صحافة ورأي

قيس سعيد …و الجمهورية “الكرتونية “

كلنا يد واحدة للقضاء على وباء الكورونا

لم يجد رئيس الجمهورية قيس سعيد افضل من خرق قانون حظر الجولان لاستقبال شهر رمضان . فقد تحول ليلة امس الى منطقة طبربة لتوزيع مجموعة من “الكراذين ” التي تحتوي على مواد غذائية على عدد من متساكني منطقة ريفية . و بما ان هذا السلوك قد تكرر فانه قد تحول على ما يبدو الى اسلوب يعتمده قيس سعيد في ادارة الشان العام بل ان المكلفة بالاتصال و الاعلام في رئاسة الجمهورية رشيدة النيفر لم تجد ادنى حرج في تبرير ما اقدم عليه رئيس الجمهورية من سلوك “صدم ”  الكثيرين بان قيس سعيد قد اختار ان يوزع بنفسه “العلب الكرتونية ” بعد ان تاكد من وجود تلاعب في توزيع المساعدات الاجتماعية فقرر ان يتولى الامر بنفسه . و ليس هذا هو الدافع الوحيد لسلوك قيس سعيد لان الدافع الاهم هو محاولة قيس سعيد ” استنساخ ” سيرة امير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي كان يحرص على ايصال المساعدات بنفسه الى مستحقيها . و لكن يفوت قيس سعيد ان “نسخ ” تجربة لها سياقها التاريخي دون مراعاة الفوارق الكبيرة التي طرات على تنظيم الدولة لا يمكن الا ان يؤدي الى “مسخ ” لما يقع تقديمه و هو ما يتجلى في عدم احترام حظر الجولان و ما هو اهم من ذلك “مسخ ” صورة الجمهورية و دورها و مؤسساتها . ذلك ان سردية “الزيارات الفجئية ” لم تعد تنطل على احد تقريبا و لدينا من المعلومات المؤكدة التي تفيد ان احد اعضاء المجلس البلدي بطبربة قد كلف منذ الظهر احد معارفه بتجميع عدد من النسوة و الاستعداد لنقلهن بواسطة شاحنته متى طلب منه ذلك و هو ما وقع في اول ساعات الليل . و هذا يعني ان قيس سعيد قد وقع في الفخ الذي هرب منه و انه قد اعاد من حيث لا يدري اعادة انتاج بعض ممارسات “العهد البائد ” و هو الذي اراد ان يقطع معه ليعود الى “الخلافة الراشدة ” التي تختلط في الحديث عنها “الطوبى ” بالحقيقة . و من جهة اخرى الا يمس سلوك رئيس الجمهورية من كرامة و سمعة العمد و المعتمدين الذين وضعهم من خلال تصريحات مسستشارته في سلة واحدة جمع فيها الذين يحترمون القانون بالذين يتجاوزونه في حين ان الواجب كان يفرض عليه التصرف بطريقة اخرى و ذلك من خلال الدفع في اتجاه المساءلة القضائية للمخطئين و العمل على تطوير اداء الهياكل المكلفة بتوزيع المساعدات . و من جهة اخرى الا يمكن لبعض مصالح رئاسة الجمهورية ان تتولى توزيع “الكراتين ” وان ينصرف رئيس الجمهورية الى ما اهم و من اجله وقع انتخابه لان الاكيد ان التونسيين لم ينتخبوا قيس سعيد ليكون ” حامل الكراتين ” بل من اجل مهام ارقى يبدو واضحا ان قيس سعيد لا يوليها حاليا ما تحتاجه من وقت و قد يكون لا يملك ما يكفي من المؤهلات للارتقاء الى مستواها . توصف المعارضة التي لا تاثير لها و غير القادرة على الاضطلاع بدورها بانها “معارضة كرتونية ” لانها فاقدة للوزن و فعلها غالبا ما يكون سلبيا و يبدو ان تونس تنزلق مع قيس سعيد نحو “الجمهورية الكرتونية ” المتاثرة باشرطة “الكرتون” و التي تفقد رغم مظهرها الشعبوي القدرة على الانجاز

 شهاب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق