الأخبار

تفكيك الدولة …

كلنا يد واحدة للقضاء على وباء الكورونا

ربيع الغربان القطري التركي بدا في مشروع تفكيك الدول الوطنية في  العالم العربي منذ 2011,  ومن عجز المشروع عن تفكيكها او عسكرتها   تحت ضغط مخاوف الاٍرهاب والتفجيرات. بقيت تونس استثناء في بقع الدول التي ارادت قوى الاستعمار الجديد ان تفككها او ان تقسمها خدمة لأمن امريكا عامة والكيان الصهيوني خاصة.
تونس التي لم تدمرها ثورات العربان كما فعلت بسوريا واليمن وليبيا ولم يعسكرها ضغط الاٍرهاب كمصر بقيت بمعزل عن الفوضى العامة لكنها استبيحت للمال الأجنبي والسفارات ووقع إغراقها بالمديونية وإلحاقها بتركيا وقطر كإحدى الايالات العثمانية القديمة 
وبدا مشروع تفكيك الدولة الوطنية عبر ضرب اهم مفاصلها وإطلاق نظرية  التدافع الاجتماعي لأخونة المجتمع و الحصول على ضمان  ولاء الداخلية والجيش اللذا ن بقيا غير مضمونين … 
بدأت عمليات تغيير طبيعة المجتمع والدولة في العمق فجاء دستور 2014 هجينا مبتورا مشوشا بثلاث رؤوس يفصل الدولة عن روحها  بدعوى محاربة النظام الرئاساوي.
 ثم رسخت محلة الجماعات المحلية افكار الحكم المحلي والاستقلالية عن الدولة الوطنية المركزية  ثم استعمل الاعلام وتذرع بحقوق الأقليات والحريات الفردية لضرب تماسك الأسرة والمجتمع والغاية منه ضرب الدولة الوطنية وتماسك أجهزتها وما حدث في الكرم من تجاوزات وما يحدث في بلديات أخرى الا تجلياتها الاوضح. 
جاءت انتخابات 2011 بمليارات تدفقت من كل حدب وصوب للتأثير في اول مسار انتخابي لفائدة جهات استفادت من دعم حلفائها التقليديين والظفر باغلبية مطلقة في المجلس مما مكنهم من بسط اذرعتهم على الدولة ومحاولة تطويعها لفلسفة التمكين وإخضاع المجتمع لأخونة سريعة وعنيفة ارادت تغيير طبيعته بالخطاب والعنف… 
عملية أوقفتها  الاغتيالات  السياسية ووادت في المهد أولى محاولات تفكيك الدولة لكنها نجحت في ترسيخ الاٍرهاب عبر التساهل والتسامح معه وضرب السلم الاجتماعية وتتالت العمليات الإرهابية لضرب اخد اهم أعمدة الاقتصاد التونسي اَي السياحة مما خنق البلاد وتركتها تحت سقف المديونية وتبعية صندوق النقد الدولي وغيرها من الدائنين ….
عملية تفكيك الدولة تتواصل تحت أقنعة جديدة بعد ان فشلت حركات الاسلام السياسي في ضرب تماسك المجتمع والدولة تغيرت البوصلة الى مداها المجتمعي عبر الحركات الجمعياتية المدنية والتي تعتقد في مدنية  الدولة في الظاهر لكنها ستلعب دورا اكثر وحشية في تدمير ما تبقى من الدولة  الوطنية التي ضربت في العمق.
ولعله أوحش واخطر ان تضرب حركات تقدمية في جوهرها الدولة بعد ان شعر المقاولون بفشل الاسلام السياسي  في مهمته الاساسية  فتأخذ حركات  مجتمعية مسالمة في ظاهر المشعل لمواصلة تفكيك ما بقي من الدولة بضرب المسار السياسي الطبيعي لخلق مسارات هامشية للدولة وللدستور عبر المؤسسات الخيرية وموسسات سبر الاراء وغيرها من المؤسسات المجتمعية التي لا غاية لها الا ضرب التيار الطبيعي للدولة  ومؤسساتها وبالتالي تفكيكها ….
فهل ستختفي تشكيلات سياسية برمتها في ظل سيطرة الجمعيات والخارجين عن الاطر السياسية الدستورية ؟
ان تاسيس هامش للدولة هو ضرب للدولة بأعنف الطرق  بعد ان عجزت اداة الاسلام السياسي عن  اسقاطها فهل نحن في طريق الانقلاب  الثاني  على الدولة الوطنية.
بقلم الدكتور شهاب دغيم 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق