الأخبار

إعلام الدقهلية ينظم ندوة حول “الوعي الوطني في مواجهة الأزمات” بمعهد الدلتا العالي للخدمة الاجتماعية

علاء حمدي
نظم مجمع إعلام الدقهلية التابع لـ الهيئة العامة للاستعلامات، بالتعاون مع معهد الدلتا العالي للخدمة الاجتماعية، ندوة تثقيفية موسعة تحت عنوان: “الوعي الوطني في مواجهة الأزمات… الذكاء الاصطناعي الصديق المبدع والعدو الخفي”
وذلك في إطار الدور التوعوي الذي تقوم به الهيئة لتعزيز الوعي الوطني لدى الشباب، ومن خلال حملة حمايتهم واجبنا لترسيخ مفاهيم الاستخدام الآمن و الرشيد للتكنولوجيا و في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات إقليمية متسارعة.
استهلت الندوة بكلمة للدكتورة مايسة المنشاوي مدير إدارة إعلام الدقهلية، أكدت خلالها أن معركة الوعي أصبحت في صدارة أولويات العمل الوطني، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة يمكن أن تدعم استقرار الدول إذا أُحسن استخدامه، أو تتحول إلى وسيلة لنشر الشائعات وزعزعة الاستقرار إذا أسيء توظيفه.
ومن جانبها، رحبت الأستاذة الدكتورة ابتسام رفعت إدريس عميد المعهد، بالتعاون مع إعلام الدقهلية في دعم الرسالة التوعوية لطلاب المعهد، مؤكدة أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين، وأن الإنسان يظل متميزًا بعقله وقدرته على التقييم الأخلاقي. وطرحت تساؤلًا محوريًا أمام الطلاب: “من سينتصر… العقل البشري أم الذكاء الاصطناعي؟”، مشددة على أن الوعي هو طوق النجاة في زمن الأزمات.
كما تحدث الأستاذ الدكتور علي يحيى ناصف أستاذ العمل مع الجماعات ووكيل المعهد، مؤكدًا على أهمية الأنشطة الطلابية في بناء شخصية الشباب وصقل مهاراتهم، وعدم الانسياق خلف “اللاهوية” الرقمية، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن الرقمنة، حيث يعتمد على خوارزميات قادرة على التعلم واتخاذ القرار. وأشار إلى أن الخوارزميات باتت تتحكم في كثير من المحتوى الذي نتعرض له يوميًا، ما يطرح تساؤلًا حول مدى حياديتها.
وتناول الأثر الاجتماعي للذكاء الاصطناعي، موضحًا أن مفهوم “الجماعة” قائم على التفاعل المباشر، بينما أسهمت شبكات التواصل في تقليص هذا التفاعل، وظهور سلوكيات ضارة مثل التحرش والابتزاز الإلكتروني. كما أشار إلى أن الحروب لم تعد تقليدية، بل أصبحت معلوماتية ونفسية، لافتًا إلى أن الأزمات الإقليمية – ومن بينها التصعيد الحالي بين إيران والولايات المتحدة – قد تُستغل في بث معلومات مغلوطة لإثارة الرأي العام وزعزعة الاستقرار، مما يتطلب تسلح الشباب بالوعي في مواجهة محاولات الغزو الفكري.
وفي السياق ذاته، قدم الأستاذ الدكتور محمد عبده قاسم أستاذ مساعد الروبوتات والآلات الذكية بكلية الذكاء الاصطناعي بجامعة كفر الشيخ، عرضًا مبسطًا لمكونات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أنه يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: البيانات، والخوارزميات، والتفاعل الإنساني. وتناول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى استخداماته الإيجابية في مجالات التنمية والتسويق والخدمات، مقابل مخاطر توظيفه في هدم القيم والعادات ونشر أفكار هدامة.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة لإدارة الأزمات وتحليل السيناريوهات والتنبؤ بالمخاطر، لكنه قد يُستخدم أيضًا في إنتاج مواد مزيفة ومقاطع مفبركة لإثارة البلبلة، خاصة في أوقات التوترات الدولية، مستشهدًا بكيفية توظيف تقنيات متقدمة في التأثير على الرأي العام أثناء الأزمات.
كما تطرق إلى ظاهرة القمار الإلكتروني وتأثيره النفسي، موضحًا أنه يعتمد على تحفيز مراكز المكافأة في المخ لتعويض الخسارة، ما يجعله خطرًا متناميًا على الشباب.
وتناول أنواع الإنترنت، موضحًا أن:
الإنترنت السطحي (Surface Web) هو الجزء المتاح عبر محركات البحث ويشكل النسبة الظاهرة للمستخدمين.
الـ Deep Web يضم قواعد بيانات ومحتويات غير مفهرسة تتطلب صلاحيات خاصة للدخول إليها، مثل الأنظمة المصرفية والأكاديمية.
الـ Dark Web هو جزء مخفي يتطلب أدوات وبرامج خاصة للوصول إليه، ويُستخدم أحيانًا لأغراض مشروعة تتعلق بالخصوصية، لكنه يرتبط كذلك بأنشطة غير قانونية ومخاطر أمنية، مما يستوجب الحذر الشديد.
وأكد أهمية الأمن السيبراني وطبقات الحماية الرقمية، محذرًا الشباب من الاستخدام غير الواعي للتطبيقات والتقنيات الحديثة، وضرورة مراجعة مصادر المعلومات قبل تداولها.
واختُتمت الندوة بفتح باب الحوار والنقاش مع الطلاب، حيث تم الرد على استفساراتهم، والتأكيد على أن الوعي الرقمي والاصطفاف الوطني خلف مؤسسات الدولة يمثلان حجر الأساس للحفاظ على الأمن والاستقرار في ظل التحديات الإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى