
أكد المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أن القطاع الخاص يُعدّ الرافعة الخفيّة ولكن الأساسية في تمويل الدولة التونسية، مشيرًا إلى أن تمويل ميزانية تونس يعتمد إلى حدّ كبير على مساهمة هذا القطاع، غير أنّ مواصلة هذا الدور وترفيعه يقتضيان توسيعًا عادلًا للقاعدة الجبائية لتخفيف العبء الضريبي المتفاقم الذي تتحمّله أساسًا المؤسسات الخاصة المنظمة.
وأوضح المعهد، في تقرير صدر مؤخرًا، أن التحدي الاقتصادي لا يكمن في مطالبة القطاع الخاص بالمزيد من الجباية، بل في التعرف الدقيق على دوره الحقيقي، وتصحيح الإخلالات الإحصائية، وتهيئة الظروف الملائمة لتوسيع قاعدة المطالبين بدفع الأداءات بشكل عادل.
ضغط جبائي مرتفع مقابل قاعدة ضيقة
وبيّن التقرير أن الشركات الخاصة المنظمة فعليًا، سواء كانت صغيرة ومتوسطة أو كبيرة، لا تمثل سوى جزء محدود من إجمالي عدد المؤسسات، لكنها تساهم بنسبة 43% من مواطن الشغل، ونحو 59% من القيمة المضافة الوطنية، إضافة إلى مساهمتها بحوالي 80% من إجمالي الاستثمار، وبالنصيب الأكبر من الإيرادات الجبائية.
في المقابل، شدد المعهد على أن هذا الوضع يفاقم الضغط الجبائي على نفس الفئة من المؤسسات، ويُعيق جهود إدماج القطاع غير المنظم، ويشجع على استمراره، ما قد يؤدي تدريجيًا إلى تآكل القاعدة الخاضعة للضريبة، ويجعل أي إصلاح مالي أو ميزاني قائمًا على أساس ضيق وهش.
المؤسسات العمومية: عبء متزايد على الميزانية
وأشار التقرير إلى أن المؤسسات العمومية، رغم طابعها الاستراتيجي، تمثل عبئًا كبيرًا على المالية العمومية، إذ تفوق التحويلات التي تتلقاها من الدولة العائدات التي تحققها لفائدتها، مع تسجيل عجز سنوي يقدّر بحوالي 2.3 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 22% من إجمالي عجز الميزانية.
ثلاث أولويات للإصلاح الاقتصادي
ودعا المعهد العربي لرؤساء المؤسسات إلى إعادة توجيه السياسات الاقتصادية حول ثلاث أولويات رئيسية:
-
توسيع القاعدة الجبائية عبر إضفاء الطابع الرسمي على الأنشطة الاقتصادية، خاصة المشاريع متناهية الصغر.
-
دعم تطوير المؤسسات الصغرى والمتوسطة باعتبارها الركيزة الأساسية للتشغيل وخلق القيمة المضافة.
-
تخفيف العبء المالي للمؤسسات العمومية بما يحدّ من الضغط على الميزانية العامة.
تشخيص مغلوط للنسيج الاقتصادي
وانتقد المعهد ما وصفه بالتشخيص المغلوط لمكونات النسيج الاقتصادي، القائم على اعتبار أن تونس تضم نحو 800 ألف مؤسسة، في حين أن واقع الإنتاج يرتكز فعليًا على عدد محدود من الفاعلين المهيكلين، الذين تبقى مساهمتهم الجبائية حاسمة ولكن هشّة.
وأكد التقرير ضرورة مراجعة الإحصاءات الرسمية، من خلال التمييز بوضوح بين الوحدات الاقتصادية، وأصحاب العمل، والمؤسسات المصرّحة بقوائمها المالية، وتلك التي تساهم فعليًا في الاقتصاد، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لصياغة سياسات عمومية ناجعة.
أرقام تكشف ضيق القاعدة الجبائية
وبيّن المعهد أن عدد الشركات المسجّلة والنشطة جبائيًا لا يتجاوز 170 ألف شركة، في حين لا يزيد عدد الشركات التي تقدّم تقاريرها الجبائية سنويًا عن 103 آلاف شركة فقط.
كما أوضح أن 87.5% من مجموع 824.593 مؤسسة اقتصادية هي دون أجراء، وتعتمد أساسًا على العمل الحر والعمل المستقل، في حين لا تمثل المؤسسات المشغّلة سوى 12.5% من إجمالي المؤسسات، أي حوالي 103.500 وحدة، وهو ما يفسّر ضيق القاعدة الجبائية رغم العدد الكبير للمؤسسات ظاهريًا.










