مجتمع

المراة الليبية:الرقم الصعب في نهضة البلاد وفي خلق الحالة الثورية التي ميزت أجيال متعاقبة …

كلنا يد واحدة للقضاء على وباء الكورونا

قديما استطاعت المرأة الليبية ترسيخ قيم ومفاهيم داخل اسرتها الصغيرة ربما كانت سببا رئيسيا في خلق الحالة الثورية التي اتسمت بها أجيال متعاقبة ليبية. مما جعلها لغزا للفلاسفة حيث ساهم ذلك في انتشار الاساطير حولها.
المؤرخ اليوناني ” هيرودوت ” لم يستطيع رصد دورة حياتها بشكل كامل. ولم يتعرف جيدا علي أنشطتها وقيمها الانسانية وجاءت بعض كتاباته عنها مخالفا لدورها العظيم ولا يتماشي مع العادات والتقاليد لها . لكن الواقع يؤكد أنها استطاعت المساهمة بشكل كبير في تأمين أقتصاديات الحياة ولوازم المعيشة وقتها من خلال العمل في مواسم جني البلح من النخيل بخلاف أعمال أخرى تتفق مع طبيعة الصحراء الليبية. القبائل الليبية كانت تحكمها نظم اجتماعية متفردة وأقتصادية وسياسية تنبع من الثقافات الانسانية التي عاشت عليها كثيرا شعوب الصحراء وعلي سواحل البحار والمحيطات مما فرض علي المرأة الليبية مواجهة قسوة الحياة لتحافظ علي اسرتها مما جعلها تتمتع بالقوة والصرامة والحسم وتكونت لديها قناعات كبيرة وعظيمة في مواجهة الاستعمار بكافة أنواعه وأشكاله وصوره علي مدار التاريخ قديما وحديثا وفي عصر النهضة الليبية وفي عصور الظلام. عملت بذكاء شديد وصبر على خلق أجيال تحافظ علي الارض ويقدرون النضال وتضحياته . أجيالا تبحث عن الاستقلال وتقاوم أطماع الغزاة وكان ذلك واضحا جليا عندما انضمت ليبيا الى الخلافة العثمانية عام 1551 وقد شمل الحكم العثماني طرابلس الغرب وبرقة وفزان وكان يدير شوؤنها والي يعينه السلطان . وقتها تمكن الحكم العثماني من الاراضي الليبية ولم يتمكن من التاثير علي المرأة الليبية او يتمكن من تغيير القيم الانسانية فيها ولا عادات حرصت علي تنميتها فلقد أستطاعت في ظل الحكم العثماني الدفع بأولادها شباب وفتيات للتعليم في الخارج ولعب أدوار عظيمة في مجالات التنوير وبث روح الانتماء الوطني واعلاء مفردات النضال الانساني وسافرت الفتاه الليبية الي العواصم العربية والاوروبية للبحث عن خلق مفردات التنوير داخل التجمعات الليبية في كافة الصحراء ولم يقتصر علي مدن بعينها وفي خلال قرن من الزمان بدأ الضعف يدب في أوصال الدولة العثمانية نتيجة الخلافات والحروب مع جبهات خارجية كثيرة مثل الروس واليونانيين والبلغار يين والرومانيين والانجليز وعرب الجزيرة الذين تحالفوا مع الانجليز حتي أصبحت حكومة الخلافة عاجزة عن حماية ولاياتها وفرض النظام والتحكم في الولاة الذين صاروا ينصبون ويعزلون حسب ثروات الجند في جو مشحون بالمؤامرات والعنف . ورغم تعاقب الولاة علي حكم ليبيا حتي وصل عددهم أربعة وعشرون واليا مما ساهم كثيرا في مرور أوقات عصيبة علي البلاد حتي عام 1711 حيث قاد أحد الضباط في الجيش العثماني ثورة شعبية يدعي ” أحمد الفرة ” وأسس أسرة حاكمة سميت بالقرة مائلية أستمرت في حكم البلاد حتي عام 1835 . وفي 26 مايو 1835 وصل الاسطول التركي الي طرابلس وتم القبض عليه ونقله الي تركيا . ورغم كل ذلك تفاؤل الليبين بعودة العثمانيون مرة أخرى لما لاقوه علي أيدي ” الفره مائلية ” ورأوا فيهم أي العثمانيون حماة لهم ضد مخاطر الفرنسيين الذين أحتلوا وقتها الجزائر وتونس . وكذلك لتعاظم قوة الدولة المصرية في عهد محمد علي باشا وابنه ابراهيم باشا 1805 – 1849 مما كان له تأثير كبير على النفوذ العثماني خاصة بعد أن أستطاع ابراهيم باشا دحر الجيوش العربية من الشام وتعقبها حتي هضبة الاناضول . في خضم تلك العقود الثلاث لحكم العثمانيون ليبيا لم تحظ المرأة في تلك الفترة وتناول قضاياها باستثناء بعض الاشارات القليلة لدورها مما جعل منها لغزا جديدا في تلك المرحلة الاكثر قسوة في تاريخ بلادها وحسب رؤيتها وتصورها وكأن أستبعادها عن الحياة العامة متعمدا وشعرت بظلم شديد الا انها استطاعت تحمل كل انواع النقد والذي ظهرا جليا في كلمات قليلة في الامثال الشعبية التي كانت منتشرة وقتها ورغم ذلك لم تنكسر بل استطاعت مواجهة كل معاركها الفكرية والثقافية وقتها وادارتها باقتدار شديد ودفعت بالشباب من ابنائها داخل المعترك السياسي والمشهد الفكري والثقافي وظهرت وقتها المثقفات والشعراء والمناضلات وكان كل ذلك للعمل على تحرير التراب الوطني .
ومرت ليبيا بكوارث طبيعية كثيرة وغير طبيعية مما تسبب في موت وهجرة قصرية للسكان علي مدي 4000 عام بسبب التصحر بالاضافة الي الحروب المبكرة مع امبراطوريات عدة مجاورة وغير مجاورة . وشهدت ليبيا تناقص للسكان الذي كان عام 1711 – 1835 يبلغ 3 مليون مواطن حيث وصل 1835 – 1910 الي مليون وستمائة الف . وهذا يوضح جليا دور المرأة الليبية وتحملها معاناة تقديم شهداء ومناضلين ومدافعين عن الاراضي الليبية التي كانت مطمعا للغزاة حتى حصلت علي الاستقلال في 24 ديسمبر 1951 وتاسست المملكة الليبية وعاصمتها طرابلس وبنغازي حتي عام 1963 ثم البيضاء من عام 1963 – 1969 وسميت في البداية باسم المملكة الليبية المتحدة حتي 26 ابريل 1963 وعدل الي المملكة الليبية بعد الغاء النظام الاتحادي الذي كان يجمع بين الولايات الليبية الثلاث طرابلس . برقة . فزان . خلال تلك السنوات العجا ف لم تعرف حقا لها ولم تكن لها مطالبات بأي حقوق أجتماعية فلقد كانت قضايا الاستقلال والتحرر هو كل ما يشغلها وكانت مصنعا للرجال والشهداء والمناضلين . وساهمت في خلق ثورة فكرية وثقافيه من خلال التعليم في الخارج لابنائها . ورغم أن ليبيا لم تعرف الدساتير بشكل كامل ولا واضح قبل أستقلالها الرسمي الا انها أي المرأة الليبية في عام 1920 كان لها الحق في التصويت والمشاركة السياسية والحق في التملك والتصرف فيما تملكه بشكل مستقل عن زوجها ولكن كانت تمارس عدد قليل من النساء هذه الحقوق قبل عام 1969 .

مقتطف من مقدمة كتاب “سطور فى كتاب المؤنث”الإعلامية المتألقة د.فوزية الهونى
من اصدار لوتس للنشر والتوزيع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق