أخبار العالم العربي

الواقع مرآة الداخل: حين نصنع العالم من أفكارنا

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه الضغوطات اليومية، ينسى كثيرون حقيقة بسيطة لكنها عميقة الأثر: الواقع الذي نعيشه ليس منفصلًا عن عالمنا الداخلي، بل هو في جانب كبير منه انعكاس له.

حين يركّز الإنسان باستمرار على ما ينقصه، على ما يزعجه، على الإخفاقات والعثرات، فإنه – دون وعي – يعيد إنتاج نفس الظروف. العقل البشري يعمل كعدسة مكبّرة؛ ما نوجّه إليه تركيزنا يتضخم في وعينا، ويتحوّل تدريجيًا إلى قناعة، ثم إلى سلوك، ثم إلى نتيجة.

ليست المسألة سحرًا، ولا تجاهلًا للصعوبات، بل هي فهم لآلية نفسية مثبتة:
الفكرة تولّد شعورًا،
والشعور يولّد سلوكًا،
والسلوك يصنع واقعًا.

حين نختار أن نغيّر زاوية النظر، فإننا نبدأ فعليًا في تغيير المسار. التركيز على الفرص بدل العوائق، على الحلول بدل المشكلات، وعلى ما نريد تحقيقه بدل ما نخشى حدوثه، يفتح أمام العقل مساحات جديدة للإبداع والعمل.

الطاقة تتبع التركيز.
وحين يمتلئ الفكر بصورة إيجابية واضحة لما نطمح إليه، يبدأ السلوك في الانسجام مع تلك الصورة. الإنسان الذي يرى نفسه ناجحًا يتصرف بطريقة مختلفة عن الذي يرسّخ في داخله صورة الفشل. الفرق يبدأ من الداخل، لكنه يظهر في الخارج.

هذا لا يعني إنكار الواقع أو الهروب من التحديات، بل يعني مواجهتها بعقلية مختلفة. عقلية تؤمن أن التغيير يبدأ بفكرة، وأن الفكرة يمكن أن تكون نقطة التحوّل.

في النهاية، لسنا ضحايا كاملين للظروف، كما لسنا أحرارًا مطلقين منها. لكننا نملك دائمًا سلطة اختيار زاوية التركيز.
والواقع… غالبًا ما يكون المرآة الصادقة لذلك الاختيار.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى