الأخبار
ناجى الشهابى: تغريم الأطفال مستخدمي مواقع التواصل يثير إشكاليات قانونية ويحمّل الأسرة العبء

علاء حمدي
قال ناجى الشهابى، رئيس حزب الجيل الديمقراطى وعضو مجلس الشيوخ، إنه تابع باهتمام بالغ ما أُثير مؤخرًا بشأن مقترح فرض غرامات مالية على الأطفال مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذا المقترح، رغم انطلاقه من حرصٍ مشروع على حماية النشء من المخاطر المتزايدة للفضاء الرقمي، يثير إشكاليات قانونية وأخلاقية واضحة تستوجب التوقف عندها.
وأوضح الشهابى أن الاستخدام غير المنضبط لمواقع التواصل الاجتماعي من قبل الأطفال بات يمثل أحد التحديات الكبرى التي تواجه المجتمع، لما يترتب عليه من آثار نفسية وسلوكية وتعليمية بالغة الخطورة، تشمل الإدمان الرقمي والعزلة الاجتماعية، والتعرض لمحتوى غير ملائم، والتنمر الإلكتروني، بما ينعكس سلبًا على بناء شخصية الطفل وتحصيله الدراسي.
وشدد رئيس حزب الجيل الديمقراطي على أن فرض غرامات مالية على الأطفال القُصّر لا يُعد حلًا واقعيًا، نظرًا لعدم امتلاك الطفل الأهلية القانونية أو المالية، الأمر الذي يجعل أي غرامة تُفرض عليه عبئًا واقعًا في حقيقته على الأسرة، دون أن تحقق الهدف التربوي أو الردعي المنشود، فضلًا عن تعارض ذلك مع مبادئ العدالة والمسؤولية الواعية.
وأشار الشهابى إلى أن تنفيذ هذا المقترح يواجه صعوبات عملية جسيمة، في مقدمتها التحقق من الأعمار الحقيقية لمستخدمي المنصات الرقمية، وتحديد الجهة المسؤولة عن السداد، وآليات الرصد والمتابعة دون المساس بالخصوصية، فضلًا عن الحاجة إلى تنسيق دولي مع شركات التكنولوجيا العالمية، وهو ما يجعل التطبيق بالغ التعقيد وقليل الجدوى.
ودعا الشهابى إلى التحول من منطق العقوبة إلى منطق الوقاية والحماية، من خلال تشريع متكامل يحمّل ولي الأمر مسؤولية تنظيم استخدام أبنائه لمواقع التواصل الاجتماعي، ويلزم الشركات المالكة للمنصات الرقمية بتفعيل أدوات الحماية والرقابة العمرية، إلى جانب إدماج مفاهيم التربية الرقمية في المناهج التعليمية، وإطلاق حملات توعية مجتمعية شاملة تستهدف الأسرة والمدرسة معًا.
واختتم ناجى الشهابى تصريحه بالتأكيد على أن حماية الأطفال في العصر الرقمي ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، لكنها لا تتحقق بتغريم الأطفال، بل بتشريعات عادلة وقابلة للتطبيق، توازن بين حماية النشء، ودعم الأسرة، وإلزام المنصات الرقمية بمسؤولياتها المجتمعية.










