الأخبارالعالم

فرنسا: أبرز قوانين مكافحة الإرهاب منذ اعتداءات باريس الدامية في 2015

إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات

تعززت الترسانة القضائية الفرنسية فيما يتعلق بقضايا الإرهاب بعد الاعتداءات التي استهدفت مدينة باريس وضاحية سان دوني في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015. فيما ستبدأ محاكمة المتهمين في هذا الحادث الدموي في 8 أيلول/ سبتمبر بمحكمة الجنايات الخاصة بباريس. وبهذه المناسبة، تستعرض فرانس24 أبرز القوانين التي صادق عليها البرلمان الفرنسي في مجال مكافحة الإرهاب.إعلان

عرفت القوانين التي تصب في إطار مكافحة الإرهاب تطورا ملحوظا في الترسانة القضائية الفرنسية منذ الاعتداءات التي استهدفت باريس وضاحية سان دوني في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015.

ولم يكف البرلمان الفرنسي عن المصادقة على قوانين جديدة منذ ذلك الحين، فيما تدخل كلها في إطار تعزيز مكافحة الإرهاب وتشديد الأحكام القضائية على المتورطين في الاعتداءات التي مست مناطق فرنسية عديدة، كمدينة نيس الساحلية وبلدة “فيل جويف” ورامبوييه أو تلك التي استهدفت كنيسة “نوتردام” بقلب باريس.

وبدأ الإطار التشريعي فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب يتطور منذ عهد الرئيس السابق فرانسوا هولاند (2012-2017) ليقوم بعد ذلك الرئيس إيمانويل ماكرون بتعزيزه وإثرائه بقوانين صارمة جديدة أخرى.

ورغم أن القوانين المجرمة للإرهاب يعود وجودها إلى القرن التاسع عشر، إلا أنها عرفت تطورا للمرة الأولى في 1986 بعد الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت باريس خلال تلك السنة. الهجمات الإرهابية التي كانت تقف وراءها إيران أدت حينها إلى مقتل 14 شخصا وجرح حوالي 250 آخرين. هذا الحادث دفع السلطات الفرنسية إلى تمرير أول قانون ضد الإرهاب في 9 أيلول/سبتمبر من نفس السنة ليشكل بذلك أول قاعدة قانونية يتم بموجبها مكافحة الإرهاب في الأراضي الفرنسية.

حالة طوارئ مستمرة

وتجدر الإشارة إلى أن فرانسوا هولاند هو الذي قرر فرض حالة الطوارئ لمدة 12 يوما على خلفية اعتداءات تشرين الثاني/نوفمبر 2015 قبل أن يقوم البرلمان بتمديد هذه الفترة، بعد اعتداءات نيس التي وقعت في تموز/ يوليو 2016.

ويسمح قانون حالة الطوارئ للشرطة الفرنسية بوضع أي متهم في قضايا الإرهاب تحت “الإقامة الجبرية” ومداهمة منزله في أي وقت إضافة إلى حل أية جمعية تخل بالأمن العام أو تهدده.

ويقول جان فيليب ديروزييه، المتخصص في القوانين الدستورية حول التطور السريع للقوانين الأمنية لفرانس24 “نعم نشهد ارتفاعا في عدد قوانين مكافحة الإرهاب منذ 2015. وهذا أمر منطقي بسبب الوضع الأمني المتردي الذي نعيشه”.

الإرادة الإصلاحية لمانويل فالس

وإلى ذلك، تجلت الإرادة في إصلاح وتطوير قوانين مكافحة الإرهاب في 2014 لدى مانويل فالس عندما كان رئيسا للحكومة في ولاية الرئيس فرانسوا هولاند.

وشاءت الصدفة أن يصادق البرلمان الفرنسي على قانون “الوقاية ومحاربة التصرفات المخلة بالأمن العام ومحاربة الأعمال الإرهابية في قطاع المواصلات العامة” مع الاعتداء الذي استهدف مدينة بروكسل في آذار/ مارس 2016. فهذا القانون أصبح يمنح الحق لموظفي قطاع المواصلات “بتفتيش المسافرين وكذلك أمتعتهم وملابسهم”.

كما شهدت نفس السنة (أي 2016) جدلا كبيرا حول مشروع قانون سحب الجنسية الذي كان يريد هولاند تمريره.

هذا المشروع كان يستهدف المواطنين الفرنسيين -الذين يحملون جنسية مزدوجة- المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية. لكن المشروع أثار زوبعة كبيرة من الانتقادات في بعض الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية ولدى المدافعين عن حقوق الإنسان والحريات، ما أدى إلى التخلي عنه في نهاية عام 2016.

ولم تتوقف الحكومة الاشتراكية عند هذا الحد بل قامت في شهر حزيران/ يونيو بتمرير قانون جديد لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.

الهدف من ورائه “محاربة الجريمة المنظمة والإرهاب بشكل فعال ومنح قضاة التحقيق والمدعين العامين إمكانيات إضافية لتسهيل التحقيقات، مثل حق مداهمة المنازل ليلا في حال كان سبب المداهمة يتعلق بقضايا إرهاب، إضافة إلى استخدام وسائل تقنية من أجل الحصول على معطيات تسمح بتحديد أماكن تواجد أجهزة إلكترونية وهوية من يستخدم هذه الأجهزة”.

هذا، وأدت اعتداءات نيس في 14 تموز/يوليو 2016 إلى تمديد حالة الطوارئ مرة أخرى وتشديد قانون العقوبات الذي يجرم تأسيس “منظمات إجرامية على علاقة مع جماعات إرهابية”. كما أدى هذا الاعتداء أيضا إلى تمرير مادة قانونية أخرى تسمح بغلق أماكن العبادة في حال كانت الخطابات الدينية فيها تدعو إلى العنف وتحث على الكراهية.  

تمديد حالة الطوارئ؟

ويضيف جان فيليب ديروزييه أن “وتيرة المصادقة على قوانين أمنية جديدة لم تتراجع مع وصول إيمانويل ماكرون إلى السلطة في 2017. بل بالعكس ازداد عددها وحدتها، ما جعل المحكمة الدستورية ترفض بعضها وتطالب بإعادة صياغة البعض الآخر. لكن هذا لم يمنع الرئيس الفرنسي من تمديد فترة الطوارئ في شهر تموز/يوليو 2017 بسبب تنامي التهديدات الإرهابية ضد فرنسا”.

ولتفادي تمديد حالة الطوارئ باستمرار، قامت الحكومة الفرنسية في 30 تشرين الأول/ أكتوبر2017 بتمرير قانون جديد يمنح الحق بغلق المسارح والقاعات الثقافية والحانات وأماكن التجمعات ومنع المظاهرات في الشوارع والساحات والاطلاع على بيانات المسافرين الذين يختارون الطائرات في تنقلاتهم وبيانات أخرى تتعلق بإجراءات مكافحة التطرف.

وتعليقا على هذا القانون، قال سيبستيان بيتراسانتا، المقرر السابق لمشروع قانون تشديد العقوبات على المتهمين في قضايا الإرهاب لفرانس24 “هذا القانون يحمل في طياته بعض النفاق لأن المشروع أدخل تدابير استثنائية في القانون العام”. وأضاف “يجب أن نعترف بالمقابل بأن قوات الأمن تحتاج إلى إمكانيات مادية وبشرية من أجل التمكن من منع وقوع اعتداءات إرهابية”.

القوانين يجب أن تواكب تطور استراتيجيات الإرهابيين

بات السؤال اليوم حول إطلاق سراح السجناء الذين اعتقلوا بسبب الإرهاب مطروحا. 250 سجينا سيغادرون المعتقلات الفرنسية بحلول 2022 بعد انقضاء مدد عقوباتهم. وأمام المخاوف من ارتكابهم هجمات إرهابية جديدة، قام البرلمان الفرنسي بالمصادقة على قانون جديد في آب/أغسطس 2020 يفرض إجراءات أمنية إضافية على كل الذين أدينوا في قضايا إرهاب وأنهوا مدة عقوبتهم.

كما صادق البرلمان الفرنسي خلال نفس الشهر على قانون قدمه وزير الداخلية جيرالد دارمانان ردا على مقتل المدرس صامويل باتي.

وينص القانون على عدد من المبادئ، أبرزها حيادية القطاع العام ومحاربة الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي وحماية موظفي الدولة والمعلمين، إضافة إلى تشديد الرقابة على الجمعيات وأماكن العبادة وعلى ممولي هذه الأماكن، فضلا عن إلغاء شهادة العذرية ومنع تعدد الزوجات والزواج القسري.

وفي آب/أغسطس 2021، صادق المجلس الدستوري على غالبية المواد التي تضمنها القانون الجديد ضد الإرهاب، ملزما السجناء الذين نفذوا حكمهم بالخضوع لبعض الإجراءات القانونية بهدف منعهم من ارتكاب اعتداءات جديدة وتسهيل اندماجهم في المجتمع.

هذا ما جعل سيبستيان بيتراسانتا يقول إنه “كلما تطورت التقنيات والاستراتيجيات التي يستخدمها الإرهابيون في هجماتهم، كلما كان من الضروري تطوير القوانين وتشديدها لمواجهتهم”.

أود مازوي/ طاهر هاني

المصدر فرانس 24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى