صحافة ورأي

تونس…الجمهورية المترنحة

إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات

تركت حماسة الإعلان عن قيام الجمهورية الثانية مكانها شيئا فشيئا إلى تسرب مشاعر الشك و الإحباط في هذه الجمهورية و في قدرتها على أن تكون قطيعة ايجابية مع الجمهورية الأولى.

و لم تستطع الإنتخابات الرئاسية و التشريعية التي جرت في أكتوبر من السنة الفارطة و التي تسرع البعض في اعتبار نتائجها انتصارا للتوجه ” الثوري ” أن تضع الجمهورية الثانية في مدارها الصحيح.

لقد حصل العكس إذ لم يستطع رئيس الجمهورية قيس سعيد الخروج من جلباب المترشح و ظل اسير تهويمات و رؤى اعاقت أداءه و جعلته في قطيعة مع الواقع.

و لم يكن أمر الحكومة أفضل إذ سرعان ما رمت حكومة إلياس الفخفاخ المنديل بعد شكوك قوبة لحقت رئيسها بالتورط في ملف فساد و لم تتمكن حكومة خلفه هشام المشيشي لحد الآن من إثبات هويتها لأنها في الظاهر حكومة كفاءات في حين أن قدرتها على الإستمرار هي رهينة قدرتها على ” الرقص ” على حبال التناقضات الحزبية و كواليس الحسابات السياسوية.

و يخوض رئيس الحكومة هشام المشيشي صراعا لم يعد خفيا مع رئيس الجمهورية قيس سعيد و قد تكون تداعياته أشد وقعا من تداعيات خلاف الياجي قائد السبسي مع يوسف الشاهد.

و ليس مجلس نواب الشعب أفضل حالا إذ ساءت سمعته و ضعفت مصداقيته لدى الرأي العام بعد أن تغلبت الصراعات الهامشية و مشاهد ” الفوضى البرلمانية ” على ما يمثل جوهر العمل التشريعي و هو وضع التشريعات والقوانين الكفيلة بتحسين وضعية المواطنين.

و يضاف إلى ذلك تشتت حزبي لافت و تراجع إشعاع الأحزاب السياسية و طغيان النفور من الممارسة السياسية و هو ما يزيد في ضعف المؤسسات و التماهي مع قيم الجمهورية.

و يكفي الوقوف عند ” الاستقواء ” على الدولة في الكامور و الحوض المنجمي و في تجاهل التعليمات الخاصة بالوقاية من فيروس كورونا و في غلبة المنطق المناطقي و الجهوي و القطاعي للتأكد من أن الجمهورية التونسية هي حاليا أشبه بالمركب المترنح و الفاقد لبوصلة ترشده و تدله على شاطىء النجاة و أن هذا الترنح قد يكلفه إذا ما تواصل غاليا

شهاب الجزيري

ا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق