إقتصادالأخبارتونس

حتى نجتاز هذه اللحظة صار لزاما : منح الضوء الأخضر لعدة مشاريع اعاقها فساد بعض الدوائر في الادارة

إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات

لا يختلف متابعان للشأن العام في أن بلادنا دخلت منذ 25 جويلية الفارط منعرجا مفصليا و تاريخيا. إذ لأول مرة يوضع دستور الجمهورية الثانية في وضعية صراع سياسي و حاد و يقع تطبيق أحد فصوله المثيرة للجدل للتخلص عمليا من مجلس نواب الشعب و من أهم حزب يختلف بشكل علني مع رئيس الجمهورية .

لا يهمنا كثيرا توصيف الخطوة التي أقدم عليها الرئيس قيس سعيد لأنها خلقت واقعا سياسيا جديدا و لأنها وجدت تجاوبا من الرأي العام الذي لم يعد قادرا على تحمل الأداء الحكومي و النيابي البعيد عن الحد الأدنى من المردودية و الذي كان سببا من أسباب التراجع الكبير الذي تعيشه البلاد على جميع المستويات.

و لا شك أن الإتفاق حول أرضية سياسية لتجاوز الوضع الحالي تعتبر أمرا حيويا و ضرورية و يمكن في هذا المجال التأكيد على ضرورة الموائمة بين ثالوث إحترام القانون و تعميق التوجه الديمقراطي و أيضا التخلص من كل مظاهر الفساد السياسي و الإقتصادي.

و لكن الرهان اقتصادي بالأساس في ظل التراجع المريع لكل المؤشرات. قد يكون في إهتمام رئيس الجمهورية قيس سعيد بالاحتكار مؤشر إيجابي و لكن من المهم أيضا الإشارة إلى ضرورة إنهاء الضبابية في ما يتعلق بالحكومة التي ستسند رئيس الجمهورية في هذه الفترة الإنتقالية لأن حالة الفراغ الحالية تعيق السير العادي للإدارة و يمكن أن تخلق مشاكل إضافية للشركات والمؤسسات التي تتعامل مع الوزارات والمؤسسات الحكومية و العمومية.

هناك حاجة ماسة أيضا لإعادة النظر في استقلالية البنك المركزي التونسي و ضبطها بمحددات لأن هذه الاستقلالية لم تكن مفيدة للسياسة النقدية و ساهمت في تراجع قيمة الدينار إذ أصبح البنك المركزي التونسي بعيدا عن دوره التعديلي و أقرب لخدمة مصالح البنوك.

من الضروري أيضا الحد من اللجوء للتوريد و التشجيع على استهلاك المنتوج التونسي و لا بد من تنقية مناخ الأعمال من خلال حماية المؤسسات من ” التعسف الجبائي ” الذي غالبا ما تقف وراءه حسابات سياسية و التخلص من منطق الرخص إلى منطق تحرير المبادرة و منح الضوء الأخضر لعدة مشاريع اعاقها فساد بعض الدوائر في الادارة.

بقلم الخبير الاقتصادي محمد صالح الجنادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى