الأخبارتونس

ما يرينا البرلمان هو “ما يعمينا عن النظر اليه”

إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات

لم تكن جلسة 12 جويلية 2021 شكلا تختلف عن سابقاتها بمجلس نواب الشعب، حيث عودنا نوابنا الاكارم في كل مرة على الاستمتاع بمشاهدة أفلام يختلط فيها الدرامي، بالتراجيدي، بالأكشن.

فعوض المصادقة على فصول قانونية نجد أنفسنا امام فصول مسرحية عبثية تجعل المتلقي من عامة الشعب المشاهد للبث المباشر حائرا لا يستطيع تفكيك المشهد فرغم بلاغة الصورة والحديث باللهجة العامية إلا أنه ما يرينا البرلمان هو نفسه ما يعمينا عن النظر إليه لذلك وجب العودة على ما تم تداوله والمصادقة عليه بالأمس علما وان المعارضة إعتبرت جلسة أمس جلسة غير قانونية ودعت لمقاطعتها كما دعت أيضا لإيداع عريضة تسحب الثقة من رئيس البلمان وقاطعت الجلسة في مشهد سريالي متكرر في حين بقيت مجموعة الاجندات الخفية المجندة للنظر في مشاريع القوانين.

وبالعودة على تفاصيل قانون عدد 104 سنة 2020 ” مشروع قانون إنعاش الاقتصاد وتسوية مخالفات الصرف” نجد في فصوله فصل يتعلق بوضع خط تمويل بــــ 3000 مليون دينار يخصص لإعادة تمويل المؤسسات المتضررة من فيروس كورونا بنسبة فائدة سنوية قارة لا تتجاوز 3% تسدد على مدة أقصاها 7 سنوات مع سنتين إمهال. وهنا لسائل أن يسأل في إطار ما عودتنا به حكومتنا الموقرة من شفافية وعدالة وانحياز واضح امام أصحاب الأموال هل سيكون لإصحاب المشاريع الصغرى والمفقرين الذين انهكتهم جائحة كورونا وقرارات الحكومة نصيب من هذه الأموال المرصودة ؟؟

ومازلنا بصدد التفكير في الإجابة فيعلو صوت رئيس لجنة المالية هيكل المكي متهما وزير المالية على الكعلي بارتكاب جريمة وادخال تعديلات في القانون على مقاس الفاسدين.

يضمن هذا القانون تخفيف العبئ الجبائي على المؤسسات ودفع الاستثمار على غرار مساندة المؤسسات المصدرة كليا على استرجاع سالف نشاطها. سؤال أخر يطرح نفسه من هم أصحاب هذه المؤسسات ولماذا نخفف العبء الجبائي عليهم في حين لا نخفف من عبئ الضرائب على المواطن البسيط والموظف الذي تقتطع منه الضريبة مباشرة ” Retenu à la source” وفي ظل النزاهة من سيحدد الشركات المشمولة بهذا القانون وكيف سيكون تخفيف العبء الجبائي.

الجدير بالذكر أننا لم نر أية قوانين تصاغ في صالح أصحاب المشاريع الصغرى او الموظفين او المعطين وكأن هذه الجائحة م مرت فقط على أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين والقطاع السياحي يحيلنا هذا القانون على جرح تشريعي قديم طبع في ذاكرة التونسي وسمي زورا وبهتانا قانون المصالحة.

عدى هذا الفصل السابق ذكره يتيح هذا القانون في فصل أخر قروض اقتناء مسكن بقيمة أقصاها 5000 دينار وبنسبة فائدة 3% سنويا قارة تسدد على مدة أقصاها 40 سنة مع عدم اشتراط تمويل ذاتي بالنسبة للمسكن الأول ويسمح بمسك أو فتح حساب بالعملة الأجنبية وبالدينار القابل للتحويل بتونس وعدة فصول أخرى كإجراءات لإدماج الأنشطة والعملة المتأتية من الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية وأخرى لمزيد ترشيد تداول الأموال نقدا.

ربما تكون نقطة الاقتصاد الموازي وإدماجه في الدورة الاقتصادية هي التي جعلت من جلسة الامس جلسة غير علنية حيث وقع تغيير مقر الجلسة دون إعلام النواب مما حال دون بثها مباشرة على التلفزة الوطنية وهو ما يعد خرقا صارخا للفصل 103 للنظام الداخلي وضربا لمبدأ علنية الجلسات.

لا يفوتنا أن نذكر قرائنا أن جلسة الامس كانت مبرمجة مع الحكومة لتداول ملف الإرهاب وتقرير تفقدية وزارة العدل بخصوص الملف التأديبي للقاضيين الطيب راشد والبشير العكرمي.

أي أيادي خفية حولت وجهة الجلسة وجعلت منها من جلسة للتداول في ملف الإرهاب إلى جلسة للحفاظ على بارونات الاقتصاد الموازي ونحن نعلم العلاقة الغير شرعية بين الإرهاب و” الكناطرية “. ياله من فصل تراجيدي !

خلود هداوي

يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى