
في عالم يغلب عليه الترفيه التجاري والفنون السطحية، يبرز مهرجان معروف الدولي للفن الملتزم كنموذج فريد يجمع بين الإبداع الفني والالتزام الأخلاقي والإنساني. انطلقت الدورة الثانية من هذا المهرجان أواخر عام 2025 في العاصمة الإيرانية طهران، تحت إشراف هيئات رسمية إيرانية، ليؤكد على دور الفن في تعزيز القيم الإسلامية وإيقاظ الضمير الإنساني تجاه القضايا العادلة. يستمد المهرجان اسمه من مبدأ “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، الذي يُعد أحد أسس الأخلاق الإسلامية، مما يجعله منصة للفن الملتزم الذي يرفض الابتذال ويتبنى رسالة هادفة.
يقام المهرجان على ثلاثة مستويات: محلي، إقليمي، ودولي، ويشمل مسابقات في مجالات متنوعة مثل الأفلام القصيرة، الوثائقية، الرسوم المتحركة، الفيديوهات الموسيقية، والبودكاست – الذي يُعد إضافة مميزة في الدورة الثانية، نظراً لانتشار هذا الوسط الرقمي الجديد. أهمية المهرجان الثقافية والأخلاقية يكمن جوهر أهمية مهرجان معروف في قدرته على توظيف الفن كأداة لترسيخ القيم الدينية والأخلاقية، مع التركيز على الإنتاجات الشعبية البسيطة التي تعتمد على التقنيات الرقمية المتاحة.
يشجع المهرجان صناع الأفلام المستقلين والطاقات الشابة في العالم الإسلامي، مما يخلق بيئة تنافسية صحية بعيداً عن الضغوط التجارية. كما يبرز محوراً خاصاً بالفن المقاوم، يوثق معاناة الشعب الفلسطيني، خاصة الأطفال والنساء في غزة، ليربط الفن بالأحداث الجيوسياسية الراهنة ويُسهم في إيقاظ الضمير العالمي. في عصر الإعلام الرقمي السريع، يُعد المهرجان خطوة إيجابية نحو دعم الإنتاج الثقافي المستقل، ويُعزز الرواية الداعمة لمحور المقاومة، بما في ذلك قضايا فلسطين وحماس وحزب الله. يشارك فيه فنانون من دول إسلامية وآسيوية، مما يعكس بعداً دولياً واسعاً ويبني جسوراً بين الثقافات.
تأثيره على الفن المعاصر يُقدم المهرجان نموذجاً لكيفية تحول الفن إلى قوة ناعمة تؤثر في الرأي العام، من خلال لقاءات متخصصة حول تقنيات السينما والمحتوى الإعلامي، ومنح جوائز مثل ميدالية “معروف” للفائزين. هذا الالتزام يجعله أكثر من مجرد حدث فني؛ إنه حركة ثقافية تسعى لإعادة الفن إلى دوره الأصيل في خدمة الإنسانية والعدالة. في الختام، يمثل مهرجان معروف الدولي للفن الملتزم خطوة جريئة نحو فن يحمل رسالة، يرفض اللامبالاة، ويُسهم في بناء وعي جماعي ملتزم بالقيم والعدالة. في زمن التحديات العالمية، يصبح مثل هذا المهرجان ضرورة ثقافية لإعادة اكتشاف دور الفن الحقيقي في تغيير العالم.
الوسوم
أسس الأخلاق










