الرئيسيةتونسمقالات

الذكرى 47 لاتفاقية الوحدة بين ليبيا وتونس

إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات

تعود بنا الذاكرة اليوم الى 12 جانفى 1974 فقد امضى بورقيبة والقذافي فى ذلك اليوم اتفاقية جربة لقيام الجمهورية العربية الاسلامية التى تضم تونس وليبيا فى اطار وحدة اندماجية.

بحيث يكون لهذه الدولة الجديدة علم واحد وجيش واحد وعاصمة واحدة ورئيس واحد وهو ورئيس الحبيب بورقيبة كيف استطاع القذافى اقناع بورقيبة بالامضاء على هذه الاتفاقية بجرية ؟

وهل ان المصمودى هو الذى كان فعلا وراء ذلك؟

للبحث عن اسباب هذه الاتفاقية علينا ان نعود لشهر ماى 1973 فقد جاء بومدين فى زيارة فجىية للكاف و ذهب بورقيبة لاستقباله هناك وقد عرض بومدين على بورقيبة اقامة وحدة بين الجزائر وتونس وترك لبورقيبة اختيار شكلها فصدم بورقيبة من هذا الاقتراح الغير المتوقع وبمحضر نويرة والطاهر بلخوجة اجاب بورقيبة ان الاقتراح جيد ولكن طلب ان يقع التمهيد له باقامة مشاريع مشتركة بين البلدين على الشريط الحدودى فرد بومدين ان هذه المشاريع المشتركة ينجزها رجال الاعمال اما السياسيون فان دورهم صناعة الاحداث التاريخية.

وهذا حدث مفصلى فى تاريخ البلدين يتعين اتخاذه من طرف الرئيسين فرد بورقيبة برزانته المعهودة من الافضل اذن ان نقيم وحدة فيدرالية تتكون من الجزائروتونس وحتى يكون هنالك توازن بين الشطرين فانه من المفيد ان تلحق قسنطينة و عناية وتبسة و بجاية بتونس فيصير هنالك اقليمين متوازنين مع الوسط والغرب الجزائرى كما كان عليه الوضع فى الدولة الحفصية. وتتم بعد ذلك عملية التوحيد

اغتاض بومدين من هذا الرد وقال قولته الشهيرة ان تونس غير ناضجة للوحدة وغادر الكاف غاضبا وتوجس بورقيبة خوفا من رد فعل بومدين

فى صائفة 1973 دعى بوزقيبة وزير خارجيته محمد المصمودى وطلب منه ان ينتقل لليبيا ويتحادث مع القذافى حول امكانية اقامة تعاون بين البلدين يودى الى اقامة كيان مشترك بينهما على ان يقع توجيه الدعوة له لزيارة ليبيا فى الفاتح من سبتمبر 1973 فتحول القذافى والتقى بالعقيد

و تم توجيه الدعوة لبورقيبة الذى تحول لطرابلس فى ذكرى الفاتح ووقع استقباله استقبالا رائعا وتم تنظيم استعراض عسكرى كبير ابرزت خلاله القيادة الليبية قوتها العسكرية من طائرات وصواريخ ودبابات فانبهر بورقيبة بما شاهده من قوه لدى الجار الشرقى.

ورجع لتونس وهو يفكر كيف يقع استغلال هذه الامكانيات لفائدة استقرار تونس وحمايتها من الجزائرتواصلت عمليات التنسيق بين ليبيا وتونس عن طريق محمد المصمودى دون تدخل من نويرة الذى كان خارج الموضوع وتم التفكير فى لقاء جديد بين الزعيمين.

لكن اندلعت معركة العبور بين العرب والكيان الصهيونى فى اكتوبر 1973 واصبحت امكانيات البلدان العربية منصبة نحو الحرب وقد اتخذ العرب قرارا تاريخيا تضمن فرض الحجر النفطى على البلدان الغربية المساندة لاسرائيل وكانت فرنسا من البلدان المعنية بذلك

فى نوفمبر 1973 قام بورقيبة بزيارة لفرنسا. ووجه له سوال بالمطار ماهو موقف تونس من قرار الحجر النفطى على البلدان الغربية ومن بينها فرنسا فكان رده ان فرنسا سوف لن يقع حرمانها من النفط ولن يعرف سكانها البرد فعلق بومدين باستهزاء كبير على هذا التصريح وقال قولته الشهيرة يعطيهم النفط من عندو استاء بورقيبة من هذا الجواب المستفز وطلب من المصمودى السفر الى ليبيا ودعوة القذافى الى المجيء الى تونس وتم الاختيار على قابس ثم مدنين لتنظيم اللقاء بين القيادتين بعيدا عن تونس لتحييد المعارضين لمشروع الوحدة ثم فى اخر وقت تم الاتفاق على جربة لقلة الموسسات السياحية فى قابس ومدنين القادرة على تامين هذا اللقاء .

جاءالقذافى ليلتقى مع بورقيبة فى نزل اوليس بالاص وبعد محادثات منفردة وقع فى حدود الساعة الرابعة مساءا الاعلان عن اتفاقية الوحدة التى امضاها الزعيمين .

وتم الاعلان عن قائمةاعضاء الحكومة والتى ظهر فيها اسم الزين بن على لاول مرة كرئيس للمخابرات وتم الاعلان عن تنظيم استفتاء شعبى يوم 18 جانفى 1974 للمصادقة على هذه الاتفاقية تفاعل التونسيون بشكل ايجابى مع هذه الوحدة وكنت من بين وفد طلابى انتقلنا للمطار لاستقبال بورقيبة العائد من جربة ودخلنا للقاعة الشرفية وتوجهنا بالشكر لبورقيبة معربين له باسم اتحاد الطلبة عن تاييدنا المطلق لقيام الوحدة .

ولكن وجدنا بورقيبة وقال لنا ربما سيقع تاجيل موعد الاستفتاء الى 20 مارس المقبل حتى يقع تنقيح الدستور الذى لم يقر هذه الالية بدا منذ مساء ذلك اليوم الضغط على بورقيبة من المقربين منه اللذين توجسوا خيفة من تصرفات القذافى الذى سمى نفسه نائب رئيس الجمهوريةوالقائد الاعلى للقوات المسلحة .

وعاد نويرة بعد يومين من ايران حيث كان فى زيارة رسمية كما عادت وسيلة بورقيبة من باريس حيث كانت هناك

وبدات عملية الهرسلة لبورقيبة ويقال ان وسيلة اتصلت بوزير خارجية الجزائرالسيد عبد العزيز بوتفليقة وطالبت منه ان يخيف بوزقيبة و يصرخ ان الجيش الجزائرعلى اهبة التحرك.

فماكان من القيادة فى تونس وليبيا الا ان صرخت ان الجزائرمرحب بها للالتحاق بالوحدة وهنا قال بومدين قولته الشهيرة الجزائرلاتمتطى القطار بعد ان تحرك مارست عديد العناصر فى الداخل وفى مقدمتهم نويرة والصياح ووسيلة وحسان بلخوجة وبورقيبة الابن ضغطهم على بورقيبة وحملوا المصمودى مسوولية ما حدث كما ان فرنسا والجزائر خاصة كانتا ضد هذا المشروع الذى سرعان ما وقع اجهاضه .

وتم ابعاد المصمودى عن وزارة الخارجية وبدات عملية الكر والفر بين تونس و ليبيا الى ان نظمت احداث قفصة فى جانفى 1980 التى اصيب اثرها نويرة بجلطة دماغية ابعدته عن كل نشاط سياسي.

عادل كعنيش محامي ورئيس ودادية قدماء البرلمانيين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى