الذكاء الاصطناعي و الاختبارات العدلية

بقلم :الدكتور جابر غنيمي
مدرس جامعي
قاضي رتبة ثالثة
الذكاء الاصطناعي (AI) هو فرع من علوم الحاسوب يهدف لإنشاء أنظمة تحاكي الذكاء البشري لأداء مهام مستقلة، كالتعلم، التفكير، وحل المشكلات. يعتمد على خوارزميات التعلم الآلي والشبكات العصبية لتحليل البيانات واتخاذ القرارات، ويشمل مجالات واسعة مثل السيارات ذاتية القيادة، التشخيص الطبي، والذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT
و يعد دمج الذكاء الاصطناعي في اعمال الخبراء نقلة نوعية تساهم في تسريع العدالة و رفع دقة التقارير الفنية التي يعتمد عليها القاضي في حكمه . و لكن يستلزم ذلك جملة من الضمانات.
أولا: مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي في الاختبارات العدلية:
و تتمثل هذه المجالات في:
1- اتمتة جميع البيانات و تحليل المستندات:
في القضايا الضحمة يقضي الخبير وقتا طويلا في جرد الأوراق . و هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي في ما يلي :
– التعرف الضوئي الذكي: و يتمثل في تحويل الاف الوثائق الورقية و اليدوية الى نصوص رقمية قابلة للبحث و التحليل.
– التصفيف الالي: و يتمثل في فرز المستندات – الفواتير – العقود- المراسلات- التقارير الفنية السابقة و تبويبها زمنيا او موضوعيا.
– كشف التناقضات: و يتمثل في مطابقة البيانات بين مستندات مختلفة مثلا مطابقة كشوف الحسابات البنكية مع الفواتير الموردة لتحديد الفجوات المالية فورا.
–
2- المعاينة الفنية و الهندسية:
و تتمثل أهمية الذكاء الاصطناعي بالنسبة لخبراء الهندسة و المساحة و الحوادث :
– تحليل الصور و الدرون: استخدام الطائرات المسيرة لتحليل المواقع الانشائية او مساحات الأراضي حيث يقود الذكاء الاصطناعي بحساب المساحات و رصد العيوب الانشائية بدقة سنتيمترية.
– إعادة بناء الحوادث: استخدام خوارزميات التنبؤ لإعادة تمثيل حوادث السير او الحريق بناء على الاثار المادية في الموقع مما يعطي الخبير تصورا دقيقا لسبب الحادث.
– الواقع المعزز: و يتمثل في اسقاط المخططات الهندسية الاصلية فوق البناء القائم لرصد المخالفات المعمارية بشكل الي.
3- الخبرة المحاسبية و التدقيق الجنائي:
و تتمثل استخدامات الذكاء الاصطناعي في الاختبارات العدلية في :
– خوارزميات كشف الاحتيال: تتبع الأنماط غير الطبيعية في التدفقات المالية التي يصعب على العين البشرية ملاحظتها.
– تحليل الشبكات: رسم خريطة العلاقات بين الشركات و الافراد المتورطين في قضايا غسل الأموال او التستر التجاري.
– التقدير المالي الاستشرافي: و ذلك بحساب التعويضات او الأرباح الفائتة بناء على متغيرات السوق التاريخية و الحالية باستخدام نماذج التنبؤ الاحصائي.
4- صياغة التقرير الفني:
و يتمثل استخدام الذكاء الاصطناعي في الاختبارات العدلية في:
– المساعد الذكي للصياغة: و ذلك بتلخيص النتائج الفنية المعقدة و تحويلها الى لغة قانونية يفهمها القاضي مع ضمان الالتزام بالمعايير المهنية.
– التحقق من المراجع القانونية و الفنية: و ذلك بالتأكد من ان التقرير يستند الى احدث الاكواد الهندسية او المعايير المحاسبية الدولية او المواد القانونية ذات الصلة.
– ترجمة التقارير: في القضايا الدولية يمكن الذكاء الاصطناعي ترجمة التقارير الفنية بدقة قانونية عالية لتقديمها لجهات اجنبية.
ثانيا: التحديات و الضمانات العدلية:
لكي يكون عمل الخبير مقبولا عند استخدام الذكاء الاصطناعي يجب مراعاة ما يلي:
1- القابلية للتفسير: يجب ان يشرح الخبير كيف وصل الذكاء الاصطناعي لهذه النتيجة.
2- المسؤولية الشخصية: يظل الحبير هو المسؤول الأول و الأخير عن التقرير امام القضاء، فالذكاء الاصطناعي أداة و ليس خبيرا.
3- امن البيانات: حماية اسرار المتقاضين و المستندات السرية التي يتم رفعها على أنظمة الذكاء الاصطناعي.
4- المراجعة البشرية: و ذلك بتحقق الخبير من صحة استنتاجات الالة.











