فلكية جدة.. فجر اليوم الثلاثاء : نظرة الوداع لقمر رمضان

الأحساء
زهير بن جمعه الغزال
أوضح ذلك المهندس ماجد أبو زاهرة
مع اقتراب رحيل شهر الصيام يترقب عشاق السماء مشهداً خلاباً في فجر اليوم الثلاثاء 28 رمضان 1447 (17 مارس 2026) حيث يمكن رصد “هلال نهاية الشهر” وهو يزين السماء قبل شروق الشمس بوقت قصير.
سيظهر الهلال النحيل في الأفق الشرقي وتحديداً إلى الأعلى جهة اليمين من نقطة شروق الشمس. وتعد هذه هي “الفرصة الذهبية” والأخيرة لرؤيته بوضوح وسهولة بكافة أرجاء الوطن العربي قبل أن يقترب أكثر من وهج الشمس ويدخل في مرحلة المحاق.
لا يحمل هذا المشهد قيمة فلكية فحسب بل يلامس وجدان الصائمين فقد ارتبط القمر في الذاكرة بليالي رمضان الهادئة وسكونها الروحاني. ومع ظهوره خافتاً في فجر الأيام الأخيرة يبدو وكأنه يودع تلك الليالي التي امتلأت بالعبادة والذكريات الجميلة. إنها لحظة تأمل تستحضر جمال الشهر وتمامه قبل أن يطوي صفحاته.
أما في صباح اليوم التالي الأربعاء 29 رمضان 1447 (18 مارس 2026) يزداد اقتراب القمر من وهج شمس حيث تصبح استطالته الزاوية صغيرة جداً ويكون الجزء المضيء منه بالغ الضآلة كهلال شديد النحافة كما يكون ارتفاعه فوق الأفق قبل شروق الشمس منخفضاً ويتزامن ظهوره مع ازدياد سطوع الفجر مما يؤدي إلى طمس ضوئه الخافت لذلك تصبح رؤيته بالعين المجردة شبه مستحيلة مقارنة باليوم السابق.
ويسدل الستار فلكياً على الشهر الفضيل يوم الخميس 30 رمضان 1447 (19 مارس 2026) حين يصل القمر إلى منزلة “الاقتران”لشهر شوال في تمام الساعة 04:23 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة وفي هذه اللحظة يجتمع القمر والشمس على خط طول سماوي واحد لينهي بذلك رحلته في سماء رمضان ويستعد لميلاد هلال العيد إيذاناً ببداية الشهر الجديد.
وهكذا يودّع قمر رمضان سماء الفجر بهدوء كما جاء أول مرة خيطاً رقيقاً من الضوء يختفي تدريجياً في وهج الشمس معلناً اكتمال دورة شهر كامل من الصيام والقيام. إنه مشهد فلكي بسيط في ظاهره لكنه يحمل في طياته معنى نهاية رحلة روحانية عاشها الملايين تحت نفس السماء لتبقى سماء رمضان وذكرياتها محفورة في الذاكرة حتى يعود القمر ليزين لياليه من جديد في العام القادم.










