الأخبار

بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا

كلنا يد واحدة للقضاء على وباء الكورونا

إحاطة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة، ستيفاني وليامز، إلى مجلس الأمن
19 أيار/ /مايو 2020
 السيد الرئيس (السفير سفين جيرغنسون، إستونيا)اعضاء مجلس الأمن الموقروناسمحوا لي أن أستهل بتقديم أطيب التمنيات لزملائنا المسلمين بمناسبة شهر رمضان المبارك. واسمحوا لي أيضاً أن أهنئ إستونيا على رئاستها لمجلس الأمن هذا الشهر. السيد الرئيس،كنت آمل أن أتمكن من تقديم إحاطة أكثر إيجابية اليوم ولكن للأسف، حين نعتقد أن الأوضاع في ليبيا قد بلغت الحضيض، نجد أنفسنا – بطريقة أو بأخرى- أمام المزيد من العنف والقسوة والإفلات من العقاب…. فرغم جهودنا الحثيثة ومناشدة الأمين العام ودعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار للسماح لليبيين بالتصدي للتهديد المشترك لجائحة كوفيد-19، يؤسفني أن أبلغكم بأن القتال لم يهدأ بين قوات حكومة الوفاق الوطني و”الجيش الوطني الليبي” الذي يقوده المشير حفتر، والمعروف أيضاً باسم “القوات المسلحة العربية الليبية”. وبدلاً من ذلك، فقد تصاعد القتال مع زيادة غير مسبوقة في النيران غير المباشرة في المناطق المأهولة ومدّ متزايد من المعاناة للمدنيين.  
 على مدى ما يقرب من 15 شهراً منذ الهجوم الذي شنه المشير حفتر على طرابلس في نيسان/ أبريل من عام 2019، احتدم النزاع المسلح في بعض المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان وما حولها في ليبيا. ونتيجة لتزايد الأعمال العدائية المسلحة، إلى جانب الأثر الاجتماعي والاقتصادي الوخيم لجائحة كوفيد-19، بما في ذلك فقدان فرص العمل وسبل العيش، ثمة مليون شخص الآن بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية. ويشمل ذلك 400,000 ليبي نازح، إلى جانب 654,000 مهاجر ولاجئ وطالب لجوء. وفي العام الماضي وحده، ومنذ بدء الهجوم على طرابلس، أضطر 201,000 ليبي إلى الفرار من منازلهم، معظم هؤلاء داخل العاصمة وحولها.
 وبينما يعمل الناس في جميع أنحاء العالم على التكيف مع الوضع الجديد والعيش في ظل جائحة عالمية، فإن ملايين الليبيين – وعلى وجه الخصوص سكان طرابلس البالغ عددهم مليوني شخص- يعانون من حياة غير طبيعية ومرعبة للغاية في ظل قصف يكاد يكون دائماً وانقطاع متكرر للمياه والكهرباء، ومما يضاعف من هذه المعاناة تقييد الحركة جراء التدابير الوقائية لجائحة كوفيد-19، مما يجعل الوضع برمته لا يطاق بالنسبة للغالبية للاحتفاء بشهر رمضان المبارك بسلام. وما نزال نشهد تحشيداً عسكرياً مثيراً للقلق الشديد نتيجة قيام الجهات الخارجية الداعمة بإرسال الأسلحة المتطورة والفتاكة بشكل متزايد ودون توقف، ناهيك عن تجنيد المزيد من المرتزقة لطرفي النزاع.وبعد نجاح محاولتها في استعادة ست مدن على الطريق الساحلي غرب طرابلس في نيسان/ أبريل، تسعى قوات حكومة الوفاق الوطني الآن إلى إخراج “الجيش الوطني الليبي” من مواقعه في جنوب طرابلس من خلال إجباره على إعادة نشر قواته وتعطيل خطوط الإمدادات من مدينة ترهونة القريبة. وبدافع من هذه التقدمات الأخيرة، أظهرت حكومة الوفاق الوطني تردداً في الاستجابة لوقف جميع الأعمال العسكرية والذي أعلنه “الجيش الوطني الليبي” في 29 نيسان/ أبريل من جانب واحد  بمناسبة شهر رمضان.
 وفي 5 أيار/ مايو، بدأت قوات حكومة الوفاق الوطني عمليات عسكرية للسيطرة على قاعدة الوطية الجوية غير أنه تم صدها في البداية بواسطة الطائرات المسيّرة والقناصين، مما أسفر عن عشرات القتلى. وبعد محاولات متكررة مدعومة بغارات جوية متعددة نفذتها طائرات مسيّرة، سيطرت قوات حكومة الوفاق الوطني على القاعدة الجوية أمس في 18 أيار/ مايو. وقد تؤدي السيطرة على هذه القاعدة الجوية الإستراتيجية إلى مزيد من التصعيد، الأمر الذي يحول النزاع الليبي إلى حرب بالوكالة. 
وكما كان الحال في مرات عدة، رأينا مشاركة مباشرة من أطراف أجنبية في هذه العملية، سواء بطائرات مسيّرة أم من خلال وجود أنظمة دفاع جوي على الأرض، وذلك في انتهاك صارخ لحظر التسليح.
ومنذ 24 نيسان/ أبريل، تعرضت طرابلس ولا تزال، وبالأخص مطار معيتيقة، لقصف يومي دون توقف. ففي 7 أيار/ مايو، أصاب القصف المدفعي المكثف والهجمات بصواريخ غراد شنتها قوات موالية “للجيش الوطني الليبي” وسط مدينة طرابلس، بما في ذلك الميناء والمنطقة القريبة من وزارة الخارجية والسفارة التركية ومقر إقامة السفير الإيطالي في ليبيا، ما أسفر عن مقتل إثنين من المدنيين على الأقل وجرح ثلاثة آخرين. كما أصابت جولة أخرى من القصف على أهداف داخل مطار معيتيقة وحوله شنتها قوات المشير حفتر في 15 أيار/ مايو ثلاثة مستودعات تابعة للجنة المركزية للانتخابات البلدية، ما أدى إلى تدمير كمية كبيرة من المواد الانتخابية. وهنا ندعو مرة أخرى إلى الوقف الفوري للهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية، بينما ندعو حكومة الوفاق الوطني إلى إعادة الطابع المدني لمطار معيتيقة.

وتسببت العمليات العسكرية في ترهونة وما حولها في موجة نزوح جديدة وأثرت سلباً على وصول المساعدات الإنسانية إلى المدينة. ومما يبعث على القلق أيضاً الهجمات عبر طائرات مسيّرة تابعة لحكومة الوفاق الوطني خلال الشهرين الماضيين على مركبات تتنقل بين مزدة وترهونة وكذلك في بني وليد مسببة أضراراً تبعية للمركبات التي تحمل مواد غير عسكرية مثل الغذاء والسلع والوقود والغاز الأمر الذي أسفر عن وقوع خسائر في صفوف المدنيين.

ومنذ إحاطتي الأخيرة، تعرض مستشفى الخضراء، الذي تم تخصيصه لاستقبال المرضى المصابين بفيروس كورونا، ولأربعة أيام منفصلة للقصف بصواريخ “الجيش الوطني الليبي”، ذلك إلى جانب المستشفى الملكي ومركز الدعم الطبي الميداني في طريق المطار ومجمع عيادات وريمة، مما تسبب في إخلاء هذه المرافق.  وفي 16 أيار/ مايو، أصاب القصف الذي نفذته قوات المشير حفتر مأوى للنازحين والمهاجرين في منطقة الفرناج بطرابلس. وقُتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص وأصيب 17 آخرين، بينهم نساء وأطفال. وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف هذا المخيم. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق