صحافة ورأي

الغراب الأبيض: قانون إنعاش الاقتصاد

إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات

حديث الساعة هو قانون إنعاش الاقتصاد التونسي عنوان جميل يعد ببعث حياة جديدة ويذكرنا بأننا كدولة في وضعية إنعاش.

في هذا الوضع اللامنتعش يصف وزير المالية علي الكعلي قانونه الذي لم يصادق عليه بعد رئيس الجمهورية ولم يصدر بعد في الرائد الرسمي بالقانون الثوري الذي سيمكن كل الطاقات التونسية وخاصة منها الشبابية على تحسين أوضاعهم الاقتصادية وهو ما يفكرنا بوعود جيسكار ديستان فنغني ” والفقراء حيكلو بطاطا ويمشو بكل ألاطة “ كلام جميل وكلام معقول وكلام عام وسطحي نستطيع أن نصدقه إذا لم نبحث في هذه القوانين ولم نفهم الغاية من إحداثها.

قانون إنعاش الاقتصاد لمن ولماذا؟

المتابع للشأن السياسي العام منذ مدة يعرف ولا شك ارتباطات حكوماتنا المتعاقبة بالمهربين وببارونات الاقتصاد الموازي، والمتابع أيضا يعرف جيدا ان قانون المصالحة يظهر في كل مرة بحلة جديدة في فصول تنكرية ضمن قوانين ذات عناوين كبرى تسرح بخيال المواطنين.

إن فصل اقتناء مسكن حلم كل مواطن تونسي بسيط عبر قرض بنسبة فائدة لا تتجاوز 3% إنما هو عبارة عن الشجرة التي تخفي الغابة، بل هو الهدية المسمومة قدمتها الحكومة خدمة للمواطن وللباعثين العقاريين الكاسدة بضاعتهم منذ مدة.

خلاصة إن فصل القرض السكني هو وصفة طبيب لمريض إنعاش ينصحه فيها بتناول الأسبيرين فلا هي تنفعه ولا هو قادر على ابتلاعها في حاته تلك فالحديث على قروض سكينة خارج دورة استهلاك واقتصاد متعافي هي دون شك نوع من التعمية .  

يلي الفصل السابق ذكره فصل يمكن من فتح حساب بالعملة الأجنبية او بالدينار التونسي قابل للتحويل وفصل أخر متعلق بإجراءات إدماج الأنشطة والعملة المتأتية من الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية لهو أكبر برهان على ان هذا البرلمان الذي صادق بموافقة 110 نائب ومن ورائه هذه الحكومة التي عرضت هذا المشروع الرابض في الرفوف منذ حكومة إلياس الفخفاخ يعتبر تعميقا ومواصلة للجرح التشريعي الذي أدمى قلوب كل الوطنيين ما سمي زورا وبهتانا قانون المصالحة.

إن أخطر وأشرس الفصول هو فصل سيسمح بفوترة منخفضة لمن هم بالخارج ليسهل لهم شراء أملاك وإيداع أصول في بنوك خارج تونس مما قد يضعنا مباشرة في خانة تبييض الأموال، ولكن بصفة قانونية خاصة وقد غادرنا تصنيف الـــــFATF المنظمة الحكومية الدولية لمحاربة تزوير العملات وتمويل الإرهاب قائمتها السوداء التي أدرجت بها تونس في ديسمبر 2017 كدولة ذات ملاذ ضريبي أمن وغادرناها في زمن غير بعيد يوم 7 ماي 2020.

إن هذا القانون قد يعيد تصنيف تونس في القائمة السوداء وبهذا نستطيع ان نفهم ان المقصود ليس إنعاش الاقتصاد، بل إنعاش بارونات التهريب والسماح لهم بإدخال أموالهم المشبوهة في الدورة الاقتصادية.

خلود الهداوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى