاد القائد آية الله خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، يدخل الصراع مرحلة جديدة وخطيرة. إيران التي فقدت قائدها الأعلى تخوض اليوم معركة وجودية، ليس فقط للدفاع عن أرضها، بل عن هويتها ومبدأ مقاومة الهيمنة. وبينما تواصل إسرائيل والولايات المتحدة قصفهما، مؤكدتين استعدادهما لأيام عدة من الهجمات، تبقى الأنظار شاخصة نحو طهران التي سترد على هذه الضربة الغادرة بما يحفظ ماء الوجه وكرامة أمة لن ترضخ للإذلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى